رأيت غيمة تمطر وخرج منها ظل رجل يحمل عصا برأس جمجمة، فما تفسير ذلك؟
امرأة رأت غيمة تتحرّك ثم تقف، فخرج منها ظلّ رجل أسود يحمل عصاً رأسها جمجمة وقال: لا تخافوا، واستيقظت غير خائفة. قرأها الشيخ فهد على ثلاثة أوجه: بشارة بالمطر مستشهداً بتواتر رؤى المطر وبأمطار عسير وجيزان، وبشارة بحضور رجل طالت غيبته، ثم سألها عن أمر أشغلها أو آلمها فأقرّت به فجعل لها بشارة ثالثة خاصّة.
نص الرؤيا
رأيت قبل أسبوع أو أسبوعين أنني في بيت ومعي بنات لا أدري أهنّ قريباتي أم أخواتي، فسمعتهنّ يقلن: سيأتي مطر. فجئت أركض وخرجت ورفعت رأسي إلى السماء وقلت: والله فعلاً يأتي مطر. ورأيت غيمة تتحرّك وتمشي وتمشي، ثم وقفت الغيمة، فخرج منها رجل قال: لا تخافوا. ولم أره، إنما رأيت ظلّه أسود ماسكاً عصاً في يده اليسرى، ورأس العصا فيه شيء كالجمجمة — مثل الجمجمة التي على صهاريج الماء والسيارات الكبيرة ويُكتب عندها «خطر». فاستغربت: ما الذي جاء بهذا الرجل في الغيمة؟ ثم استيقظت من النوم، ولم أشعر بخوف ولا قلق كما يحصل لي أحياناً.
الخلاصة
رأيتِ خيراً وكُفيتِ شرّاً. الرؤيا — والله أعلم — فيها بشارة خير ومطر، وقد تواترت رؤى كثيرة بالمطر، وقرأنا في الأخبار هطول أمطار غزيرة على عسير قبل أسبوع وعلى جيزان أمس، وهذه بداية الخير. وأمّا الرجل الذي في السحاب فبشارة بحضور رجل قد طالت غيبته، ولعلّه صاحب السموّ الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز؛ فالخير والمطر وجهان لعملة واحدة عنوانها سلطان الخير. وفيها بعد ذلك شأن خاصّ بكِ: بشارة بأن الله سيسعدك ويسمعك أخباراً سارّة تزيل ما ضايقك.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
آخذ متصلة أولى في الحلقة: الأخت مشاعل من السعودية. السلام عليكم.
- مشاعلصاحب الرؤيا
وعليكم السلام.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
حيّا الله مشاعل، أهلاً وسهلاً، مرحباً، تفضّلي.
- مشاعلصاحب الرؤيا
شيخ، أنا حلمت يمكن قبل أسبوع أو أسبوعين: كنت في مكان — ما أدري وش هو — يعني كنت في بيت وكان عندي بنات، والله ما أدري يعني قريباتي أو أخواتي. المهم سمعتهم يقولون: بيجي مطر. جيت أنا أركض وطلعت، ورفعت راسي للسماء وقلت: والله فعلاً يأتي مطر. شفت غيمة، وكانت الغيمة تتحرّك، تمشي وتمشي، وبعدين وقفت الغيمة. وطلع منها رجّال، قال: لا تخافوا. بس أنا ما شفته، بس الظلّ — ظلّ الرجّال — كان ظلّه أسود وماسك عصا، وراس العصا فيه زي الجمجمة، شفته. هذه حقّة الموية والسيارات الكبيرة اللي يكون عليها رسمة جمجمة مكتوب خطر، زي كذا. وكان ماسك العصا بيده اليسار، وراس العصا اللي هي هذه الجمجمة. فاستغربت أنا يعني: وش جاب الرجّال هذا في الغيمة؟ وبس، وصحيت من النوم. بس ما كنت وقتها… يعني لمّا صحيت — أحياناً لمّا أحلم أصحى أكون خايفة وقلقانة — لا، شعرت أنه عادي يعني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم، رأيتِ خيراً وكُفيتِ شرّاً يا مشاعل. الرؤيا طبعاً والله أعلم فيها بشارة خير ومطر، وهذا ذكرته في الحلقات الماضية والتي قبلها؛ قلت هناك الحقيقة تواتر لكثير من الرؤى بمطر، إن شاء الله تعالى يكون نافعاً للأرض. وقرأنا في الأخبار الحقيقة هطول أمطار غزيرة على عسير قبل أسبوع، وأمطار غزيرة على منطقة جيزان أمس، وهذه إن شاء الله تعالى بداية الخير، وأسأل الله أنه يعمّ هذا المطر أراضينا وأراضي المسلمين وأن ينفعنا بها. والرجل هذا الذي في السحاب والله أعلم أنها بشارة خير بحضور رجل قد طالت غيبته، ولعلّه صاحب السموّ الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز؛ أسأل الله أن يجعل حضوره إن شاء الله تعالى متزامناً مع حضور الأمطار، فالخير والمطر الحقيقة وجهان لعملة واحدة عنوانها سلطان الخير، وإن شاء الله تعالى تكتحل أعيننا برؤيته وبهطول الأمطار الغالية والعزيزة على بلادنا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
يا مشاعل، سؤالي الأخير لكِ: هل هناك أمر — باختصار — في رأسك أو في ذهنك قد أشغلك أو قد آلمك؟
- مشاعلصاحب الرؤيا
أي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إذا هذا صحيح فهي بشارة لكِ، وهذا شأن خاصّ بكِ غير الشأنين العامّين في الرؤيا: فهو بشارة لكِ بأن الله سبحانه وتعالى سيسعدك وسيسمعك أخباراً سارّة تزيل هذا الشيء الذي ضايقك. فبشراكِ بشراكِ بشراكِ.
- مشاعلصاحب الرؤيا
إن شاء الله، بإذن الله.
ما تأكّد من تفسيرها
ختم المفسّر باستنباط أمر قائم في نفس الرائية وقت الرؤيا فسألها: «هل هناك أمر في رأسك أو في ذهنك قد أشغلك أو قد آلمك؟» فأجابت بالإيجاب: «أي»، فقال: «إذا هذا صحيح فهي بشارة لكِ… بأن الله سيسعدك وسيسمعك أخباراً سارّة تزيل هذا الشيء الذي ضايقك». وأمّا الشقّ العامّ فذكر المفسّر أن المطر قد وقع فعلاً: أمطار غزيرة على عسير قبل أسبوع، وعلى جيزان أمس، وجعلها شاهداً على تواتر رؤى المطر.
الفائدة المنهجية
قسّم المفسّر الرؤيا الواحدة إلى ثلاثة شؤون صرّح بها: شأنان عامّان — المطر، والرجل الذي في السحاب — وشأن ثالث خاصّ بالرائية. وفي الشأن العامّ لم يعتمد على الرمز وحده، بل استند إلى قرينتين من خارج المنام: تواتر رؤى المطر عنده من متصلين آخرين في حلقات سابقة، وخبرِ هطول الأمطار على عسير وجيزان. ولم يجعل الجمجمة التي على رأس العصا محملَ تحذير، وقد سبق في الحوار أن الرجل قال في المنام «لا تخافوا» وأن الرائية استيقظت غير خائفة. ثم انتقل من العامّ إلى الخاصّ بسؤال اختباري واحد عن همٍّ يشغلها، فلمّا أقرّت به بنى عليه البشارة الشخصية وفصلها صراحةً عن الشأنين العامّين حتى لا يختلطا.