عرضتُ رشّاشاً بخمسة وثلاثين في دكان ذهب فرفضتُ بيعه لمن شعرتُ أنه يكذب عليّ؟
امرأة منفصلة عن زوجها رأت قبل خمسة أشهر أو ستة أنها عند صديقتها تُريها رشّاشاً كبيراً وتقول إن عندهم واحداً بخمسة وثلاثين، ثم صار المكان كأنه دكان ذهب وهم واقفون على باب الغرفة، فجاء رجل مربٍّ لحيته يريد الشراء، فأحسّت أنه يكذب عليها فأبت أن تبيعه. فسألها المفسّر عن تاريخ الرؤيا ثم عن عمرها، فقالت خمسة وثلاثون، فجعل العدد عمرها، وحكم بأن صديقة تُشير عليها هي التي تُعطّل عليها الزواج.
نص الرؤيا
رأت نفسها جاءت عند صديقتها، وكأن صديقتها رأت عندها رشّاشاً كبيراً، فقعدت تريها إياه وتقول لها: عندي هناك عندهم واحد كبير بخمسة وثلاثين. وأمها تناديها.
ثم صار المكان كأنه تحوّل دكّان ذهب، وهم واقفون على باب الغرفة، فإذا رجل مربٍّ لحيته يريد الشراء. فلم تُحسّ أنه صادق، فقعدت تقول له: كأنك تكذب عليّ. فلم ترضَ أن تبيعه إياه.
الخلاصة
حكم بأن الخمسة والثلاثين في الرؤيا ليست ثمناً بل هي عمرها، وقرّر ذلك بقوله: لماذا أقول لها خمسة وثلاثون جنيهاً عمرك؟ لأنك أنتِ تقولين لي خمسة وثلاثون، ولو قلتِ لي الرؤيا قبل عشر سنين لقلت لك الآن عمرك خمسة وأربعون. وحكم بأن الذي أحسّت أنه يكذب عليها فأبت أن تبيعه هو ما يُعرض عليها من الخطّاب بعد الانفصال ممن تحسّ أنهم غير صادقين. ثم عيّن أصل الداء فقال: في واحدة من صديقاتك أنتِ تسمعين منها وتشاورينها في هذه المسائل تحديداً، وهي التي دائماً تخرّب عليك مشاريع الزواج، فلا تسمعين لها كثيراً — تلك الشخصية التي تقول لك: هذا الإنسان ما هو صادق، وهذا فيه وهذا ما فيه. وختم بقوله: هذا عمرك قاعد يروح مثل الذهب مثل الحرير، وأنتِ جالسة تضيعينه بمشورات خاطئة.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نأخذ الأخت أم عبد الله من السعودية. السلام عليكم.
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
شيخ، صوتي ما هو طالع. أنا لو أتكلم ممكن تسمعني من تحت، بس ما يطلع صوتي قدّام.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أم عبد الله، ما عندنا خيار أن تسمعيني تحت الهواء، عندنا خيار أن تسجّلي الرؤيا. صوتك طالع ترى، صار يطلع، عادي. تفضلي.
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
أنا أحكي حلمي. جئت عند صاحبتي، وكأنها شافت عندي رشّاشاً كبيراً، فقعدت أُريها إياه وأقول لها: رشّاش كبير زي كذا. وبعدين قلت لها: عندي هناك، يعني الكبير هناك عندهم، بخمسة وثلاثين جنيهاً. وأمي كانت تناديني.
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
وكان كأنه صار دكّان ذهب، ونحن واقفون على باب الغرفة. وفي مواقف رجع كذا مثلاً رجل مربٍّ لحية وكذا. فما حسّيت أنه صادق، فقعدت أقول له: أنت كأنك تكذب عليّ وزي كذا، وما رضيت أبيعه له.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
هذا الشيء رأيتِه متى؟ قبل كم سنة تقريباً؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
يمكن ستة شهور، خمسة شهور.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أنا فهمت من كلمة «زمان» أنها عدة سنوات. طيب أم عبد الله، يعني الآن العمر كم؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
أنا؟ خمسة وثلاثون.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
يعني هو خمسة وثلاثون جنيهاً، صح؟ الآن يا أم عبد الله، أنتِ في حياتك شخص كذب عليك؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
كيف كذب عليّ؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني أعطاك وعداً وأخلف؟ أنتِ ما تزوجتِ؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
منفصلة يعني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الأشخاص الذين بعد الانفصال جاءوك خطّاباً — طيب، حسّيتِ أنهم ما هم صادقين؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
ما جاءوا عن صدق يعني، حسّيت أن فيهم يعني محاولة استغلال، محاولة استمتاع فقط.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ليش؟ لأنك حاسّة أنهم مو صادقين؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
نعم، كثير. بس يعني من طريقة... أنا ما أصدّق، ما أخلّيهم يجوني كذا يعني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
على العموم، هو آخر جملة أنتِ قلتِها في الرؤيا: تقولين حسّيتِ أنه يكذب عليك وما رضيتِ تبيعين له. في واحدة من صديقاتك أنتِ تسمعين منها وتشاورينها في هذه المسائل تحديداً؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
شو؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، أنا أنصحك نصيحة، وأنا والله لا أعرفك ولا أعرف صاحبتك: لا تسمعينها كثيراً.
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
طيب كذا واحدة يعني؟ ما أنا عارفة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
التي دائماً تخرّب عليك مشاريع الزواج.
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
طيب طيب، يعني هذه التي شفتها أنا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، أنا أسمعك قلتِ: هذه التي شفتها في الرؤيا. ما أدري، ما أدري. أنا أقول: الشخصية التي قاعدة تقول لك هذا الإنسان ما هو صادق، وهذا فيه وهذا ما فيه، وما أدري كيف، وأنتِ كذا — هذه لا تسمعين لها كثيراً. واضح كلامي؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
يعني ما تتدخل في شيء يعني؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا لا، لها علاقة بالزواج الذي يتعذّر ويتعرقل.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، ليش أنا أقول لها خمسة وثلاثون جنيهاً عمرك؟ عمرك — إنتي تقولين لي خمسة وثلاثون. أنا كنت أقول لك: لو قلتِ لي الرؤيا قبل عشر سنين لقلت لك الآن إنتي عمرك خمسة وأربعون، يعني أنا كنت أبغى أضيف على الخمسة والثلاثين. هذا عمرك قاعد يروح مثل الذهب مثل الحرير، وأنتِ جالسة تضيعينه: هذا أخاف أنه كذا وهذا أخاف أنه كذا، بمشورات خاطئة.
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
جزاك الله خير.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
شكراً.
ما تأكّد من تفسيرها
تأكّد التفسير مرتين على الهواء. الأولى في العدد: كان في الرؤيا «خمسة وثلاثون جنيهاً»، فسأل المفسّر أولاً عن تاريخ الرؤيا فقالت خمسة أشهر أو ستة، ثم سألها سؤالاً مجرداً: «الآن العمر كم؟» فقالت: «خمسة وثلاثون»، فقال في الحال: «يعني هو خمسة وثلاثون جنيهاً، صح؟»، وقرّر ذلك في ختام المكالمة. والعمر واقع قائم وقت الرؤيا لم تكن ذكرته له.
والثانية في تعيين الصديقة: استنبط من الرؤيا أن ثمّة امرأة بعينها تُشير عليها في مسائل الزواج تحديداً فسألها عنها، ولما نصحها ألا تسمع لها قالت: «طيب طيب، يعني هذه التي شفتها أنا» — فأقرّت بأن التي عيّنها هي المرأة نفسها التي رأتها في الرؤيا.
الفائدة المنهجية
الفائدة الأولى في ترتيب سؤاليه: سأل عن تاريخ الرؤيا قبل أن يسأل عن العمر. وذلك أن العدد الوارد في المنام إنما يُقاس على حال الرائي يوم رآه لا يوم يسأل عنه، وقد صرّح بهذا الأصل في آخر المكالمة فقال: لو قلتِ لي الرؤيا قبل عشر سنين لقلت لك الآن عمرك خمسة وأربعون، يعني كنت أضيف على الخمسة والثلاثين. ولذلك استوقفه أول الأمر أنه فهم من كلامها أن الرؤيا «زمان» أي عدة سنوات، فاستوثق فإذا هي قريبة، خمسة أشهر أو ستة، فاستقام أن يكون العدد عمرها اليوم.
والفائدة الثانية في انتقاله من الرمز إلى الحكم: لم يقف عند الرشّاش ولا عند الذهب، بل جعل مدار الرؤيا على آخر جملة قالتها، وصرّح بذلك: «هو آخر جملة أنتِ قلتِها في الرؤيا: حسّيتِ أنه يكذب عليك وما رضيتِ تبيعين له». فالمعقود عليه ليس المبيع بل الامتناع عن البيع، وعلّته إحساسٌ بالكذب لا بيّنة عليه. فسأل: هل في حياتك شخص كذب عليك؟ فلما تبيّن أنها منفصلة وأن الخطّاب يأتونها فتحسّ أنهم غير صادقين، انطبق المشهد على واقعها: عرضٌ يُردّ بالظن لا بالدليل.
والفائدة الثالثة أنه لم يقف عند الرائي بل عيّن الحاضر معه في المشهد. فالصديقة التي جاءت إليها في أول الرؤيا وهي التي وقفت معها على باب الغرفة هي التي صُرف إليها الحكم، لأن الامتناع عن البيع وقع بحضرتها. فسألها: هل تشاورين واحدة من صديقاتك في هذه المسائل تحديداً؟ فأقرّت وعيّنتها بنفسها. وبنى على ذلك نصيحته: ألا تسمع لها كثيراً، وأن عمرها يمضي كالذهب والحرير وهي تضيّعه بمشورات خاطئة.