تفسير الأحلام.نت
شاهدفسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

رأيتُ أختي الصغيرة طفلةً تلبس تاجاً، فهل هي رؤيا أم حديثُ نفسٍ لا غير؟

المتصلة «شاهد» لها أختٌ صغيرة اسمها وعد عمرها خمس عشرة سنة، كانت تعاتبها أنها لا تراها في المنام أبداً. فنامت تلك الليلة فرأت وعد وقد رجعت طفلةً صغيرة تلبس تاجاً، فسألت: هل يُعدّ هذا حديثَ نفسٍ أم رؤيا؟ فحسم الدكتور فهد جنس المنام: هو «استدعاء الرؤيا»، تفكيرٌ لا رؤيا، إلا أن يكون عند صاحبه همٌّ يعيشه فيرى فيه بشارة، فحينئذٍ تنخرم القاعدة.

نص الرؤيا

لها أختٌ صغيرة اسمها وعد، عمرها خمس عشرة سنة، كانت تقول لها: ما قلتِ شفتيني في الرؤى، ولا مرّة شفتيني. فنامت تلك الليلة فرأت وعد وقد رجعت طفلةً صغيرة، وهي لابسةٌ تاجاً.

الخلاصة

حسم الدكتور فهد جنس المنام فجعله حديثَ نفسٍ لا رؤيا: «هذه البنت جعلتك تفكرين فيها… خلّتك تفكرين فيها فرأيتِها. هذا يُسمّى استدعاء الرؤيا. استدعاء الرؤيا: أفكّر في موضوع فأشوفه — هذا تفكير». ثم استثنى موضعاً واحداً تنخرم فيه القاعدة: «إلا إذا كان عندك مشكلة تعيشينها ورأيتِ بشارةً فيها، فيكون هنا لا، القاعدة هذه تنخرم، لأنّ عندنا نصّاً عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: لا رؤيا لخائفٍ إلا إذا رأى ما يحب».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    طيب، الأخت شاهد… ألو. نعم يا شاهد.

  2. شاهدصاحب الرؤيا

    السلام عليكم.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وعليكم السلام والرحمة.

  4. شاهدصاحب الرؤيا

    لو سمحت يا دكتور أسألك. أنا لي اهتمامٌ بالرؤيا، وبدأتُ من كثر ما أسأل عنها أفهم فكّ رموزها واستفساراتها. أحياناً يكون فيها واقعٌ في الحقيقة، يعني كثيراً ما أشوف رؤيا وتتسلسل وتقع في أرض الواقع. فلي أختٌ صغيرة تقول لي: ما قلتِ شفتيني يعني بالرؤى؟ ولا مرّة شفتيني — اسمها وعد. وهذا بس مثالٌ أجيبه لك. فسبحان الله، هذيك اليوم نمتُ وحلمتُ هذه وعد — عمرها خمس عشرة سنة — أنها صغيرة، رجعت طفلةً صغيرة ولابسة تاج.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    طبعاً التأويل جميل — التاج.

  6. شاهدصاحب الرؤيا

    ورموزها واقعة وواضحة. السؤال هنا اللي بقول لك: يعني هل يُعتبر حديثَ نفسٍ أم رؤى؟

  7. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    ما هو صحيح؛ قد يكون في الرؤيا رموزٌ أخرى سيئة تصرفها للمعنى السيّئ، فليس هناك قاعدة ثابتة في الرؤيا — تقريباً ثمانون في المئة هذا الكلام ينطبق. فلا بدّ من أن نسمع بقيّة رموز الرؤيا. وأنا الحين قبل شوي قاعدٌ أشرح للناس، أقول: لا تسمع واحداً يقول لك رؤيا، يقول: رأيتُ أني أطير، فتقول له: لحظة لحظة، بس اسكت، أنا أعرف معنى رؤيتك — الطيران سفر. ما بصحيح. لا بدّ تسمع بقيّة الرؤيا وبقيّة رموزها وتوقّعها على صاحبها إيقاعاً صحيحاً.

  8. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    هذه البنت جعلتك تفكرين فيها. يا شاهد، هذي خلّتك تفكرين فيها، فرأيتِها. لا لا لا، هذي… هذا يُسمّى استدعاء الرؤيا. استدعاء الرؤيا: أفكّر في موضوع فأشوفه — هذا تفكير. إلا إذا كان عندك مشكلة تعيشينها ورأيتِ بشارةً فيها، فيكون هنا لا، القاعدة هذه تنخرم، لأنّ عندنا نصّاً عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: لا رؤيا لخائفٍ إلا إذا رأى ما يحب.

  9. شاهدصاحب الرؤيا

    يعني تصدّق أنّ الخائف لو رأى رؤيا بشارة فمعناته ممكن تكون رؤيا؟

  10. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    نعم.

الفائدة المنهجية

قرّر الدكتور فهد قبل الحكم أصلاً في المنهج: لا يُقطع في رمزٍ واحد قبل سماع بقيّة الرموز، «لا تسمع واحداً يقول لك: رأيتُ أني أطير، فتقول له: لحظة، اسكت، أنا أعرف معنى رؤيتك — الطيران سفر. ما بصحيح». ثم لم يفسّر التاج مع اعترافه بحُسن تأويله، لأنّ قرينةً من خارج المنام حسمت جنسه قبل أن يُنظر في رمزه: الأخت كانت تعاتبها قبل ذلك بأنها لا تراها في الرؤى، فشغل هذا العتابُ ذهنَها فرأتها — وهذا «استدعاء الرؤيا»: «أفكّر في موضوع فأشوفه، هذا تفكير». وتمييزُ جنس المنام على هذا الوجه فعلٌ من أفعال التعبير لا امتناعٌ عنه. ثم قيّد القاعدة باستثناءٍ نصّي: مَن كان يعيش همّاً فرأى بشارةً فيه لم تكن رؤياه من حديث النفس، لقول عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه — كما نقله —: «لا رؤيا لخائفٍ إلا إذا رأى ما يحب».