رأيت رجلين ليسا من أهل زماننا يقولان: في ظهره خاتم مكتوب فيه اقرأ، فما تفسيرها؟
رجل رأى قبل أربعة أشهر شخصين كبيرين في السنّ يلبسان ملابس ليست من ملابس العصر ويبحثان عن شيء، فاقتربا منه وهو جالس القرفصاء، فأخذ أحدهما بثوبه ونظر إلى ظهره ثم نادى صاحبه وقال: هذا عنده خاتم مثل خاتم النبوة، مكتوب في وسطه: اقرأ. فأتى الثاني وابتسم وفرح. فبشّره المفسّر بأن يكون من الغرباء المتمسّكين بالسنة.
نص الرؤيا
رأيتها تقريباً من أربعة أشهر: كأني جالس، وإذا بشخصين يلبسان ملابس ليست من العصر الذي نعيش فيه تقريباً، ما رأيت مثلهما ولا من شكلهما، وما استطعت أن أحدّد من أي مكان أو من أي دولة هما، غريبان عليّ. وهما كبيران في السنّ، يبدو عليهما آثار الشيب، وهما يبحثان عن شيء معيّن. ثم بدآ يقتربان مني وأنا كنت جالساً على شكل القرفصاء، فنظرا إليّ، وأخذ واحد منهما بثوبي ونظر إلى ظهري، ثم نادى صاحبه وقال: هذا عنده خاتم مثل خاتم النبوة، لكن مكتوب عليه في وسط الخاتم: اقرأ. وأتى صاحبه هذا الثاني وكأنه يعني ابتسم وفرح أو زي كذا. وانتهت الرؤيا.
الخلاصة
رأيت خيراً وكُفيت شراً. أنت إن شاء الله ممن يكون غريباً — والله حسيبك — ومعنى غريباً أنك إن شاء الله تعالى متمسّك، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عن الغريب: «طوبى للغرباء». أسأل الله أن تكون ممن يتمسّك بسنة محمد صلى الله عليه وسلم ويتمسّك بهذا الدين العظيم، بالرغم من كثرة المنحرفين وكثرة الذين يدعون إلى خلاف السنة، وأسأل الله أن يثبّتك. وأوصيك ونفسي بأن تتبع هذه الرؤيا بالعمل، فالرؤيا تسرّ المؤمن ولا تغرّه.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- أبو سعدصاحب الرؤيا
عساكم طيبين، والله بخير ونعم، الله يسلمك. أنا رأيتها تقريباً من أربعة أشهر: كأني جالس، وإذا بشخصين يلبسان ملابس يعني ما هي من العصر الذي نعيش فيه تقريباً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
ملابس ليست من ملابس العصر.
- أبو سعدصاحب الرؤيا
نعم، يعني كأنهما ما رأيت مثلهما ولا من شكلهما، وما استطعت أن أحدّد من أي مكان أو من أي دولة، غريبان عليّ تقريباً. وهما كبيران في السنّ يعني، يبدو عليهما آثار الشيب، وهما يبحثان عن شيء معيّن. ثم بدآ يقتربان مني وأنا كنت جالساً شكل القرفصاء، فنظرا إليّ، وأخذ واحد منهما بثوبي ونظر إلى ظهري ثم نادى صاحبه وقال: هذا عنده خاتم مثل خاتم النبوة، لكن مكتوب عليه في وسط الخاتم: اقرأ. وأتى صاحبه هذا الثاني وكأنه يعني ابتسم وفرح أو زي كذا. وانتهت الرؤيا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
رأيت خيراً وكُفيت شراً يا أبا سعد. أنت إن شاء الله ممن يكون غريباً — والله حسيبك — ومعنى غريباً أنك إن شاء الله تعالى متمسّك، لأن الرسول قال عن الغريب: «طوبى للغرباء». أسأل الله أن تكون ممن يتمسّك بسنة محمد صلى الله عليه وسلم ويتمسّك بهذا الدين العظيم، بالرغم من كثرة المنحرفين وكثرة الذين يدعون لخلاف السنة. أسأل الله أن يثبّتك، وأوصيك ونفسي بأن تتبع هذه الرؤيا بالعمل، فالرؤيا تسرّ المؤمن ولا تغرّه يا أبا سعد.
- أبو سعدصاحب الرؤيا
جزاك الله خيراً يا شيخ.
الفائدة المنهجية
لم يكن في هذه المكالمة سؤال استيضاحي إلا وقفة واحدة: توقّف المفسّر عند قول الرائي «ملابس ليست من ملابس العصر» فأعادها بلفظه، فثبّت العنصر الذي بنى عليه التعبير كلّه. فالرجلان ليسا من زمان الرائي، وقد جاءا يبحثان عن شيء معيّن حتى وجداه عنده ففرحا — فحمل ذلك على الغربة المحمودة في قوله صلى الله عليه وسلم: «طوبى للغرباء»، أي أن يُطلب المتمسّك بالسنة فيوجد قليلاً بين كثرة المخالفين. وأمّا خاتم الظهر فجعله علامة تمسّك لا خصوصية نبوية، فلم يزد على أن دعا له بالثبات، ولم يفصّل في لفظ «اقرأ» ولم يتكلّف له معنى. ثم ختم بالقاعدة التي يلزمها في البشارات: أن الرؤيا تسرّ المؤمن ولا تغرّه، فأتبع البشارة تكليفاً: اتبع الرؤيا بالعمل.