رأيتني متزوجة من رجل لا تعجبني تصرفاته ولم أجد في المطبخ إلا ثومتين، فما تفسير رؤياي؟
امرأة رأت نفسها مع رجل لا تعجبها تصرفاته، يغطس في الماء بثيابه فتخرج مبتلّة متّسخة فتنفضها هي وتنشرها، وجوّالها فارغ لا شيء فيه، ولم تجد في المطبخ إلا ثومتين طبختهما غداءً. فسألها المفسّر عن حالها مع زوجها فأقرّت بالتعب، فقال لها: أنتِ مظلومة مُهانة، وأرشدها إلى إعلام الأولياء والإلحاح بالدعاء.
نص الرؤيا
رأت نفسها متزوّجة وقد رُزقت بستة أولاد، وأن الرجل الذي تزوّجته لم تُعجبها تصرفاته وكانت خائفة منه. ورأته يغطس في الماء بملابسه ولم يخلع ثيابه، ويتغطّى بشراشف، فلما خرج من الماء كانت الملابس مبتلّة متّسخة. فأخذت هي الشراشف تنفضها وتنشرها على البيت حتى يخرج منها الماء، وعندها ناس يقومون على الملابس وهي خائفة. ورأت جوّالها بيدها فإذا هو فارغ ليس فيه شيء، فقالت في نفسها: سبحان الله، لا يصير لي شيء وإلا اتصلت بإخواني. ثم قال لها الرجل أن تذهب مع من كانت ذاهبة إلى أهلها ومعها عيالها، فقالت: لا والله، ما أنا رايحة معه ولا رايحة بعيالي معه. فذهب العيال وبقيت هي. ثم قال لها: خلاص، الحين روحي سوّي لنا غداءً — وكان يريد أن يُصنع الغداء في بيت أبيه — فدخلت المطبخ فلم تجد فيه إلا ثومتين، فطبختهما وصنعت بهما الغداء.
الخلاصة
لم يفصّل المفسّر رموز هذه الرؤيا رمزاً رمزاً، لأن صورها كلها كانت تقول شيئاً واحداً: ضيقٌ وإهانة داخل بيت. رجلٌ لا تعجبها تصرفاته وهي خائفة منه، وثيابٌ لا تُخلع في الماء فتخرج مبتلّة متّسخة، وجوّالٌ فارغ لا وسيلة فيه للنجدة إلا خاطرة أن تتصل بإخوانها إن أصابها شيء، ومطبخٌ ليس فيه إلا ثومتان يُصنع منهما غداء أهل البيت.
فسألها عن واقعها: هل أنتِ متزوجة؟ وكيف دنياك معه؟ فأجابت بتحفّظ: «والله صراحة... شوية»، فردّ عليها: ما هو بشوية، أنتِ تعبتِ كثيراً. ثم سألها إن كانت تفكّر في الذهاب إلى أهلها وتركه.
وخلاصة تعبيره أنه قال لها حين سألته: «أنتِ مُهانة يا أم عبد الله». وذكّرها بأن المظلوم ينصره الله ولو بعد حين، وأن المصاهرة رباط معظّم — «الناس لما يعطون الواحد البنت ما يجدعون عليه جدعاً، يعطونه أغلى ما عندهم» — فإذا كان الرجل لا يرعى حق الله ولا حق الزواج فعليها أن تُعلم الأولياء ليجلسوا معه، فإذا شعر أن هناك من يوقفه عند حدّه فقد يتعدّل.
- امتنع عن التصريح بكل ما في نفسه على الهواء، وقال: أتمنى أن أفصّل أكثر لكن في التلفزيون أحياناً الواحد ما يقدر يتكلم.
- أوصاها ألا تستحيي من حقها، وأن تُفضفض إن بلغ بها الأمر حدّه، وأنها ستجد في الأهل والمسلمين وولي الأمر من يأخذ حقها.
- ورجّح لها المخرج بالدعاء أولاً: أن يزيل الله الغمّة من طريقها دون أن تُدخل بينها وبينه وسيطاً، فألحّت عليها بالدعاء في ليالي رمضان الشريفة.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الله يحييك، مبروك رمضان علينا وعليكم، الله يعيننا على ختام رمضان. الشهر مبارك، تفضلي.
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
والله أنا الحمد لله اتصلت — يعني هذه ثاني مرة أتصل، اتصلت قبل — والحمد لله والشكر لله، من فضل الله أن الله سبحانه وتعالى حقّق لي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الحمد لله، تحقّق، الحمد لله. تفضلي يا أم عبد الله، أمريني.
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
الحين الحمد لله حلمت مرة ثانية. أشوفني متزوّجة، وجايبة ستة ورعان. وهذا اللي أخذته تصرفاته مرة ما عجبتني، وأشوفني كأني خايفة منه. وأشوف أنه راح يتروّس له المويه بملابسه، يعني ما فسخ ثيابه، ويتغطى بشراشف، ولما يطلع من المويه الملابس مبتلّة متّسخة. فأنا أخذت الشراشف ورحت أنفضها وحطّيتها على البيت عشان أبغى المويه منها تطلع. وأشوفني كأني خايفة، وعندي ناس هذولي اللي يقومون على الملابس. وأشوف معي الجوال، أشوفه فارغاً ما فيه شي، بس قلت: سبحان الله، لا يصير لي شي وإلا أتصل بإخواني. وأشوف واحدة ذاهبة لأهلها وعيالها، فقال لي: روحي معها. قلت: لا والله، ما أنا رايحة معه ولا أنا رايحة بعيالي معه. وبعدين راحت العيال وقعدت أنا. وقال لي: خلاص، دحين روحي سوّي لنا غدا — كان يريد أن يسوي غدا في بيت أبوه. فرحت ودخلت في المطبخ حق الغداء، ما لقيت في المطبخ إلا ثومتين، فيه ثوم. فقمت بطبخها، وسويت بها الغداء.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هذا الحلم متى شاهدتِه يا أم عبد الله؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيب، أنتِ متزوجة؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
أيوه، زوجة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
وشلون دنياتك معه؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
والله... صراحة يعني، ليش أقول لك، يعني شوية.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أقول: ما هو بشوية، أنتِ تعبتِ كثيراً. الله المستعان.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
هل تفكّرين يا أم عبد الله أنك تروحين لأهلك وتتركينه؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
على العموم يا أم عبد الله، الله سبحانه وتعالى يقول في القرآن — صحيح نسيت الآية — لكن المظلوم يا أم عبد الله ينصره الله سبحانه وتعالى ولو بعد حين. فإذا أنتِ مظلومة ومُهانة، وتشعرين أن هذا الرجل الذي تعيشين معه لا يرعى حق الله سبحانه وتعالى ولا حق الزواج — الرباط المعظّم هذا، المصاهرة؛ الناس لما يعطون الواحد البنت ما يجدعون عليه جدعاً، لا، يعطونه أغلى ما عندهم — فإذا أنتِ تشعرين أنه يذلّك وأنه يهينك وأنه لا يقوم بشرائع الله، فأَعلمي الأولياء، وإن شاء الله تعالى سيقومون بنصرك وبالجلوس معه؛ وإذا شعر أن هناك من يستطيع أن يوقفه عند حدّه فإن شاء الله تعالى ممكن يتعدّل. لكن أسأل الله أن يزيل هذه الغمّة من طريقك بدون ما تتوسّطين بأحد، فألحّي على الله بالدعاء في هذه الليالي الشريفة، وإن شاء الله تعالى ستجدين فرجاً ومخرجاً. أتمنى يا أم عبد الله أن أفصّل أكثر وأصرّح بالشيء الذي بخاطري، لكن أنتِ أبصر، في التلفزيون الواحد أحياناً ما يقدر يتكلم. لكن لا تستحين من حقّ يا أم عبد الله؛ إذا كان الشيء هذا وصل حدّاً عندك فضفضي، وإن شاء الله تعالى تلقين في الناس، في الأهل، في المسلمين، في ولي الأمر، من يأخذ حقك. واضح يا حبيبتي؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
الله يجزاك خير، الله يحفظك. يعني أنت أيش عبّرت لي هذا؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
والله أنا عبّرت... أنا أقول: أنتِ مُهانة يا أم عبد الله. الله المستعان.
ما تأكّد من تفسيرها
سأل المفسّر عن حالها القائمة بعد قراءته للرؤيا: هل أنتِ متزوجة؟ وكيف دنياك معه؟ فأقرّت بأن حياتها معه فيها تعب، فقال لها: ما هو بشوية، أنتِ تعبتِ كثيراً. ثم صرّح لها بخلاصة تعبيره حين سألته: «أنتِ مُهانة يا أم عبد الله». وذكرت أيضاً في مطلع الاتصال أن رؤيا سابقة كانت قد عرضتها عليه في مكالمة قديمة قد تحقّقت والحمد لله، فأقرّ المفسّر ذلك بقوله: الحمد لله، تحقّق.
الفائدة المنهجية
قرأ المفسّر هذه الرؤيا كمرآة لحالٍ قائمة لا كنبوءة مستقبلية، ولم يتوقف عند كل رمز على حدة، لأن الصور المتتابعة كانت تصبّ كلها في معنى واحد: ضيق وإهانة داخل بيت. فذهب إلى خلاصتها ولم يشغل السائلة بتفصيل لا يفيدها.
- سأل عن الواقع قبل أن يحكم — «أنتِ متزوجة؟» ثم «وشلون دنياتك معه؟» — فبنى التعبير على إقرارها لا على تخمينه.
- امتنع عن التصريح بكل ما في نفسه على الهواء لحرمة البيوت، وصرّح بذلك للسائلة نفسها؛ وهذا أدب مهمّ في التعبير العلني.
- لم يجعل الرؤيا وحدها حكماً على الرجل ولا سبباً للفراق، بل أحال إلى الأولياء والأهل وولي الأمر لأخذ الحق، وقدّم احتمال أن يتعدّل الرجل إذا وجد من يوقفه عند حدّه.
- قدّم مخرج الدعاء على مخرج الوساطة: تمنّى أن يزيل الله الغمّة دون أن تحتاج إلى توسيط أحد.