رأيت والدي الكبير في السنّ يبول في الصالة يميناً وشمالاً وهو يبكي، فما تفسيرها؟
اتصلت أم فاطمة تسأل عن رؤيا رأت فيها والدها — وهو حيّ كبير في السنّ — خارجاً من غرفة نومها قاصداً دورة المياه فلم يبلغها، فرجع وجلس في الصالة يبول يميناً وشمالاً وهي تقول له: قف، اثبت في مكان واحد؛ وكان يبكي ويصيح ضجراً من نفسه. فاستوثق المفسّر أن الوالد حيّ، وأنه يقضي حاجته بنفسه وينظّف نفسه ولا يُشال من تحته، فحكم بأنها بشارة خير: أن الوالد يُخرج من ماله صدقات كثيرة ينفقها يميناً ويساراً.
نص الرؤيا
رأيت والدي — وهو كبير في سنّه — كأنه خارج من غرفة نومي متجه إلى دورة المياه، وكأنه يريد أن يبول، لكنه ما قدر يوصل للحمام.
فرجع إلى الفراش، إلى الصالة، وجلس يبول في الصالة، يروح يساراً ويميناً، وأنا أقول له: قف، قف، اثبت في مكان واحد. وهو ما زال يبول يساراً وشمالاً ويميناً.
وكان يبكي، كأن فيه بكاءً وصياحاً، كأنه ضجران من نفسه: كيف يفعل هكذا وما يقدر يذهب إلى دورة المياه. وكذا انتهى الحلم.
الخلاصة
حكم المفسّر بأنها بشارة خير، وردّ البول في المنام إلى إخراج المال في اليقظة، فقال: «هذه بشارة خير؛ أجل، أنه يبي يطلع من أمواله في هذا الشهر — الله أعلم إذا الرؤيا هذه حديثة».
ثم فصّل وجه الخير فقال: «وهو يطلع من أمواله، ما شاء الله، صدقات كثيرة ينفقها يميناً ويساراً، وربما لا تعرفون عن أشياء كثيرة يقوم بها».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
والله عندنا اتصال، لكن دام الوالدة… ما نقدر نقول للوالدة لا. تفضلي، أعطونا أم فاطمة. ألو… أم فاطمة.
- أم فاطمةصاحب الرؤيا
ألو، السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
السلام عليكم، حيّا الله أم فاطمة.
- أم فاطمةصاحب الرؤيا
الله يبارك فيك يا دكتور، الله يعطيك العافية. أنا شفت في منامي كان الوالد… الوالد كبير في سنّه، وكأنه جايٍ من غرفة النوم حقّتي ورايح على دورة المياه — الله يعزّكم — وكأنه يبي يبول، بس ما قدر يوصل للحمام، رجع على الفراش، على الصالة.
- أم فاطمةصاحب الرؤيا
وجلس يبول على الصالة، يروح يسار ويمين كذا، وأنا أقول له: وقف، وقف، اثبت في مكان واحد. وهو بس يبول يسار وشمال ويمين.
- أم فاطمةصاحب الرؤيا
كان يبكي كذا، كأن فيه بكاءً كذا وصياحاً كذا. يعني هو طفشان من نفسه، كيف إنه يسوّي كذا وما يقدر يروح لدورة المياه. وكذا انتهى الحلم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيب، وبالحقيقة الوالد متوفى؟
- أم فاطمةصاحب الرؤيا
لا، الوالد عايش وكبير في السن.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
كبير في السن. أنتم تشيلونه من تحته؟
- أم فاطمةصاحب الرؤيا
لا لا يا دكتور، يبي يروح بنفسه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
يعني هو يتبوّل بنفسه، يروح للدورة؟
- أم فاطمةصاحب الرؤيا
أيوه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وينظّف نفسه؟
- أم فاطمةصاحب الرؤيا
وينظّف نفسه، أيوه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هذه بشارة خير؛ أجل، أنه يبي يطلع من أمواله في هذا الشهر — الله أعلم إذا الرؤيا هذه حديثة — وهو يطلع من أمواله، ما شاء الله، صدقات كثيرة ينفقها يميناً ويساراً، وربما لا تعرفون عن أشياء كثيرة يقوم بها.
- أم فاطمةصاحب الرؤيا
جزاك الله خير، خلاص. مشكور يا دكتور.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أهلاً وسهلاً يا أم فاطمة.
الفائدة المنهجية
الرؤيا في ظاهرها منظرُ عجزٍ ومهانة: شيخ كبير يعجز عن بلوغ الحمام فيبول في مجلس أهله ويبكي. ولم يحكم المفسّر بشيء حتى ميّز أمرين: هل الوالد حيّ أم ميت — «وبالحقيقة الوالد متوفى؟» — لأن مجيء الميت في المنام باب غير باب الحيّ؛ ثم — وهو السؤال الفاصل — هل هو عاجز يُخدَم في اليقظة: «أنتم تشيلونه من تحته؟ … يعني هو يتبول بنفسه، يروح للدورة؟ … وينظّف نفسه؟».
وعلى جواب هذا السؤال دار الحكم كله: فلو كانوا يشيلونه من تحته لكان بولُ المنام صورةَ عجزه في اليقظة؛ فلما تبيّن أنه يقضي حاجته باختياره وينظّف نفسه، لم يبقَ البول عجزاً بل صار فعلَ إخراجٍ صادراً عن اختيار، فرُدّ إلى إخراج المال.
وموضع اللطف أن المفسّر أخذ الجهة من لفظ صاحبة الرؤيا نفسه: هي قالت إنه «يروح يسار ويمين»، فقال هو: «صدقات كثيرة ينفقها يميناً ويساراً» — فجعل انتشار الفعل في المنام انتشاراً للنفقة في اليقظة، وجعل ما استحيت منه أهلُه في المنام مما لا يعلمونه من بِرّه: «وربما لا تعرفون عن أشياء كثيرة يقوم بها».