رأيت في رمضان بيتاً بلا سقف وبنتاً بثوب أخضر أوقعتني في الماء، فما تأويلها؟
اتصلت فاطمة من اليمن تسأل عن رؤيا رأتها في شهر رمضان: بيت لم يُبنَ منه إلا جدرانه الخارجية بلا سقف ولا داخل، وهي تمشي فيه ومعها ابنة أخيها الصغيرة، ثم تجلس مع والدتها على جدار منه، وتحته ماء فيه بنت تغتسل عليها ثوب أخضر، فأخذت تجرّها حتى أوقعتها في الماء. فبشّرها الدكتور فهد بدخول النُسك، ثم لما علم أنها متزوجة وقت الرؤيا بشّرها بالفرج من همّ الزوج وبالحمل.
نص الرؤيا
رأت في شهر رمضان بيتاً لم يُبنَ منه إلا جدرانه الخارجية، ليس له سقف ولا شيء من داخل. ورأت كأنها ماشية ومعها بنت أخيها الصغيرة، تقول لها: شوفي بيت عمتك كيف جميل! فتقول: أيوا جميل. ثم كأنها جالسة هي ووالدتها على جدار من البيت، وكان تحته ماء فيه بنت تغتسل، لابسة ثوباً أخضر. فأخذت البنت تجرّها إليها، وهي تقول لها: لا، ما تقدرين، يعني ما تستطيعين أن توقعيني في هذا الماء، وهي تضحك معها، حتى أوقعتها في الماء فاستيقظت. وكانت تعرف في المنام أن هذا البيت يشتغل فيه عمّال كثيرون.
الخلاصة
قال الدكتور فهد إن الرؤيا تدل على أمور مبشّرة مفرحة: أولها دخولها في نُسك وهو الصيام والقيام، وربما التزامها بالصلاة الفريضة والنوافل بشكل دائم؛ وأن البنت التي أدخلتها الماء وعليها ملابس خضراء ربما بعض صاحباتها تلتزم معهنّ بصلاة القيام، وشبّه الصلاة بالنهر الذي يغتسل منه المرء خمس مرات. ولما تبيّن أنها كانت متزوجة وقت الرؤيا قال: «فأبشري بالخير، هذا خروجك إن شاء الله تعالى من همٍّ ربما تعيشينه مع الزوج، وتخرجين منه إلى فرج»، ورجّح أن يكون الهمّ من عدم الحمل، ودعا لها بأن يرزقها الله قريباً.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الأخت فاطمة من اليمن. فاطمة، تفضلي. السلام ورحمة الله، أهلاً يا فاطمة.
- فاطمةصاحب الرؤيا
أهلاً أخي فهد، كيف حالك؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الحمد لله بخير، تفضلي فاطمة.
- فاطمةصاحب الرؤيا
أخي، أنا رأيت في شهر رمضان بيتاً، وهذا البيت كان جدرانه الخارجية فقط هي المبنية، يعني السقف ومن داخل ما فيش. ورأيت كأني ماشية ومعي بنت أخي الصغيرة، أقول لها: يعني شوفي بيت عمتك كيف جميل، تقول لي: أيوا جميل. بعدين كأني جالسة أنا ووالدتي على جدار من البيت، وكان تحته الماء، وفيه بنت تغتسل، لابسة ثوباً أخضر. فأنا أقول لها: لا، ما بتقدرين، يعني ما تستطيعين أن توقعيني في هذا الماء. فأخذت تجرّني وكنت أضحك معها، فأخذت تجرّني إلى أن أوقعتني في الماء واستيقظت من الحلم. وكنت يعني أعرف في المنام أنه في هذا البيت يشتغلون عمّال كثير. هذا هو الحلم، انتهت الرؤيا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أيوه، نعم. والله أعلم يا فاطمة أن هذه الرؤيا تدل على أمور مبشّرة لك ومفرحة. فالأمر الأول: دخولك في نُسك، وهو الصيام والقيام، وربما التزامك بالصلاة الفريضة والنوافل بشكل دائم. وربما أن هذه البنت التي أدخلتك في هذا الماء، التي عليها ملابس خضراء، ربما بعض صاحباتك تلتزمين معهنّ بصلاة القيام. الرسول صلى الله عليه وسلم شبّه الصلاة فقال: «أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يا رسول الله. قال: «فكذلك الصلوات». يعني من صلى خمس مرات، فكل فرد يتوضأ ويتطهّر لهذه الصلاة، فالوضوء يَحُتّ الذنوب والخطايا من المسلم، وهكذا الصلوات تفعل بصاحبها. فهذا الرابط بين رؤياك وبين ما أقوله الآن.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
وأيضاً يا فاطمة... وقت الرؤيا هل كنتِ عزباء؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
لا، أنا متزوجة، بس ما عندي...
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني أنتِ وقت الرؤيا متزوجة؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
أيوه نعم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إذاً أنتِ متزوجة وقت الرؤيا، فأبشري بالخير: هذا خروجك إن شاء الله تعالى من همٍّ ربما تعيشينه مع الزوج، وتخرجين منه إن شاء الله تعالى إلى فرج. ولعل هذا الهمّ ربما يأتي من عدم الحمل، وإن شاء الله تعالى تخرجين من هذا الهمّ، ويرزقك الله سبحانه وتعالى قريباً؛ واسأليه بأسمائه وصفاته أن يستجيب بالحمل المبارك، آمين.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
شكراً يا فاطمة.
الفائدة المنهجية
الفائدة المنهجية هنا في أثر «حال الرائي وقت الرؤيا» على التأويل. مضى الدكتور فهد أولاً في الشقّ العبادي الذي دلّ عليه زمن الرؤيا ورموزها — رمضان، والماء والاغتسال، والثوب الأخضر — فردّه إلى النُسك والصلاة والقيام، مستدلاً بحديث النهر الذي يغتسل منه المرء خمس مرات. ثم توقّف قبل أن يكمل وسأل سؤالاً واحداً حاسماً: هل كنتِ عزباء وقت الرؤيا؟ لأن دلالة الوقوع في الماء والبيت الذي لم يكتمل بناؤه تختلف بين العزباء والمتزوجة. فلما تبيّن أنها متزوجة قرأ المشهد على خروجٍ من همّ مع الزوج إلى فرج، ورجّح أن يكون الهمّ من تأخّر الحمل. والقاعدة المستفادة: الرمز واحد ودلالته تتبدّل بتبدّل حال صاحبه، ولذلك يُسأل عن الحال قبل أن يُجزم بالمآل.