تفسير الأحلام.نت
أبو عمرللرجلتأكّد تفسيرهافسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

رأيتُ نفسي أشتري سيارة الشاعر ابن عون وأنا في طريقي إلى الدوادمي، فما تأويلها؟

شاعر رأى نفسه خارجاً من بلدته متجهاً إلى الدوادمي، فقابل في طريقه الشاعر ابن عون وولده في سيارة صالون فضية آخر موديل، ففاتحهما على شرائها فإذا هما عازمان على بيعها، وقال لهما إن له أسبوعاً وهو يفكر في شرائها، ثم ركب سيارته القديمة وواصل طريقه. فسأله المفسّر: هل تنوي شراء سيارة حقاً؟ فقال: لا نية لي أبداً. فانتقل به إلى شاعريته، فأقرّ أنه يفكر في إعداد ديوان صوتي، فبشّره بمن يعينه على تجهيزه.

نص الرؤيا

رأى نفسه خارجاً من بلدته متجهاً إلى الدوادمي، فقابل في طريقه الشاعر ابن عون، وهو شاعر معروف يعرفه في اليقظة. وقابل معه ولده، وعمره تقريباً ثمانية عشر أو تسعة عشر أو عشرون سنة، وكانا في سيارة صالون صغيرة ليست بالكبيرة، آخر موديل، ممتازة الشكل، لونها فضي.

فسلّم عليهما، وفاتحهما على أن يشتري منهما هذه السيارة، فإذا هما عازمان على بيعها. فقال: سبحان الله، ما لي غير أسبوع وأنا أفكر في أن أشتري هذه السيارة. فقال له: أسبوعاً أو أسبوعين ونحن بائعوها إن شاء الله. وسلّم على والده الشاعر وهو داخل السيارة وحبا خشمه، ثم رجع إلى ولده وقال: يكون بيني وبينك اتصال، بيني وبين الوالد، وأنا طالع الآن إن شاء الله إلى الرياض.

ثم ركب سيارته هو، وهي صالون جي إم سي قديم، موديلها تقريباً ثلاثة وثمانين، وبعد ما ركب صار كأنه يحدّث نفسه ويقول: سبحان الله، هذه رأيتها قبل أسبوع تقريباً، وإن شاء الله أشتري السيارة. ثم شغّل السيارة وتوجه صوب الدوادمي، وانقطعت الرؤيا.

الخلاصة

حكم بأن حديث النفس الذي وقع في الرؤيا لا وجود له في حقيقة حياته، إذ لا نية له في شراء سيارة، فصرف الرؤيا عن ظاهرها إلى ما يليق بحال الرائي وصنعته. وخلص إلى أن في الرؤيا ما يدل على أنه سيجد شخصاً يساعده في تجهيز ديوانه الصوتي، وأنه سيكون خير داعم له. ثم فصل بين ما تدل عليه الرؤيا وما لا تدل عليه، فقال إن جودة العمل من عدمها راجعة إلى شاعريته لا إلى الرؤيا، وأوصاه أن يزيد إنتاجه فإن ما عنده من القصائد لم يبلغ عدداً يملأ ديواناً، وأن يطوّر لغته الشعرية ويكون أكثر حداثة قبل أن يقدم على خطوة النشر.

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أبو عمر من السعودية، تفضل. ألو أبو عمر، أهلاً والله، هلا أبو عمر.

  2. أبو عمرصاحب الرؤيا

    السلام عليكم ورحمة الله، حياك الله. أنا كلّمتك قبل هذا وفسّرت لي رؤيا.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    تفضل أبو عمر.

  4. أبو عمرصاحب الرؤيا

    طيب إن شاء الله، لكن عندي رؤيا ثانية. رأيت أني طالع من ديرتي متجه للدوادمي، وقابلت في طريقي ابن عون الشاعر.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أنت تعرفه؟

  6. أبو عمرصاحب الرؤيا

    أعرفه، كيف ما أعرفه؟ شاعر مشهور. قابلته في طريقي وسلّمت عليه، وقابلت ولده في السيارة. سيارته صالون صغيرة ما هي بكبيرة، آخر موديل، والصالون هذا ممتاز شكله، يعني لونه فضي. وقابلني ولده فسلّمت على ولده، تقريباً عمره ثمانية عشر أو تسعة عشر أو عشرون تقريباً. فأنا فاتحتهم على أني أشتري منهم السيارة هذي.

  7. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أيوه، وكيف الذي معك؟

  8. أبو عمرصاحب الرؤيا

    فقلت له... فإذا هو كأنه يبيعها. قلت: يا أخي سبحان الله، ما لي غير أسبوع وأنا أفكر في أني أشتري السيارة هذه. وكانوا هما يبيعان سيارتين. قال: أسبوع أو أسبوعين ونحن بائعوها إن شاء الله ونبيعها. فسلّمت على أبيه الشاعر، وهو في داخل السيارة، وحبيت خشمه، ورجعت لولده وقلت: زين، يكون بيني وبينك اتصال، بيني وبين الوالد، وأنا طالع إن شاء الله الآن للرياض.

  9. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    واضح؟ معك، معك.

  10. أبو عمرصاحب الرؤيا

    بعد ما طلعت ركبت سيارتي، سيارتي صالون جي إم سي قديم، موديلها تقريباً ثلاثة وثمانين. وبعد ما ركبت السيارة كأني أحدّث نفسي، أقول: سبحان الله، هذه أول ما رأيتها قبل أسبوع تقريباً، وإن شاء الله أنا أشتري السيارة. وشغّلت السيارة وتوجهت صوب الدوادمي، وانقطعت الرؤيا.

  11. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    وأنت فعلاً تريد أن تشتري سيارة؟

  12. أبو عمرصاحب الرؤيا

    والله ما ظننت أني أشتري سيارة. الذي قلته أنت في الأخير — حدّثت نفسك — نعم.

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    قلتَ إنها رؤيا من أسبوع، وأنك تريد أن تشتري سيارة. أنت فعلاً تريد أن تشتري سيارة؟

  14. أبو عمرصاحب الرؤيا

    لا.

  15. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    ما لك نية أبداً؟

  16. أبو عمرصاحب الرؤيا

    ما لي نية.

  17. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    يعني هذا الذي حدّثت نفسك فيه في الرؤيا ما له وجود في حقيقة حياتك. طيب أبو عمر، أنت شاعر؟

  18. أبو عمرصاحب الرؤيا

    نعم.

  19. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    شاعر. نعم نعم. طيب، هل عُرض عليك، أو أنت قاعد الآن تبحث عن شخص تعرض عليه بعض القصيد الذي عندك، مثلاً لتجهيز عمل أو ديوان؟

  20. أبو عمرصاحب الرؤيا

    والله أفكّر الآن أن أسوّي لي ديواناً صوتياً.

  21. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أي نعم، وتفكر أن تعرضه على شخص ثقة وشخص محنّك؟

  22. أبو عمرصاحب الرؤيا

    لا، ما هي بقضية شخص فقط، أنا أفكر أن أسوّي ديواناً صوتياً، لكن مسألة أن أعرضها على شخص معيّن وكذا لا.

  23. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أيوه، يعني جهة مثلاً تدعمك في التنفيذ؟

  24. أبو عمرصاحب الرؤيا

    والله أنا ودّي، بس ما أدري هذه الجهة ما هي بالضبط التي تستاهل.

  25. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    على العموم، الرؤيا فيها ما يدل على أنك إن شاء الله تعالى ستجد شخصاً يساعدك في تجهيز هذا الألبوم الصوتي، وسيكون خير داعم لك. وهذا يعني إن شاء الله تعالى أسأل الله أن يحققه وييسّر أمرك.

  26. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    لكن أنت يمكن يا أبو عمر بحاجة — إن صدق التعبير — أنا أقول أنت بحاجة إلى أن تُعدّ قصائد أكثر من القصائد التي تريد أن تضعها في الديوان القادم. القصائد التي عندك ليست كثيرة، ما بعدُ صار عددها مناسباً لتملأ ألبوماً أو ديواناً. فأعدّ نفسك قبل أن تقدم على خطوة النشر. عرفتَ يا أبو عمر؟

  27. أبو عمرصاحب الرؤيا

    الله يوفقك. وهذا يعني هل يدل على أن العمل يكون موفقاً إن شاء الله أو لا؟

  28. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    تجد جهة تساعدك وتدعمك، لكن جودة العمل وعدم جودة العمل هذا راجع إن شاء الله إلى شاعريتك يا أبو عمر. ولكن أرى أنك بحاجة إلى أن تزيد الإنتاج الذي عندك. وأيضاً بحاجة إلى أنك يمكن... لو أسمع شعرك قلت لك، لكن الآن أنا أظن من شعرك فيه مفردات قديمة كثيرة، وأنت بحاجة إلى أن تطوّر في لغتك الشعرية وتكون أكثر حداثة. واضح يا أبو عمر؟ شكراً لك يا أبو عمر.

ما تأكّد من تفسيرها

تأكّد التفسير في المجلس نفسه. فبعد أن أبطل المفسّر القراءة الحرفية بسؤاله مرتين: «أنت فعلاً تريد أن تشتري سيارة؟» فأجاب: «لا، ما لي نية» — انتقل إلى صنعة الرائي فسأله: «أنت شاعر؟» ثم استنبط عليه واقعاً قائماً وقت الرؤيا لم يكن ذكره، فقال: «هل عُرض عليك، أو أنت قاعد الآن تبحث عن شخص تعرض عليه بعض القصيد الذي عندك، مثلاً لتجهيز عمل أو ديوان؟» فأقرّ به صاحب الرؤيا في الحال وقال: «والله أفكّر الآن أن أسوّي لي ديواناً صوتياً»، وأعادها مرة ثانية تأكيداً.

الفائدة المنهجية

أول ما صنعه أنه اختبر ظاهر الرؤيا قبل أن يؤوّلها. فالرائي قد حدّث نفسه في المنام بأنه يفكر في شراء هذه السيارة منذ أسبوع، فسأله المفسّر مرتين عن حقيقة هذه النية في اليقظة، فلما نفاها قطع بأن هذا «ما له وجود في حقيقة حياتك»، فسقط بذلك أن تكون الرؤيا من حديث النفس ومن أضغاث ما يشغل الرائي نهاره، وتعيّن حملها على الرمز.

ثم لم ينتقل من الرمز إلى الحكم بضربٍ في مجهول، بل عيّن الرمز من حال الرائي وصنعته. فالبائع في الرؤيا شاعر مشهور معروف عند الرائي، والمشتري رجل يخرج من ديرته إلى مدينة أخرى، والمبيع سيارة آخر موديل ممتازة. فسأله: «أنت شاعر؟» فلما أقرّ، صار المأخوذ من شاعر مشهور عملاً شعرياً لا مركوباً، وصار البائع وولده هو الطرف الذي يعينه على تجهيز العمل. ثم اختبر هذا الاستنباط بسؤال مباشر عن سعيه في إعداد ديوان، فأصاب.

وفيه فائدة ثالثة: أنه حدّ ما تدل عليه الرؤيا ولم يزد عليه. فلما سأله الرائي: هل يدل هذا على أن العمل يكون موفقاً؟ فرّق بين الأمرين، فقال إن الرؤيا تدل على أنه سيجد جهة تدعمه، وأما جودة العمل فراجعة إلى شاعريته لا إلى الرؤيا، ثم نصحه نصيحة صناعية محضة: أن يزيد إنتاجه فإن قصائده لم تبلغ عدداً يملأ ديواناً، وأن يطوّر مفرداته فإن فيها قديماً كثيراً.

الرموز الواردة في هذه الرؤيا