رأيت مختلاً يحمل كيساً فيه أفاعٍ وأخي يقطعها فما معنى هذه الرؤيا؟
متصلة من العراق ترى شاباً من حارتها قليل العقل راكباً معها ومع أخيها في السيارة، يفتح كيساً كان يحمله فتخرج منه أفاعٍ مختلفة الأشكال، فيها واحدة انتفخت وظهر رأسها، فيضربها أخوها الجالس بجانبها ويقطّعها أقساماً. يسألها المفسّر أولاً عن إصلاح أخيها بين متخاصمين، ثم عن عادتها في شراء أشياء تفاجئ بها الأطفال، فيقرأ الكيس المغلق رمزاً لصدقة السرّ ويجعل الجنون علامة الخفاء.
نص الرؤيا
رأت أن شاباً معهم في الحارة قليل العقل راكب معها في السيارة ومعهما أخوها، وهم ماشون. وكان حاملاً معه كيساً ففتحه وهم في السيارة، فإذا فيه أفاعٍ أشكالها مختلفة. وكان فيها واحدة خرجت عن شكل بقيتها، حجمها ضعيف، لكنها انتفخت وظهر رأسها. فضربها أخوها الذي كان جالساً بجانبها، وضرب هذه الأفاعي فقطّعها إلى أقسام، ثم استيقظت.
الخلاصة
الرؤيا بشارة لا تخويف. المجنون في هذه الرؤيا رمز للخفاء، لأن العرب سمّت الجنين جنيناً لاستتاره في بطن أمه، وسمّت الجنّ جنّاً لاستتارهم، وقيل للمجنون مجنون لأن عقله مستتر لا يساعده. والكيس المغلق الذي تخرج منه المفاجآت هو صورة ما تصنعه صاحبة الرؤيا في الحقيقة: تشتري أشياء وتخبئها ثم توزعها على الأطفال في مناسبات متعددة. فالرؤيا تصوير لصدقة السرّ التي تقوم بها، وهي أفضل من صدقة العلانية، وصاحبها ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وأما ضرب أخيها للأفاعي وتقطيعها فيوافق ما يقوم به من الإصلاح بين المتخاصمين.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- زينبصاحب الرؤيا
معنا في الحارة، لكن هو عقله قليل.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
عقله قليل، أي عقله قليل، نعم.
- زينبصاحب الرؤيا
شفته معي في الحلم وراكب في السيارة مع أخي. شيخ، هو أخرج كيساً وإحنا ماشيين في السيارة، فطلع كله أفاعي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طلَع ولا طلب؟
- زينبصاحب الرؤيا
لا، هو يعني حامل معه كيس فيه أفاعي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم.
- زينبصاحب الرؤيا
فتح الكيس، فتح الكيس وإحنا ماشيين بالسيارة، والأفاعي أشكال يعني مختلفة. فيها وحدة خرجت عن شكل البقية، حجمها ضعيف، لكنها انتفخت وظهر رأسها. وأخي الذي كان جالساً بجنبي ضرب الأفاعي وقطّعها إلى أقسام.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم.
- زينبصاحب الرؤيا
ألو؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم.
- زينبصاحب الرؤيا
شيخ، فأخي الذي كان معي ضرب هذه الأفاعي فقطّعها أقساماً، وبعدها استيقظت من الحلم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
استيقظتِ بعدها. طيب، رؤيا خير إن شاء الله. هل أخوك في هذه الأيام أصلح بين مجموعة من الأقارب، أو أصلح بين متخاصمين في الأقارب، أو كان بينه وبينهم رحم مقطوعة فأصلحها؟
- زينبصاحب الرؤيا
لا، شك مو الأقارب، يعني بالنسبة لداخل العمل.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
كيف؟
- زينبصاحب الرؤيا
داخل العمل ماله أصلاً، يعني صارت مشكلة، فأصلح بين أصدقائه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أصلح بين أصدقائه في العمل. أي نعم، هذا فيما يخص أخاك، ما شاء الله، هو يقوم بالإصلاح بين ناس بينهم قطيعة، الحمد لله. طيب بالنسبة لكِ أنتِ، علاقتك بأحمد هذا: لما تنظرين له، هل هو من النوع الذي يخيف؟ هل تخافون منه؟
- زينبصاحب الرؤيا
لا شيخ، هو ما يخوّف.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، يعني أنتِ أحياناً تجلسين معه بالسيارة؟ فعلاً تركبين معه؟
- زينبصاحب الرؤيا
لا لا لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ما تركبين معه.
- زينبصاحب الرؤيا
بس نشوفه بالطريق.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إذا شفتيه بالطريق ما تخافين؟
- زينبصاحب الرؤيا
لا، لأن هو صغير يعني، مو كبير بالعمر.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب. هل أنتِ تريدين أن تعالجيه، أو تريدين أن تتسببي له في مكان يستفيد منه صحياً؟ هل تفكرين أن تساعديه بأي شيء؟
- زينبصاحب الرؤيا
يعني…
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيب. في خاطرك أنكِ تفاجئين الناس بهدايا أو تفاجئينهم بأشياء تشترينها؟
- زينبصاحب الرؤيا
لا، مو إليّ. بس الأطفال يعني غير.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
غيرهم، غيرهم داخل المدرسة. الأطفال تشترين لهم أشياء وتفاجئينهم دايم؟
- زينبصاحب الرؤيا
نعم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ربما يا زينب هذا المجنون أو هذا المختل يدل على رمز لصدقة السرّ، رمز لأعمال الخير الخفية التي تقومين فيها بتوزيع بعض الأشياء المفرحة للأطفال؛ لأن المجنون عقله عقل طفل، ورُفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والصغير حتى يكبر، والمجنون حتى يفيق. فلعل قيامك بشراء هذه الأشياء هو مثل الكيس الذي تخرجين منه مفاجآت. في الرؤيا رأيتِ كيساً في داخله أفاعٍ، وأنتِ في الحقيقة تقومين بشراء أشياء وتخرجينها وتخبئينها وتقومين بتوزيعها على الأطفال بأشكال مختلفة ومناسبات متعددة. هذه بشارة لكِ بإذن الله.
- زينبصاحب الرؤيا
شيخ، الكيس كان بيد الولد، مو بيدي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أدري أدري، هي الكيس الذي بيد الولد هي الأشياء التي تقومين فيها بالخفاء. الجنون هنا يرمز للخفاء، الجنون هنا يرمز للخفاء. ولذلك نحن نسمّي الجنين جنيناً لأنه مستتر في بطن أمه، ونقول هذا رجل مجنون لأن عقله لا يساعده، مستتر. وأيضاً الجنّ سُمّوا جنّاً لاستتارهم. والصدقة الخفية نحن نقوم فيها بشكل مستتر، والأعمال التي تقومين فيها تقومين فيها بشكل مستتر. هل تقومين بأعمال مستترة خفية؟ هذا هو، هذا بشارة خير كثير لكِ. وصدقة السرّ أفضل من صدقة العلن، يقول الله تعالى: {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ}.
- زينبصاحب الرؤيا
{إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} يعني نِعْمَ الصدقة إذا أبديناها.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وإذا أخفيناها، وإذا أخفيناها، فإنكِ إن شاء الله تعالى تكونين من ضمن من يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه». فلعل الله سبحانه وتعالى يكتبك مع هؤلاء. زينب، بارك الله فيكِ، أنتم في العراق كيف المتابعة للبرنامج؟
- زينبصاحب الرؤيا
والله شيخ آني أتابعه دقيقة بدقيقة الحمد لله. مو عن طريق الأحلام بس، أستفيد من عندك يعني نصائح.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
بارك الله فيكِ يا زينب. زينب، المتابعة من كم سنة؟
- زينبصاحب الرؤيا
والله يا شيخ من ثلاث سنوات.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الله يحييكم، من ثلاث سنوات وأنتِ متابعة جيدة للقناة وللبرنامج. الله يجزيكم خير أخت زينب، بارك الله فيكِ بنتي، بارك الله فيكِ.
ما تأكّد من تفسيرها
أقرّت صاحبة الرؤيا بأمرين قائمين وقت الرؤيا استخرجهما المفسّر من رمزيها قبل أن تذكرهما هي. الأول: أن أخاها — وهو الذي ضرب الأفاعي وقطّعها في المنام — أصلح فعلاً بين متخاصمين، وصحّحت له موضع الإصلاح فقالت إنه لم يكن بين الأقارب بل داخل عمله بين أصدقائه. والثاني: أنها تشتري أشياء وتخبئها ثم توزعها على الأطفال في مناسبات متعددة، وهو الواقع الذي حُمل عليه رمز الكيس المغلق الذي بيد المختل. فالتأكد هنا بإقرارها بواقع قائم لا بوقوع شيء بعد الرؤيا.
الفائدة المنهجية
الرؤيا في ظاهرها مخيفة: أفاعٍ تخرج من كيس بيد مختل عقلياً داخل سيارة مغلقة. ولم يبدأ المفسّر من الأفعى وهي أصخب الرموز، بل من الذي قطعها، فسأل أول سؤال عن الأخ: هل أصلح بين متخاصمين أو وصل رحماً مقطوعة؟ فلما أُقرّ له استقر عنده أن الأفعى هنا خصومة تُقطع لا شرّ يقع. ثم انتقل إلى المختل نفسه فامتحن الاحتمال المخيف بأسئلة عن الواقع: هل يخيفك؟ هل تركبين معه؟ هل تريدين علاجه؟ فلما نفت الخوف سقط ذلك الاحتمال كله. فبقي الكيس، فسأل السؤال الحاسم: هل تفاجئين الناس بأشياء تشترينها؟ وبإقرارها استقر التأويل، وجاء الانتقال من الرمز إلى الحكم بقرينة لغوية لا بمعجم رموز: الجنون في لسان العرب من باب الستر — كالجنين والجنّ — فصار المجنون علامة الخفاء، وصار الكيس المغلق الذي تخرج منه المفاجآت صدقةَ السرّ. ولما اعترضت عليه بأن الكيس لم يكن بيدها، لم يُلغِ الاعتراض بل جعله من التأويل نفسه: أن يكون العمل بيد غيرها في الصورة هو عين استتاره في الحقيقة.