رأيتُ نفسي أتروّش وزميلان ينظران إليّ، أحدهما نظرة حسد وحقد، فما تفسيرها؟
اتصل أبو نواف برؤيا: رأى نفسه يتروّش، واثنان من زملائه ينظران إليه، صدّ أحدهما ووجهه، وأمّا الآخر فكان ينظر نظرةً يُحسّ فيها الحسد أو الحقد؛ وقد رأى الشخص نفسه في رؤيا أخرى حاول فيها أن يُرضيه فأعطاه شيئاً مثل الساعة. فامتحن الدكتور فهد الوصف بأمارةٍ عمليّة فصدّقها الرائي من واقعه، وحكم بأن الرجل ممّن يتكلّم على نِعم الناس ولا يذكر الله، وأمره باتّقائه وتذكيره، وفسّر تعرّيه في الرؤيا بغفلته عن ورده وتحصينه.
نص الرؤيا
الرؤيا أني كنتُ أتروّش، وكان اثنان من زملائي ينظران إليّ: أحدهما صدّ بوجهه، والثاني لا — كان ينظر إليّ نظرةً تُحسّ أنه ينظر بها بحسدٍ أو حقد.
وهذا الشخص الذي ينظر إليّ بحقد قد رأيته في رؤيا أخرى، وكأنه حاول أن يُرضيني فأعطاني شيئاً مثل الساعة. فما أدري ما تفسيرها، يعني جاءني مرّتين الشخص نفسه.
الخلاصة
قرّر الدكتور فهد أن الناظر في الرؤيا من صنفٍ معلوم، فقال: «ويتكلّم على نِعم الناس لكنه ما يذكر الله. فهذا دائماً يجب أن يُحذر منه، وأن يُحذر من مثيله». وأمر أبا نواف باتّقائه واستدفاع أذاه بالتذكير لا بالمقاطعة: «هذا لازم أنك تتّقيه يا أبو نواف... إذا ذكر مثل هذه الأمور قل له: اذكر الله... قل: اللهم بارك»، ونبّهه ألّا يمنعه الخجل من ذلك.
وأمّا رمز الرؤيا نفسه فردّه على صاحبها، فلمّا سأله: «أنا لمّا كنتُ عريان وكان ينظر إليّ، يعني ماذا؟» أجابه: «معناها أنك يا أبو نواف تغفل عن الورد» — وفسّر الغفلة بأنها ألّا يبرّك على نفسه ولا يستعيذ ولا يُذكِّر صاحبه. وختم بقوله: «هؤلاء لازم نتّقيهم بما نستطيع ونتحصّن بالتعوّذات».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أبو نواف.
- أبو نوافصاحب الرؤيا
ألو.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هلا يا أبو نواف.
- أبو نوافصاحب الرؤيا
السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وعليكم السلام ورحمة الله، مرحباً أبو نواف.
- أبو نوافصاحب الرؤيا
الله يسهّل عليك يا رب. عندنا يا شيخ رؤيا أو حلم: يعني كنتُ أتروّش، وكان فيه اثنان من زملائي ينظران إليّ، واحد منهم صدّ، والثاني لا — كان ينظر إليّ نظرةً تُحسّ أنه ينظر بحسدٍ أو حقد. والشخص هذا الذي ينظر إليّ بحقد شفته في رؤيا أخرى، وكأنه حاول أن يُرضيني فأعطاني شيئاً مثل الساعة. فما أدري وش تفسيرها، يعني جاءني مرّتين الشخص نفسه.
- أبو نوافصاحب الرؤيا
والشخص من النوع اللي... يعني زي اللي يحسد.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أنت تقول: الشخص من النوع اللي يحسد؟ يعني يحبّ يعرف عنك أي شيء، معلومات وكذا، ويتكلّم بالتفاصيل ويصف الأشياء اللي عندك؟
- أبو نوافصاحب الرؤيا
إي إي، يعني ممكن تسمع منه كذا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هذا لازم أنك تتّقيه يا أبو نواف. لازم تتّقيه. يعني هذا دائماً خلّه يبرّك؛ إذا ذكر مثل هذه الأمور قل له: اذكر الله.
- أبو نوافصاحب الرؤيا
أيوه، ها. حتى مرّة كان يحكي لي عن هذا الموضوع، وذكرتُ له حاجة فقال لي: أنت عندك يعني مثل الذاكرة القوية!
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إي، أبد، هذا من النوع اللي يتفطّن للنِّعم، ويتكلّم على نِعم الناس لكنه ما يذكر الله. فهذا دائماً يجب أن يُحذر منه، وأن يُحذر من مثيله. دائماً الناس مثل هؤلاء يُذكَّرون بالله سبحانه وتعالى؛ أقول له: برّك. برّك — ما شاء الله. قل: اللهم بارك. دائماً خلّك حويط مع هؤلاء الناس.
- أبو نوافصاحب الرؤيا
طيّب، أنا لمّا كنتُ يعني — يا دكتور — عريان وكان ينظر إليّ، يعني ماذا؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
معناها أنك يا أبو نواف تغفل... تغفل عن الورد.
- أبو نوافصاحب الرؤيا
لا والله، كامل.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أنا بقول لك: لا — مع هذا الشخص. تغفل يعني إذا جاء ما تبرّك على روحك، ما تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ما تقول له: اذكر ربك. يعني أن تأخذه بحسن الظنّ، أو أنك أحياناً تخجل — مثل بعض الشباب يخجل أن يقول للناس: اذكر ربك، أو يقول: خويّه العزيز... «اذكر ربك» — لأنه يخشى أن يقول له: وأنت شايفني حاسد؟
- أبو نوافصاحب الرؤيا
إيه، هو دائماً يركّز مثلاً على الراتب، على الزوجة: زوجتك طيّبة، وحالتك...
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هؤلاء في الحقيقة — وأنا ما أتكلّم على واحد بعينه، ما أتكلّم على خويك هذا — مشكلتنا معهم مشكلة: يعني لا تُقنعه النعمة اللي عنده، وينظر إلى ما عند الآخرين. بس هؤلاء لازم نتّقيهم بما نستطيع، ونتحصّن بالتعوّذات. الله يبارك فيكم أبو نواف، شكراً لك.
ما تأكّد من تفسيرها
لم يقنع المفسّر بأن الرائي سمّى ما رآه حسداً، بل وصف له الرجل وصفاً عمليّاً لم يذكره الرائي في سرده: «يحبّ يعرف عنك أي شيء، معلومات وكذا، ويتكلّم بالتفاصيل ويصف الأشياء اللي عندك؟» فأقرّ أبو نواف: «إي إي، يعني ممكن تسمع منه كذا».
ثم زاده من واقعه شاهدين: أن الرجل قال له مرّةً حين ذكّره بشيء: «أنت عندك مثل الذاكرة القوية»، وأنه «دائماً يركّز مثلاً على الراتب، على الزوجة: زوجتك طيّبة، وحالتك». فهذه أوصافٌ قائمة في الرجل وقت الرؤيا استنبطها المفسّر من المنام ثم صدّقها صاحب الرؤيا من معاشرته له.
الفائدة المنهجية
الفائدة هنا في وجهين. الأوّل: أن الرائي جاء وقد سمّى الأمر بنفسه فقال «تُحسّ أنه ينظر بحسدٍ أو حقد» — وهذا أخطر ما يُعرض على مفسّر، أن يُلقَّن الحكمَ فيبني عليه. فلم يقبل الدكتور فهد التسمية على علّاتها، بل امتحنها بأمارةٍ عمليّة لا يعرفها إلا من عاشر الرجل: تتبّعُ الأخبار، والكلامُ بالتفاصيل، ووصفُ ما عند الناس. فلمّا صدّقها الرائي من واقعه صار الحكم قائماً على بيّنة لا على ظنّ السائل.
والثاني — وهو أدقّ — أنه لم يقف عند الناظر، بل ردّ الرؤيا على صاحبها. فلمّا سأله عن التعرّي أجابه: «معناها أنك تغفل عن الورد»؛ لأن التعرّي في المنام انكشافٌ بلا سِتر، والسِّتر من العين إنما هو التحصين والذكر. وبهذا انصرف العلاج من الاشتغال بالناس إلى إصلاح النفس. ولمّا دفع الرائي عن نفسه بقوله «لا والله، كامل» لم يُسلّم له إطلاقاً ولم يتّهمه في ورده كلّه، بل خصّص: «أنا بقول لك: لا — مع هذا الشخص»، ثم فسّر الغفلة بمواضعها: ألّا يبرّك على نفسه، ولا يستعيذ، ولا يُذكِّر صاحبه خجلاً. فجعل الغفلة مقيّدةً بموضع الحاجة لا مطلقةً في العبادة.