تفسير الأحلام.نت
مارياتأكّد تفسيرهافسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

رأيت نساء يتكلمن في عرضي وأنا أقول حسبي الله ونعم الوكيل، ثم رأيتني ناجية؟

امرأة رأت نساءً مجتمعات، وبينها وبين واحدة من بنات الجيران كلام، وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، وتردّد أنها ما أخطأت، والكلام كله في شرفها وعرضها، ثم رأت نفسها ناجية مرتاحة غير خائفة وإن كانت تبكي والنساء ينظرن إليها. عرض عليها المفسّر أن في واقعها من يتّهمها ظلماً فأقرّت، فقرأ الرؤيا بشارة بالنصر على من افترى عليها.

نص الرؤيا

رأت نساءً اجتمعن، وبينها وبين واحدة من بنات جيرانهم شيء، وهي تقول لهم: حسبي الله ونعم الوكيل، وتقول: أنا ما أخطأت. ثم رأت نفسها على فراش كبير وفيه حليب كثير، ورأت أنها دفعت أحدهم على الدرج وطلعت وهي خائفة. ثم رأت نفسها ناجية، وكانت في نفسها مرتاحة كثيراً غير خائفة، وإن كانت تبكي، وكل النساء الحاضرات ينظرن إليها، والكلام كله في شرفها وعرضها. وكانت تقول: لماذا قال الناس إني تعرّفت على الأستاذ؟ ثم وقفت عند نساء عرفت واحدة منهنّ.

الخلاصة

قال المفسّر إن في الرؤيا بشارة بأن الله سبحانه وتعالى سينصرها على من افترى عليها، وسيرفعها عنهم وعن افتراءاتهم وعن مستوياتهم الدونية في الكلام السيّئ المنحطّ، ولعلّها تصبر فتجد مع الصبر الفرج، وسينصرها الله على من بغى عليها واعتدى عليها. ثم وجّه بالمناسبة نصيحة لمن يسمعه: إياك أن تأكل لحم أخيك أو أختك، فهذه غيبة ونميمة وافتراء وظلم، ويزداد الأمر سوءاً حين يتكلم الإنسان في عرض أخيه أو أخته؛ والقاعدة الشرعية تقول: كما تَدين تُدان، وتذكّرْ أن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل، وقد يُتكلَّم فيك وفي أولادك وذريتك كما تكلمتَ في الناس. فإن كنت علمت شيئاً حقيقياً فأعرض عنه واستغفر لصاحبه، وإن كنت تعلم شيئاً لم تتثبّت منه بعدُ فلماذا تروّج إشاعات كاذبة وتزيد في معاناة أخيك أو أختك وتزيد في محنتهم؟

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. مارياصاحب الرؤيا

    يا شيخ، أنا أسأل عنك… إنها قصة إنسانة: طلعت لي نساء، وبيني وبين واحدة من بنات جيراننا كلام. وأنا في البيت أقول لهم: حسبي الله ونعم الوكيل، أنا ما أخطأت. وبعدها رأيت نفسي في فراش كبير وكان فيه حليب كثير. ودفعته على الدرج وطلعت وأنا خائفة. وبعدها رأيت نفسي ناجية، وكنت في نفسي مرتاحة كثيراً، ما إني خائفة، وإن كنت أبكي؛ وكان كل النساء الموجودات ينظرن إليّ، والكلام كله في شرفي وعرضي. وكنت أقول: لماذا قال الناس إني تعرّفت على الأستاذ؟ ووقفت عند نساء، كانت واحدة منهنّ عرفتها.

  2. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    ماريا، أنتِ فيه ناس متّهمينك ظلماً. أقول: في ناس متّهمينك ظلماً، في ناس متكلّمين عليكِ بكلام ما هو فيكِ.

  3. مارياصاحب الرؤيا

    أنا ما أسمع.

  4. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أقول: في ناس متكلّمين عليكِ في شيء ليس فيكِ، في حاجة ظالمينك فيها، متكلّمين عليكِ.

  5. مارياصاحب الرؤيا

    أيه.

  6. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أقول: في ناس متكلّمين عليكِ في عِرضك، سابّينك ظلماً، متكلّمين عليكِ ظلماً.

  7. مارياصاحب الرؤيا

    هذا من قبل، يعني أنا صار لي شيء… تعبتُ من ذلك.

  8. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    طيب، خلاص، اسمعينا الجواب. شكراً يا ماريا؛ الصوت صعب أن أقعد أتكلم معك بطريقة معينة. لكن بإذن الله تعالى يا ماريا: الرؤيا هذه فيها بشارة بأن الله سبحانه وتعالى سينصرك على من افترى عليك، وسيرفعك عنهم وعن افتراءاتهم وعن مستوياتهم الدونية في الكلام السيّئ المنحطّ. ولعلّك تصبرين، وستجدين مع الصبر الفرج، وإن شاء الله تعالى سينصرك الله على من بغى عليك واعتدى عليك.

  9. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وأنا أوجّه بالمناسبة نصيحة لمن يسمعني: إياك وأن تأكل لحم أخيك أو أختك، هذه غيبة ونميمة وافتراء وظلم. ويزداد الأمر سوءاً لما يتكلم الإنسان في عرض أحد، في عرض أخيه أو في عرض أخته؛ وهذا الكلام في الحقيقة سيّئ وخطير. وأنا أحذّر صاحب هذا الكلام، أو أمثال أصحاب هذا الكلام، أن القاعدة الشرعية تقول: كما تَدين تُدان. وتذكّرْ أن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل، وقد يُتكلَّم فيك أو يُتكلَّم في أولادك وذريتك كما تكلمتَ في الناس. فإن كنت علمت شيئاً حقيقياً فأعرض عنه واستغفر لصاحبه، وإن كنت تعلم شيئاً لم تتثبّت منه بعدُ فلماذا تروّج إشاعات كاذبة وتزيد في معاناة أخيك أو أختك وتزيد في محنتهم؟

ما تأكّد من تفسيرها

قبل أن يفسّر، جزم المفسّر بأمرٍ قائم في واقعها وقت الرؤيا: «أنتِ فيه ناس متّهمينك ظلماً… في ناس متكلّمين عليكِ بكلام ما هو فيكِ… في ناس متكلّمين عليكِ في عِرضك، سابّينك ظلماً». وكرّرها ثلاث مرات، فأقرّت بها صاحبة الرؤيا: قالت «أيه»، ثم قالت: «هذا من قبل، يعني أنا صار لي شيء… تعبتُ من ذلك». وعلى هذا الإقرار بنى بشارته بالنصر والفرج.

الفائدة المنهجية

هذه استشارة جرت في ظرف صوتي رديء صرّح به المفسّر نفسه: «الصوت صعب أن أقعد أتكلم معك بطريقة معينة». فاختصر مرحلة الأسئلة الاستيضاحية المعتادة عنده إلى جملة خبرية يعرضها على الرائية لتصدّقها أو تنفيها: «في ناس متّهمينك ظلماً»، وأعادها ثلاث مرات بصياغات متقاربة حتى استوثق من الإقرار. وهذه صيغة تختبر التعبير في خطوة واحدة بدل خطوات حين يتعذّر الحوار. ثم انتقل من الرمز إلى الحكم: اجتماع النساء والكلام في العرض، مع نجاتها في آخر الرؤيا وارتياح نفسها وعدم خوفها مع البكاء — كلها عنده علامات عاقبةٍ حسنة، فقرأها بشارة بالنصر على المفتري ورَفْعِ الله لها عنه، ولم يقف عند الخوف الظاهر في السرد. ثم ألحق التعبير بموعظة عامة في الغيبة والنميمة والكلام في الأعراض، دون أن يسمّي أحداً، وهو منهج له في تحويل الاستشارة الخاصة إلى فائدة عامة.