تفسير الأحلام.نت
أم ناصرتأكّد تفسيرهافسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

رأيت ثلاث عجائز متوفيات وإحداهن تقول ستأخذ بنت أخي، فهل أخاف عليها؟

امرأة رأت قبل يومين ثلاث نساء متوفيات من قرابتها: الأولى مبتسمة مرحّبة قالت إنها ستأخذ جنى بنت أخيها الرضيعة، والثانية سلّمت ولم تتكلم، والثالثة نظرت إليها نظرة زعل وغرزت ظفريها في كتفها حتى استيقظت وأثرهما فيها. وقد فقدت أم جنى طفلتين قبلها. فقلب المفسّر الرؤيا بشارة خير للطفلة، وجعل الظفرين أمراً يحتاج تحلّلاً.

نص الرؤيا

رأت أم ناصر قبل يومين أنها قابلت ثلاث عجائز من قرابتها، نساء كبيرات في السن، وكلهنّ متوفيات.

أما الأولى فقد توفيت قريباً وكانت أم ناصر قد حزنت عليها كثيراً، ورأتها مبتسمة ترحّب بها، فسلّمت على يدها وقبّلت رأسها وقالت لها: الله يحييك. وأما الثانية فسلّمت عليها وانتبهت للكحل في عينيها وكان واضحاً جداً، ولم تقل لها شيئاً، واستأنست بها. وأما الثالثة، وهي عمة أبيها، فسلّمت عليها فجلست تطالع فيها نظرة زعل، ثم وضعت يدها على كتفها وغرزت فيها ظفرين من ورا ومن قدام، فاستيقظت وموضع اليد فيه أثر الأظافر.

ثم عادت إلى العجوز الأولى المبتسمة الضاحكة، فقد قالت لها عن جنى بنت أخيها: لا تشغلوني بجنى، سأذهب فآخذها؛ ثم تردّ لها الباب وترجع.

وفي اليوم نفسه رأت عمتها — أخت أبيها — أبا جنى وهو جوعان جداً ونحيف، ثم كأنها تهزّ شجرة فيها جنى، أي تمر، فتهزّه وتلمّ من الأرض وتعطيه يأكل، وكانت حزينة عليه جداً. فقالت لها النساء اللاتي بجانبها، ومنهنّ أم صاحبة الرؤيا: ما وجدتِ إلا الجنى تعطينه؟ فقالت: أيش أسوي، ما لقيت إلا الجنى أعطي. وجنى هذه عمرها عشرة أشهر، وقد فقدت أمها طفلتين قبلها.

الخلاصة

طمأن المفسّر أهل الطفلة وقال إنها بشارة خير لجنى وأن الله سيسلّمها، وأن الموت والحياة بيد الله وحده. وردّ كثرة رؤية الأموات في هذه الأيام إلى أن رؤيتهم تكثر في هذا الشهر، ودعا لهم بالمغفرة والرحمة، وجعل حظّ صاحبة الرؤيا منها أن ينفع الله بها هؤلاء الموتى بالدعاء لهنّ وتعاهدهنّ بظهر الغيب. وأما عمة أبيها التي غرزت فيها ظفريها فطلب منها أن تحلّلها إن كانت شارهة عليها أو زعلانة أو كان بينهما شيء قبل موتها. وأما جوع أبي جنى في رؤيا العمّة فربطه بحال من سبق من أطفاله الذين ماتوا، لا بمستقبل جنى.

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. أم ناصرصاحب الرؤيا

    السلام عليكم ورحمة الله.

  2. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيّا الله أم ناصر.

  3. أم ناصرصاحب الرؤيا

    تدري يا شيخ، من يومين حلمت أني قابلت ثلاث عجائز من أقاربي، يعني حريم كبار في السن، وكلهم أموات. الأولى منهم كانت يعني توفت قريب، وأنا حزنت عليها مرة، وكان وضعها مبتسمة وترحّب بي، وسلّمت في يدها وفي راسها، وقلت: الله يحييك.

  4. أم ناصرصاحب الرؤيا

    قابلت بعدها الثانية، سلّمت عليها وانتبهت للكحل في عيونها كان واضح مرة، وسلّمت عليها وما قالت لي شي، واستأنست.

  5. أم ناصرصاحب الرؤيا

    والثالثة عمة أبوي: سلّمت عليها وجلست تطالع فيّ نظرة زعل، بعدين حطت يدها على كتفي وغرزت فيّ ظفرين لها من ورا ومن قدام، وصحيت أنا ومكان يدها فيه مكان الأظافر.

  6. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    خلاص.

  7. أم ناصرصاحب الرؤيا

    بعدين هذه العجوز الأولى اللي شفتها اللي كان وضعها مبتسمة كذا وتضحك — في بنت أخوي اسمها جنى — تقول: لا تشغلوني بجنى، باروح آخذها. وترد لي الباب وترجع.

  8. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    نعم، خلاص.

  9. أم ناصرصاحب الرؤيا

    بس في نفس اليوم يا شيخ، عمتي كمان حلمت في أبو جنى هذا. أقدر أقول لك الحين ولا لا؟

  10. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    مَن اللي راها؟ أبو جنى؟

  11. أم ناصرصاحب الرؤيا

    عمتي، أخت أبوي. في نفس اليوم.

  12. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    جنى هذه كم عمرها؟

  13. أم ناصرصاحب الرؤيا

    عمرها عشر شهور.

  14. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أشهر؟ أيوه.

  15. أم ناصرصاحب الرؤيا

    عمتي لما سألناها قالت: أبوها جوعان مرة، جوعان — وأبوها هذا يصير أخوي — جيعان ونحسان كذا. وبعدين كأنها تهزّ شجرة فيها جنى، تمر يعني، وتهزه وتلمّ من الأرض وتعطيه ياكل، ومرة كانت حزنانة عليه. فقالت لها الحريم اللي جنبها، ومن بينهم أمي، تقول لها: الله! ما لقيتي إلا الجنى تعطينه؟ فقالت: أيش أسوي، ما لقيت إلا الجنى أعطي.

  16. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    نفس الشكل. طيب، جنى هذه، هل أنتم يعني أشغلكم في أمرها أمر؟

  17. أم ناصرصاحب الرؤيا

    هي صراحة يعني أمها جابتها بعد ما مات لها طفلتين.

  18. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    وبعدين هي ذي جنى عاشت. يعني إنتم الآن مثلاً خايفين إن جنى تموت، بالحقيقة؟

  19. أم ناصرصاحب الرؤيا

    لا لا.

  20. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    يعني هل عندكم خوف من هذا الموضوع؟

  21. أم ناصرصاحب الرؤيا

    لا لا لا، أكيد.

  22. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أكيد، يعني ما عندكم تشاؤم في هذا الموضوع.

  23. أم ناصرصاحب الرؤيا

    لا لا.

  24. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أول شيء طمّنيهم وقولي لها: إن شاء الله تعالى بشارة خير لجنى، وأن الله سبحانه وتعالى سيسلّمها، والله سبحانه وتعالى حكيم، والموت والحياة بيده سبحانه وتعالى. وبالنسبة لك فهذه الرؤى — أنا قلت أكثر من مرة إن الأموات يكثر رؤيتهم في هذا الشهر — فأسأل الله أن يغفر لأموات المسلمين، وأن يرحمهم وأن يغسلهم بالماء والثلج والبرد، وأن يجعلنا ممن يكون بارّاً بوالديه، وأسأله أيضاً بأسمائه وصفاته أن يعلي من مكانتهم، وأن يوسّع لهم في قبورهم، وأن يُيمّن كتابهم ويسّر حسابهم. وبالنسبة لرؤاك أظن يا أختي الفاضلة أم ناصر أن الله سينفع فيك بالدعاء وتعاهد هؤلاء الأموات، وهؤلاء النسوة الثلاث، وأسأل الله أن يجعلك ممن ينفع فيهنّ بالصلة والدعاء بظهر الغيب. وخاصة عمة أبوك اللي غرزت فيك ظفرين من يدها، هذه أرجو أنك تحلّلينها إذا أنتِ شارهة عليها أو زعلانة عليها، أو في بينكم شي قبل ما تموت — أرجو أنك تحلّلينها، وإن شاء الله تعالى ما يكون إلا الخير.

  25. أم ناصرصاحب الرؤيا

    هو يعني ما في زعل، بس أنا يعني كنت أتخوف منها. أنا أقول يعني هي ماتت.

  26. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    هي ماتت ومضت إلى ما قدّمت، وأسأل الله أن يغفر لها. ولكن أنتِ الآن من الأحياء وعلى هذه الأرض، وما أعظم وما أجمل أن نتحلّل وأن نقول: اللهم إن كل المسلمين في حِلٍّ مني وأنا في حِلٍّ منهم. أحسن يعني من أن ينام الواحد وهو زعلان أو شرهان على أحد. واضح يا أختي؟

  27. أم ناصرصاحب الرؤيا

    أيوه. طيب بس أبو جنى، الجوع وكذا وحاله يعني مرة، هذا له علاقة بإيش؟

  28. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    هذا له علاقة بحالة الأموات؛ سبق أنه مات له مولودتين وهذه جنى الثالثة. لكن إن شاء الله طمّنيهم، وأن الله سبحانه وتعالى سيسلّم له جنى. شكراً يا أم ناصر.

ما تأكّد من تفسيرها

استنبط المفسّر من قول الميتة في الرؤيا إنها ستأخذ جنى أن في الأسرة أمراً قائماً يشغلهم في شأن هذه الطفلة، فسأل: «هل أنتم أشغلكم في أمرها أمر؟» فأقرّت أم ناصر بواقع لم تذكره في سردها: «أمها جابتها بعد ما مات لها طفلتين». ثم استنبط من نظرة الزعل وغرز الظفرين أن بينها وبين عمة أبيها شيئاً قبل موتها، فأقرّت بأصل الأمر ونفت أن يكون زعلاً: «ما في زعل، بس أنا كنت أتخوف منها». وكلاهما واقع قائم وقت الرؤيا لا شيء وقع بعدها.

الفائدة المنهجية

ظاهر الرؤيا منذر: ميتة تقول إنها ستأخذ الرضيعة، وأخرى تغرز ظفريها في كتف الرائية حتى بقي الأثر بعد اليقظة. ومع ذلك لم يتعجّل المفسّر حكم السوء، بل اختبر أولاً وجود قلق قائم في الأسرة قبل الرؤيا: «هل أشغلكم أمرها؟» فظهر أن الأم فقدت طفلتين قبل جنى، فصار الخوف مفهوماً وصار مصدر الرؤيا مفهوماً. ثم اختبر ثانيةً وبإلحاح: «خايفين إن جنى تموت؟ هل عندكم خوف؟ أكيد ما عندكم تشاؤم؟» فلمّا نفوا التشاؤم بنى على النفي وقلب الرمز إلى بشارة خير وأمرهم بالتطمين. وأما ظفرا العجوز فلم يجعلهما أذى واقعاً بل علامة على أمر لم يُصفَّ قبل الموت، فنقل الحكم من الخوف إلى عمل يملكه الحيّ: التحلّل والدعاء بظهر الغيب. وردّ كثرة رؤية الأموات إلى عادة موسمية في هذا الشهر لا إلى إنذار خاص، وربط جوع أبي جنى في رؤيا العمّة بحال من سبق من أطفاله لا بمستقبل الطفلة الباقية.

الرموز الواردة في هذه الرؤيا