رأيت حُقّة العسل تدور على سير المطار فوجدت العسل قد تحوّل إلى جريش، فما تأويلها؟
اتصلت رنوة فسألت أولًا عن دلالة رمز السحلية، فأجابها المفسّر بأنه لا معنى واحد لرمز واحد، وإنما يختلف باختلاف الرائي وحاله. ثم قصّت رؤيا رأتها قبل ثلاثة أشهر: حُقّة عسل مملوءة تدور على سير كسير عفش المطار ليُتبيّن أصلية هي أم مغشوشة، فلما نظرت وجدت العسل قد صار جريشًا يابسًا إلا واحدة فيها بلل. فسألها عن مشكلة في السوائل أو الحمل، فامتنعت عن التصريح على الهواء، فأقرّ أن عندهم شيئًا يعالجونه وبشّرها بعلاج نافع.
نص الرؤيا
رأت قبل ثلاثة أشهر حُقّة العسل، فوجدتها تدور وهي مملوءة، تدور على سيرٍ كسير العفش الذي في المطار — الذي توضع عليه الشُّنَط — وكانت تدور ليروا أهي أصلية أم مغشوشة، وكانت عسلًا.
ويوم نظرت إليها وجدتها قد تغيّرت إلى جريش، فوقفت تنظر إليه مستغربة. وكان الجريش صغيرًا، وكانت الحُقَق كلّها جريشًا، إلا واحدة منها كان جريشها فيه لِين وفيه ماء، فكانت تقول: هذا الجريش فيه شويّة موية بخلاف الباقية. ثم استيقظت.
الخلاصة
ما دمتم تعالجون، ورأيتِ الرؤيا هذه في هذا الوقت، فأنا أقول: ما شاء الله تعالى، لا قوة إلا بالله. أسأل الله أن يحمي عنكم عيون الناس أولَ شيء، وأسأل الله أن يعجّل بفرجكم؛ تبون تشفون، وتبون تحصلون على نتائج عالية الجودة.
وكلّ الرؤيا: أنا ما قلت لك إنه ما فيه معنى لرمزٍ واحد نفصله؟ الرؤيا ما تُبتر يا رنوة، الرؤيا ما تُبتر. لكن رؤياك مجملها بشارة خير: بشارة خيرٍ بإدرار علاجٍ نافعٍ يفيدكم في تقوية الماء. أبشروا بالخير.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
دعوني أبدأ حلقتي الليلة بالترحيب بأول متصلة: الأخت رنوة. السلام عليكم.
- رنوةصاحب الرؤيا
أي، رنوة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أهلًا يا رنوة، كيف الحال؟ أهلًا وسهلًا.
- رنوةصاحب الرؤيا
شلونك أنت؟ أول شيء أريد أن أسأل: عندي سؤالان قبل أن أقول حلمي. أول شي أبي أسألك عن رمز السحلية: هل هي تدلّ على عارض أو لا؟ سحلية خضراء.
- رنوةصاحب الرؤيا
والسؤال الثاني: التفسير الذي يجيني الصوتي، يكون هو مو بصوتك.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
صح، مو بصوتي. يعني هذا يقوم واحد بتسجيله بعد ما نفرّغ ونكتب الإجابات؛ يقوم الموظف بتسجيل عشرين وثلاثين وأربعين رؤية بجلسة واحدة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أبي أسألك سؤالًا واحدًا صغيرًا مرة: الحلقة الليلة رقم مئة وواحد وسبعين، كم أنتِ تابعتِ منها؟
- رنوةصاحب الرؤيا
والله تابعتها كثيرًا صراحة. الصراحة أنا باقية أناظرها السنة هذه، من بعد إجازة طويلة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
يعني نقول مثلًا عشرين ثلاثين حلقة. هل سمعتِيني أخصّص معنى محدّدًا لرمز محدّد؟ مثل السحلية: هل أنا من عادتي أن أقول إن لكل رمز معنى محدّدًا؟
- رنوةصاحب الرؤيا
لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إذًا هذا الجواب على السؤال الأول: أن ليس هناك معنى واحد — يا بنتي رنوة — لرمز محدّد. بمعنى أن هذا قد يوجد في كتب تفسير الأحلام: أنتِ تفتحين كتاب تفسير الأحلام وتفتحين على كلمة «سحلية»، فإذا لقيتِ السحلية تلقين عندها عدة معانٍ. لكن هل هناك معنى واحد للرمز الواحد؟ أنا وددتُ أنك تجيبين على سؤالك من خلال فهمك أنتِ: إذا شاف واحد يعيش في البَرّ السحلية في منامه، يكون لها معنى؛ وإذا شاف واحد يعيش في الساحل، يكون لها معنى؛ وإذا شاف واحد يعيش في المدينة وفي الشقق المفروشة أو الفلل المغلقة أو البيوت المغلقة التي ما يشوفهم فيها سحلية أبدًا، يكون لها معنى مختلف. والطفل إذا شاف السحلية غير لمّا يشوفها الكبير. فلذلك أنا ودّي تثبت هذه المعلومة التي حاول البرنامج أن يؤكّدها ويعمّمها، لأنها تُبعد الوهم: أنه ليس هناك معنى لرمز محدّد. فخلاص، فهمتِ الحين؟
- رنوةصاحب الرؤيا
لأنه رمز السحلية هذا محيّر زوجي مرة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الآن عرفتِ الجواب. وش تريدين تقولين له؟ وش تبين تقولين لنا الجواب؟
- رنوةصاحب الرؤيا
يعني لازم الواحد يعرف وش الحلم بالتفصيل، ما يحطّها بصورة عامة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم. وليس هناك معنى محدّد للحلم أو للرؤيا؛ يختلف من إنسان لآخر ومن وقت لآخر. بالنسبة للتسجيل جاوبنا عليك. عندك رؤيا؟
- رنوةصاحب الرؤيا
رأيت… العسل.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إيه… أيش؟ رأيتِ إيش؟ عسل؟ وش الكلمة اللي قبل عسل؟
- رنوةصاحب الرؤيا
حُقّة العسل، لقيتها تدور مليانة، تدور في سيرٍ زي السير حق العفش اللي في المطار.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم، اللي يحطّون فيها الشُّنَط. معروفة.
- رنوةصاحب الرؤيا
وكانت تدور عشان يشوفون هي أصلية والا مغشوشة. كانت العسل.
- رنوةصاحب الرؤيا
ويوم نظرت إليها وجدتها — أنا وجدتها — تغيّرت.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
تغيّرت… تغيّرت إلى وش؟
- رنوةصاحب الرؤيا
جريش.
- رنوةصاحب الرؤيا
وكنت أناظره أنا مستغربة… لقيتها جريشًا. وكان الجريش صغيرًا، وكلّها كان جريشًا. وواحدة منها كانت جريشًا فيه لِين، فيها ماء. نعم، واحدة منهم، وكنت أقول: هذا الجريش فيه شويّة موية بخلاف الباقية. بس صحيت منه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيب، الآن سؤالي يا رنوة: هل عندكم مشاكل في… سوائل في الجسم، في الحياة الزوجية، من ناحية الجماع مثلًا، ولا من ناحية الحمل؟
- رنوةصاحب الرؤيا
ما أقدر أتكلم صراحة الحين… لا، ما أقدر أتكلم، لأنه في ناس تناظر البرنامج وما أبي أحدًا يجي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
والله مشكلة. أنتِ الحين تبين تخلّينني لازم أكلّمك على انفراد؛ يعني معناها فهمتها.
- رنوةصاحب الرؤيا
ما أدري… شنو المشكلة؟ في مشكلة؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني عندكم مشكلة في هذه الشغلة. طيب، تعالجونها ولا ما تعالجونها؟ بالله. إذا أنتم تعالجون، ورأيتِ الرؤيا هذه في هذا الوقت، فأنا أقول: ما شاء الله تعالى، لا قوة إلا بالله. أسأل الله أن يحمي عنكم عيون الناس أول شيء، وأسأل الله أن يعجّل بفرجكم؛ تبون تشفون، وتبون تحصلون على نتائج عالية الجودة.
- رنوةصاحب الرؤيا
إن شاء الله، بإذن الله؛ لأنه عاد من ثلاثة شهور.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
خلاص، أبشري بالخير يا رنوة. اسمك رنوة ولا رانوة؟
- رنوةصاحب الرؤيا
رنوة، بدون ألف.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا بالهاء؟ إي إي، بدون ألف بعد الراء. أبشري بالخير يا رنوة؛ يعني هذه الرؤيا بشارة خير لك.
- رنوةصاحب الرؤيا
يعني… زين؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
كلّ الرؤيا. أنا ما قلت لك إنه ما فيه معنى لرمزٍ واحد نفصله؟ الرؤيا ما تُبتر يا رنوة، الرؤيا ما تُبتر. لكن رؤياك مجملها بشارة خير: بشارة خيرٍ بإدرار علاجٍ نافعٍ يفيدكم في تقوية الماء. أبشروا بالخير.
- رنوةصاحب الرؤيا
جزاك الله ألف خير.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
شكرًا يا رنوة.
ما تأكّد من تفسيرها
استنبط المفسّر من الرؤيا واقعًا قائمًا وقت رؤيتها، فعرضه عليها سؤالًا: «هل عندكم مشاكل في… سوائل في الجسم، في الحياة الزوجية، من ناحية الجماع مثلًا، ولا من ناحية الحمل؟» فامتنعت عن التصريح على الهواء لأن ناسًا يشاهدون البرنامج، فقال: «يعني عندكم مشكلة في هذه الشغلة. طيب، تعالجونها ولا ما تعالجونها؟» فأقرّت بالأمرين معًا حين قالت: «إن شاء الله، بإذن الله؛ لأنه عاد من ثلاثة شهور» — أي أنهم في العلاج منذ ثلاثة أشهر. والرؤيا نفسها كانت قبل ثلاثة أشهر، فالواقع المستنبَط قائمٌ في وقتها.
الفائدة المنهجية
هذه المكالمة تجمع أصلًا نظريًّا وتطبيقًا عليه في مجلس واحد. أما الأصل فقرّره جوابًا عن سؤالها الأول عن «رمز السحلية»: أنه ليس للرمز الواحد معنًى واحد، وأن ما في كتب التعبير من معانٍ متعدّدة للكلمة الواحدة دليلٌ على ذلك لا عليه. ثم ضرب لها المقياس الذي يُفرَّق به: حالُ الرائي ومألوفُه. فالسحلية لمن يعيش في البرّ غيرها لمن يعيش في الساحل، وغيرها لمن يسكن المدينة في شققٍ وفللٍ مغلقة لا يرى فيها سحلية أبدًا؛ والطفل إذا رآها غير الكبير إذا رآه. فالرمز الذي يخرج عن مألوف الرائي أدلّ من الرمز المألوف له. ولاحظ أنه لم يُملِ عليها الجواب، بل ردّها إلى ما سمعته منه في عشرين أو ثلاثين حلقة حتى تستخرجه بنفسها.
وأما التطبيق فجاء في رؤياها. ولم يفصل رمزًا عن رمز — وصرّح بذلك: «الرؤيا ما تُبتر» — بل قرأ الصورة كلّها وحدةً واحدة: مادّةٌ أصلُها سائلٌ نافع (العسل) تُعرَض على الفحص ليُتبيّن أهي أصلية أم مغشوشة، فإذا هي قد ذهبت رطوبتُها وصارت حبًّا يابسًا مجروشًا، إلا واحدة بقي فيها ماء. فالمعنى الجامع للصورة: نافعٌ فَقَدَ سيولته، وفحصٌ قائم، وبقيّةُ رجاءٍ في واحدة. ولذلك لم يسأل عن العسل ما دلالته، بل سأل عن السوائل في البدن وعن الحياة الزوجية والحمل — أي عن الموضع الذي ينطبق عليه معنى الصورة في حياتها هي.
وفيه أدبٌ ثالث: لمّا امتنعت عن التصريح لأجل من يشاهد، لم يُلزمها ولم يُحلها إلى اتصال خاص فيقطع الفائدة عن الناس، بل اكتفى بأن يستوثق من أصل الأمر — «تعالجونها ولا ما تعالجونها؟» — ثم عبّر بما يُفهمها ولا يفضحها، فجعل مآل الرؤيا إدرارَ علاجٍ نافعٍ يقوّي «الماء»، ودعا لهم بستر عيون الناس. فحفظ خصوصيتها وفصل في رؤياها معًا.