رأيت قطة فقدت صغارها خلف بيت أهلي فصرخت في وجهي صرخة إنسان، فما تأويلها؟
رأت أم سلطان أنها تمشي مع أختها خلف بيت أهلها في جدة، فمنعتهما بنت الجيران وقالت: لا تمرّوا من هنا، فهنا قطة فقدت أحد صغارها وهي منهارة. فتركت أختها وذهبت وحدها لتتأكد، فوجدت القطة أكبر من حجمها، فلما تبيّنتها صرخت في وجهها صرخة قوية كصرخة امرأة كبيرة لا كصرخة قطة. فحمل الشيخ الرمز على الخادمة التي عندهم منذ سنوات، فأقرّت أم سلطان أنها تتغيّر وتصرخ عليهم.
نص الرؤيا
رأت أم سلطان أنها تمشي مع أختها من خلف بيت أهلها في جدة. فجاءتهما بنت كأنها بنت الجيران، صغيرة في نحو العاشرة أو الثانية عشرة، فقالت: لا تمرّوا من هنا. فقالت لها: نحن نمرّ إلى بيتنا من الخلف. فقالت البنت: لا تمرّوا من هنا، ولا يعدّي أحد من هنا؛ ترى هنا بسّة فاقدة أحد صغارها وهي منهارة. فتركت أم سلطان أختها وذهبت وحدها من خلف البيت لتتأكد، ومشت رويداً حتى وصلت إلى البسّة وهي كأنها متخبّئة خلف البيت. فلما رأتها وجدتها أكبر من حجم البسّة. ولما تبيّنتها البسّة صرخت في وجهها صرخة قوية — ليست صرخة بسّة، وإنما كصرخة امرأة كبيرة، صرخة إنسان — فخافت.
الخلاصة
حمل الشيخ القطة المنهارة الفاقدة لأحد صغارها على الخادمة التي عند أهلها منذ سنوات، وقال: إن صدقت الرؤيا فسيأتيها ما يجعلها تفكّر في الذهاب إلى بلدها، وستتغيّر أخلاقها قليلاً وتكون متوترة بسبب أخبار تصلها من أهلها. وطمأنها أن الأخبار — إن شاء الله — ليس فيها ما يقلق، وإنما هذه العمالة يبعد بينها وبين أهلها بُعد الاتصال فتضخّم الأمور، وتأتيها صور وأخبار أحياناً مبتورة وأحياناً مبالغ فيها، وأن الموضوع يعدّي على خير. ولما ذكرت أم سلطان أن الخادمة تصرخ عليهم، عقّب: هذه هي التي رأيتِها تصرخ في وجهك، وقال: والله مسكينة — يعني أن الرؤيا شكوى حالها لا تحذير منها.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أم سلطان من السعودية، تفضلي يا أختي.
- أم سلطانصاحب الرؤيا
على وقتك. السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أم سلطان، أهلاً يا أم سلطان، مرحبا.
- أم سلطانصاحب الرؤيا
أهلاً مرحبا. أهلاً دكتور فهد، كيف الحال؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
حيّاك الله يا أم سلطان.
- أم سلطانصاحب الرؤيا
أبد، أنا عندي رؤية شفتها من مدة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم.
- أم سلطانصاحب الرؤيا
كأني أنا وأختي نمشي من خلف بيت أهلي في جدة، من الخلف نمشي. فجاءت بنت كأنها بنت الجيران، ناظرة على الحوش، صغيرة كذا من إحدى عشرة سنة أو عشر سنين، تقول: لا لا، ما تجون من هنا. قلت لها: احنا بالنص، من بيتنا من ورا. قالت لي: لا تجون من هنا، ورا في بسّة فاقدة أحد عيالها ومنهارة. وأمي قالت: نصّي على بيتكم، لا أحد يعدّي من هنا ترى البسّة منهارة. رحت أنا، تركت أختي، ورحت أشوف وأتأكد. وجيت ماشية لحالي شوي شوي، لغاية ما وصلت للبسّة وكأنها متخبّية عند خلف البيت من ورا. يوم شفتها كذا، أكبر من البسّة شوي. وصرخت في وجهي صرخة قوية، كذا بقوة يعني على وجهي. وبعدين أنا رجعت لحالي، لقيت البيت لحالي، وأختي الثانية ما لحقتني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
خلاص.
- أم سلطانصاحب الرؤيا
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا، خلّي نخلص من هذي؛ هذي ما هي بسيطة. الآن أنتِ يا أم سلطان مع أختك تمشون من ورا بيت الأهل، وبنت الجيران جاءتكم عمرها تقريباً اثنتا عشرة سنة.
- أم سلطانصاحب الرؤيا
عشر سنين، اثنتا عشرة، صغيرة. قالت: أنا بنت جيرانكم اللي هنا — هم في بيتهم في عمارة. قالت لي: لا تعدّون هنا، ما يخلّون أحداً يعدّي، لأن هنا بسّة فاقدة أحد عيالها وهي منهارة، منهارة مرة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هي قالت لكم ما تزوّجتوا؟ كيف قالت لكم ما تزوّجنا أو ما تزوّجتوا؟
- أم سلطانصاحب الرؤيا
لا لا، قالت: لا تجون من هنا، ما تعدّون. أنا وأختي متزوجات. قالت: لا تعدّون من هنا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
قالت: فيه بسّة منهارة؟
- أم سلطانصاحب الرؤيا
منهارة، فاقدة أحد عيالها. البسّة هي اللي منهارة. وبعدين جيت أنا من هنا، خلّيت أختي، ولفّيت خلف البيت الثاني، أبغى أشوف الخلف هذا اللي فيه البسّة. جيت ولقيتها أكبر من حجم البسّة. وبعدين شافتني وتأكدت مني، صرخت في وجهي صرخة قوية — يعني مو صرخة بسّة كذا، هذي صرخة حرمة كبيرة، يعني صرخة إنسان — في وجهي كذا. أنا عاد خفت.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أم سلطان، فيه عندكم في الحقيقة بالبيت بنت حسّيتوا أنها تغيّرت صحتها بعد ما دخل أحد الخدم في حياتكم؟
- أم سلطانصاحب الرؤيا
لا، ما عندنا أحد، ما عندنا أحد. يعني ما في البيت أحد؛ البيت اللي في جدة فيه أمي بس، وواحدة من أخواتي موظفة، وواحدة منهن تزوجت.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
والبنات اللي أعمارهن بين العشرة والاثنتي عشرة، عندكم؟
- أم سلطانصاحب الرؤيا
بنات أخوي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، فيه أحد منهم تغيّرت صحته؟
- أم سلطانصاحب الرؤيا
لا، ما فيهم شي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيب، فيه إحدى الخدم عندكم؟ أو عندكم خدّامات؟
- أم سلطانصاحب الرؤيا
عندنا واحدة، لها عندهم اثنتا عشرة سنة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
واحدة عندكم من اثنتي عشرة سنة؟ تقريباً؟
- أم سلطانصاحب الرؤيا
ما يُدرى عاد، لا، أقل، يمكن سبع ثمان.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أنتِ قلتِ اثنتي عشرة سنة في البداية — بنت الجيران اللي في الحلم كم عمرها تقولين؟
- أم سلطانصاحب الرؤيا
عشر سنين، اثنتا عشرة. صغيرة ما بعد تغيّرت.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الخدّامة اللي عندكم: إذا صدقت الرؤيا، فهي بيجيها شيء ربما يجعلها تفكر في الذهاب إلى بلدها.
- أم سلطانصاحب الرؤيا
أيوه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أنا أتصوّر إنها شوي تبي تتغيّر أخلاقها، أو تبي تكون شوي متوترة بسبب بعض الأخبار اللي تبي تصلها من بلدها. لكن إن شاء الله تعالى الأخبار ما فيها شيء يقلق. لكن هم أحياناً — هذه العمالة — يضخّمون الأمور بزيادة، وأنا ما ألومهم: بُعد الاتصالات مع أهلهم، وتأتيهم صور أو أخبار أحياناً مبتورة أو أحياناً مبالغ فيها. فهذه الرؤية قد تتعلق بالخادمة التي عندكم من ثمان سنوات أو عشر سنوات؛ يعني تبون تحسّون أنها تسوء أخلاقها، لكن إن شاء الله تعالى الموضوع يعدّي على خير.
- أم سلطانصاحب الرؤيا
كيف كيف؟ احنا نسكت عنها يعني، ما نقول لها شي، عشان الوالدة تقول لي: اللي يزعّلها يزعّلني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، وهي تزعّلكم؟
- أم سلطانصاحب الرؤيا
لا، يعني تتباين. لما تجتمع بناتي ويجون عند أهلي… يعني بتصارخ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أي.
- أم سلطانصاحب الرؤيا
بس.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هذي هي الخدّامة، يمكن تقدر تصرخ… تقدر تصرخ بنفسها.
- أم سلطانصاحب الرؤيا
أي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
والله مسكينة… شكراً أم سلطان.
ما تأكّد من تفسيرها
أقرّت أم سلطان على الهواء بما استنبطه الشيخ. سألها أولاً عن الخدم فأثبتت أن عندهم خادمة منذ نحو ثمان إلى اثنتي عشرة سنة. ثم لما قرّر أن هذه الخادمة متوترة وأن أخلاقها ستتغيّر، جاء إقرارها من واقعها هي لا من كلامه: «احنا نسكت عنها يعني، ما نقول لها شي، عشان الوالدة تقول لي: اللي يزعّلها يزعّلني»، ثم قالت لما سألها هل تزعّلكم: «لا، يعني تتباين… لما تجتمع بناتي ويجون عند أهلي… يعني بتصارخ». فطابق ذلك صورة الرؤيا: أنثى فقدت صغارها فانهارت وصرخت صرخة إنسان في وجه من دنا منها. فعقّب الشيخ: «هذي هي الخدّامة، تقدر تصرخ بنفسها». وهذا واقع قائم وقت الرؤيا لا حدث وقع بعدها.
الفائدة المنهجية
مدار التعبير هنا على قيد واحد في السرد كاد يضيع: الصرخة لم تكن صرخة بسّة، قالت الرائية: «مو صرخة بسّة، هذي صرخة حرمة كبيرة، صرخة إنسان». فهذا القيد هو الذي نقل الرمز من الحيوان إلى امرأة في الدار، ولولاه لبقيت الرؤيا حكاية قطة. ولذلك لم يسأل الشيخ عن القطط ولا عن معنى البسّة في كتب الرموز، بل سأل عن أهل الدار: هل تغيّرت صحة بنت عندكم بعد دخول الخدم؟ فنُفي. ثم عن الخدّامات، فأثبتت. ثم صنع الموازنة الدقيقة: عاد يسألها عن عمر البنت التي حذّرتهم في الرؤيا بعد أن عرف مدة بقاء الخادمة، فإذا الرقمان متقاربان — عشر إلى اثنتي عشرة — فاستقام الوجه. ثم قيّد الحكم بشرط: «إذا صدقت الرؤيا»، وصرف نتيجته إلى الرحمة بالخادمة والعذر لها ببعدها عن أهلها، لا إلى التوجّس منها وإخافة البيت.