رأيت حيّات سوداء وبيضاء في حوش أهلي وحيّة ملتفّة على رقبة ابني، فهل هذه رؤيا؟
امرأة من السعودية نامت وهي زعلانة فرأت حيّة سوداء كبيرة وحيّات بيضاء صغيرة في حوش أهلها، وقتلت منها ما قدرت، ووجدت حيّة ملتفّة على رقبة ابنها وأخرى في غرفة أمها. أوقفها المفسّر ليفصل ما وقع في اليقظة عمّا رأته في المنام، ثم حكم بأن ما رأته ليس رؤيا وإنما هو من تحزين الشيطان.
نص الرؤيا
رأت نفسها في بيت زوجة أبيها الأولى، وبناتُ الزوجة جالسات في الحوش — ابنتها وبنات ابنتها — وعند زوجة أبيها الثانية مناسبة لا تعرف ما هي، والحريم متجمّعات في الحوش وهي من ضمنهنّ.
ثم رأت حيّة سوداء كبيرة تمشي في التراب، وبجوارها حيّات كثيرة بيضاء ناعمة أصغر منها حجماً. وقام الناس يخافون منها ويشردون، فأخذت تبحث عمّا تدفعها به حتى وجدت عصا، فضربتها ووطئت بعض الصغار منها. والتفتت إلى الباب الذي يفتح على بيت زوجة أبيها الثانية فرأت أربع حيّات بيضاء خارجة من عندهم متّجهة إلى جمع النساء، فقتلت ما قدرت عليه، وكلّما ضربتها على رؤوسها خرج السمّ الذي فيها فوصل إلى يديها، وكانت تخاف أن يؤثّر عليها.
ثم وجدت ابنها الكبير — وعمره سبع سنوات — نائماً؛ كان في بيت زوجة أبيها الأولى فلم ترتَح بناتها فأخذنه إلى بيت أمها. فخافت عليه من الحيّات وأسرعت إليه، فوجدت حيّة بيضاء ملتفّة على رقبته وهو نائم، فلم تجرؤ على ضربها خشية أن تصيبه، فأمسكتها بيدها ورمتها في الأرض وقتلتها. ورأت أخرى داخلة غرفة أمها، فدخلت فوجدت أحد إخوانها نائماً على السرير، فخافت أن تأكله فضربتها، وأخذت المبيد ورشّت حول أخيها وقالت: أستودعك الله؛ فغرفة أمها مكركبة مليئة بالثياب والأغراض، وخافت أن تكون تحتها حيّات لا تراها.
وبعد قليل جاء ولدها الصغير لابساً حفاضة، فرأته يتبوّل والبول يتسرّب من الحفاضة، ثم استيقظت.
الخلاصة
رأيتِ خيراً وكُفيتِ شراً، ولا تخافي: هذه ليست رؤيا، فارتاحي.
وإنما هو من تحزين الشيطان، لأنك نمتِ حزينة غضبانة فصوّر لك الشيطان هذه الأشياء. فلا تقلقي ولا تحزني، ونصيحتي لك: حاولي ألّا تنامي وأنتِ زعلانة.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أم محمد من السعودية، السلام عليكم… وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً يا أم محمد، يا مرحبا.
- أم محمدصاحب الرؤيا
الله يسلمك يا دكتور. أنا حلمت اليوم، شفت في النوم بعد الظهر — يمكن أنا زعلانة شوي — حلمت أن أبوي متزوّج أربعاً وكلّنا في حوش واحد، يعني كل واحد بيته منفصل عن الثاني بس نتجمّع مع بعض، فحلمت إني أشوف…
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
لحظة لحظة… ها، هذا حلم أو رؤيا؟ الحين…
- أم محمدصاحب الرؤيا
هذه في الحقيقة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أنا كتبتها على أنها رؤيا.
- أم محمدصاحب الرؤيا
لا، بكمّل لك الرؤيا. أنا يعني الرؤيا تخصّ حياتنا العائلية.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
لحظة لحظة، الآن أنتِ تقولين شفتِ اليوم أن أبوي متزوّج أربعاً، أنا كتبت هذا على أنه رؤيا، أنا ما أدري؛ بس الآن عرفت أنها حقيقة. خلاص، أعطيني الرؤيا يا بنتي.
- أم محمدصاحب الرؤيا
طيب، الرؤيا: شفت في المنام أني في بيت زوجة أبوي الأولى، وشفت أن بناتها جالسات في الحوش — ابنتها وبنات ابنتها — وزوجة أبوي الثانية أشوف أن عندها مناسبة، بس ما أدري ما هي المناسبة؛ حريم متجمّعات عندها في الحوش وأنا من ضمنهم. وبعدين شفت حيّة سوداء كبيرة تمشي في التراب، وجنبها حيّات كثيرة لكن لونها أبيض وناعمة، وأصغر حجماً من تلك الكبيرة. بعدين أشوف أن الناس قاموا يخافون منها ويشردون، وكنت أنا أدوّر شيئاً أساعد به فلقيت عصا، فقلت أضربها… ووطئت بعض الصغار. والتفتّ على يميني أو على يساري فإذا الباب الذي يفتح على بيت زوجة أبوي الثانية، فشفت أربع حيّات بيضاء طالعة من عندهم وجاية عند لمّة الحريم هؤلاء، فقمت قتلت اللي قدرت عليهم، ويوم أضربهم على رؤوسهم يطلع السمّ الذي فيهم ويجي على اليدين، وكنت خائفة أن يؤثّر عليّ.
- أم محمدصاحب الرؤيا
وشوية لقيت ولدي الكبير — عنده سبع سنوات — نائماً في بيت زوجة أبوي الأولى؛ بناتها ما ارتاحوا فأخذوه وودّوه بيت أمي. أنا خفت عليه من الحيّات فرحت أجري أبغى أشوفه، فلقيت حيّة بيضاء ملتفّة على رقبته وهو نائم، وما عرفت أضربها لأني خفت أن أضربه هو، فمسكت الحيّة بيدي ورميتها في الأرض وقتلتها. وشفت واحدة ثانية داخلة غرفة أمي، ويوم دخلت غرفة أمي لقيت أخوي — واحداً من إخواني — نائماً على السرير، وخفت أنها تأكله فقمت وضربتها، وأخذت المبيد وبخّيت حول أخوي وقلت: أستودعك الله، لا تأكله الحيّات؛ لأني شفت غرفة أمي مكركبة مليانة هدوماً وحاجات، أخاف أن تكون تحتها حيّات وأنا ما أشوفها. وشوية إلا جاء ولدي الصغير لابساً حفاضة — طبعاً وأنتم بالكرامة — وأشوف أنه يتبوّل والبول يتسرّب من الحفاضة. خلاص، صحيت.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أم محمد، رأيتِ خيراً وكُفيتِ شراً، لا تخافي؛ هذه ليست رؤيا، فارتاحي. وبس أنصحك نصيحة: حاولي ألّا تنامي وأنتِ زعلانة.
- أم محمدصاحب الرؤيا
دائماً أحلم — ترى — بثعابين وبشوكولاتة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا تنامين وأنتِ زعلانة. هذا الحلم الذي شفتِه ليس برؤيا، وإنما هو من تحزين الشيطان، لأنك نمتِ حزينة وغضبانة، فصوّر لك الشيطان هذه الأشياء. لا تقلقي ولا تحزني، والله إن شاء الله لا يجيب زعل.
الفائدة المنهجية
الفائدة هنا سابقة على التفسير نفسه: المفسّر قاطع السائلة عند أول جملة مشتبهة ليعرف أين ينتهي الواقع وأين يبدأ المنام. فقولها «أبوي متزوّج أربع وكلّنا في حوش واحد» كتبه في أوراقه على أنه من الرؤيا، فلما تبيّن أنه وصف لحياتها في اليقظة شطبه واستأنف: «خلاص، أعطيني الرؤيا». وتفسير مادة يقظةٍ على أنها منام هو باب واسع من الوهم.
ثم إنه لم يعبّر الرموز أصلاً — لا الحيّات ولا السمّ ولا الطفل — لأنه ردّ المنام إلى حال النائمة قبل نومها؛ وهي قد ذكرت بنفسها في أول كلامها: «يمكن أنا زعلانة شوي»، فجعل ذلك مفتاح الحكم: منام الحزين والغضبان تحزينٌ من الشيطان لا رؤيا تُعبَّر، والعلاج نصيحة سلوكية لا تأويل.