رأيتني أذّنت في مسجد لا مؤذّن فيه ثم استيقظت فزعاً على التسبيح، فما تأويلها؟
اتصل طاهر من اليمن فسأل أولاً عن معنى حديث «الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة»، فردّه المفسّر إلى ثلاث وعشرين سنة من عمر الرسالة، كل سنة نصفان. ثم قصّ رؤياه: دخل مسجداً وقت الأذان فلم يجد مؤذّناً فقدّمه الناس فأذّن، ثم استيقظ فزعاً. فلمّا تبيّن أن الفزع من صوت التسبيح في اليقظة لا في المنام، بشّره بالخير وقال إن خطيبته امرأة صالحة يبني بها.
نص الرؤيا
رأى أنه دخل أحد المساجد، وكان الوقت وقت إقامة الصلاة ووقت الأذان والدخول للصلاة، فلم يجد أحداً يؤذّن، فقدّمه بعض الناس فأذّن وأكمل الأذان. وبعد أن انتهى من الأذان في الرؤيا استيقظ من نومه فَزِعاً؛ ثم تبيّن أن الذي أفزعه صوت المسبِّح الذي يسبّح قبل الأذان، سمعه في الحقيقة عند انتباهه من النوم لا في المنام.
الخلاصة
قال له بعد أن استوثق من موضع الفزع: «رأيت خيراً وكُفيت شراً يا طاهر». ثم سأله: «غير متزوّج؟» فأخبره أنه خاطب، فقال: «هذه امرأة إن شاء الله تعالى صالحة تبني بها».
وأتبع ذلك جواباً عن سؤاله في نسيان الرؤى فقال: «لا، التذكّر وعدم التذكّر هذا يعود إلى خصائص الإنسان النفسية، كثير من الناس يعاني من عدم تذكّر أحلامه أو رؤاه، هذا يوجد لدى كثير من الناس، لكن ليس هناك أشياء تساعد على تذكّر الأحلام».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ناخذ أخوي طاهر من اليمن، تفضّل.
- طاهرصاحب الرؤيا
ألو، السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وعليكم السلام يا طاهر.
- طاهرصاحب الرؤيا
أيوه أستاذ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
قصّر صوت التلفزيون لو سمحت. حيّاك الله أستاذ طاهر.
- طاهرصاحب الرؤيا
حيّاك الله.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أهلاً. قصّر صوت التلفزيون لو سمحت، لو تكرّمت.
- طاهرصاحب الرؤيا
خلاص.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
تفضّل يا طاهر، أهلاً وسهلاً.
- طاهرصاحب الرؤيا
أولاً أشكرك، الشكر والامتنان على اتصالكم بي، وأشكرك أنت وكلّ القائمين على هذا البرنامج.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ألف عفو، وأبشر بالخير، وإحنا اللي نشكركم على الثقة يا طاهر. هذا حقّ لكم علينا. تفضّل يا طاهر.
- طاهرصاحب الرؤيا
السؤال قبل الرؤيا: في حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يقول إن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة — ما معنى هذا الحديث؟ يعني أقصد الزمن: لماذا اختير الرقم ستة وأربعون؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
جيد. أمّا سؤالك: الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة». هذا السؤال كان مدار حديث وبحث من كثير من علماء السنّة، ولعلّ من أقرب الشروح في هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم جلس في الرسالة وهو يدعو الناس: بُعث وعمره أربعون، وتوفّي وعمره ثلاث وستون، فجلس في الناس ثلاثاً وعشرين سنة، أليس كذلك؟
- طاهرصاحب الرؤيا
طيب.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
اضرب ثلاثة وعشرين في اثنين، كم بتصير؟
- طاهرصاحب الرؤيا
من وين يعني جيت لنا بالاثنين؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أنا بس أقول لك: اضربها في اثنين، كم تصير؟
- طاهرصاحب الرؤيا
ستة وأربعين.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ستة وأربعين. الرسول صلى الله عليه وسلم جلس في بداية الدعوة يسأل الناس كثيراً عن الرؤيا. وفي حديث سمرة بن جندب يقول: كان الرسول صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الغداة كثيراً ما يسأل: من رأى منكم رؤيا أعبّرها له. فالستة أشهر الأولى كانت هي التي جاء فيها هذا الحديث، وهي التي ورد فيها اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه كان يتتبّع أخبار الرسالة من خلال الرؤيا الصالحة؛ فالرؤيا نوع من أنواع الوحي، ولذلك الأذان شُرع من خلال الرؤيا كما تعرف، والنهي عن قول «ما شاء الله وشاء محمد» جاء من خلال رؤيا. فلذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة»، أي أنه واحد على ستة وأربعين، اللي هي الستة أشهر الأولى؛ وهناك ستة وأربعون فترةً من ستة أشهر في مدة الرسالة. فهمت عليّ؟
- طاهرصاحب الرؤيا
أو يعني ممكن تجي أكثر من أربعة وعشرين شهراً… يعني استمرّ الرسول صلى الله عليه وسلم في الوحي ثلاثاً وعشرين سنة، أليس كذلك؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ما فهمت ما قلته، لكن أنا كلامي واضح.
- طاهرصاحب الرؤيا
ستة وأربعين.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم، يعني الرسول صلى الله عليه وسلم جاء ثلاثاً وعشرين سنة، فيها ستة وأربعون نصف سنة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
نعم. ما رؤياك؟
- طاهرصاحب الرؤيا
رؤياي أنني حلمت أنني دخلت في أحد المساجد، وكان الوقت وقت إقامة الصلاة ووقت الأذان والدخول للصلاة، ولا يوجد أحد يؤذّن، فقدّمني بعض الناس فأكملت الأذان.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
إيش اللي يفزعك؟
- طاهرصاحب الرؤيا
يعني المسبِّح الذي يسبّح قبل الأذان.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أهذا في الحقيقة أو في الرؤيا؟ أفزعك؟
- طاهرصاحب الرؤيا
يعني بعدما أكملت… بعده في المسجد.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم.
- طاهرصاحب الرؤيا
أكملت الأذان بعد.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
بعد أن انتهيت من الأذان قمت من النوم؟
- طاهرصاحب الرؤيا
نعم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ما الذي أفزعك؟
- طاهرصاحب الرؤيا
صوت الأذان… في الحقيقة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
يعني قصدك استيقظت على صوت الأذان؟
- طاهرصاحب الرؤيا
أيوا، استيقظت على التسبيح قبل الأذان. أيوه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
رأيت خيراً وكُفيت شراً يا طاهر. أنت يا طاهر… غير متزوّج؟
- طاهرصاحب الرؤيا
نعم. أنا يعني خاطب.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
خاطب، إي. هذه امرأة إن شاء الله تعالى صالحة تبني بها.
- طاهرصاحب الرؤيا
إن شاء الله. واضح واضح يا أستاذ. يعني بعض الأحيان تأتيني أحلام سعيدة جداً، حتى أتمنّى أن أتذكّرها عندما يأتي الصباح، ولكنني لا أتذكّر منها إلا أشياء جزئية جداً. يعني هل هناك شيء على الإنسان أن يفعله إذا حدثت له رؤيا؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا. التذكّر وعدم التذكّر هذا يعود إلى خصائص الإنسان النفسية؛ كثير من الناس يعاني من عدم تذكّر أحلامه أو رؤاه، هذا يوجد لدى كثير من الناس، لكن ليس هناك أشياء تساعد على تذكّر الأحلام.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
شكراً.
الفائدة المنهجية
الفائدة هنا في تنقية الرؤيا ممّا دخل عليها من اليقظة. بدأ المتصل بذكر فزع، فلم يمضِ المفسّر في تأويله حتى ميّز موضعه، فسأل: «إيش اللي يفزعك؟» ثم: «أهذا في الحقيقة أو في الرؤيا؟» ثم: «بعد أن انتهيت من الأذان قمت من النوم؟» فتبيّن أن الفزع كان من صوت المسبِّح قبل الأذان سمعه في يقظته لحظة الانتباه — فهو مؤثّر خارجي خالط نهاية المنام، لا جزء من الرؤيا ولا مادة تُؤوَّل.
فلمّا سقط الفزع بقي الأذان وحده مادّةَ التأويل: مسجدٌ لا مؤذّن فيه، وناسٌ يقدّمونه، فيؤذّن ويُتمّ. والأذان دعوة وإعلان واجتماع وتقديم من الناس، فحمله على الخير: «رأيت خيراً وكُفيت شراً». ثم لم يُطلق الحكم مجرّداً حتى استوثق من حال الرائي فسأل: «غير متزوّج؟» فلمّا قال «خاطب» أنزل الرمز على واقعه القائم فجعل الأذان إعلانَ النكاح، والمرأةَ التي خطبها صالحةً يبني بها.
وفيه أيضاً أدبُه في تقديم العلم على التفسير: أجاب سؤال الحديث أولاً وشرح وجه العدد ستة وأربعين، ولم يستعجل السائل إلى رؤياه.