تفسير الأحلام.نت
العهد النبويحديث صحيح

رؤياه ﷺ المسيح عيسى عليه السلام والمسيح الدجال

رأى النبي ﷺ نفسه عند الكعبة، فرأى رجلاً آدم حسن الشعر يطوف بالبيت متكئاً على رجلين فقيل له هو المسيح ابن مريم، ثم رأى رجلاً جعداً قططاً أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية فقيل له هو المسيح الدجال. فاجتمع في الرؤيا وصفُ الرجلين اللذين لهما شأنٌ عظيم في آخر الزمان.

الرائي
النبي محمد صلى الله عليه وسلم — رسول الله
التاريخ
6هـ / 628م
المعبِّر
النبي صلى الله عليه وسلم

نصّ الرؤيا

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول الله ﷺ قال: «أراني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلاً آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها تقطر ماء، متكئاً على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالبيت، فسألت: من هذا؟ فقيل: المسيح بن مريم، وإذا أنا برجلٍ جعدٍ قططٍ أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية، فسألت: من هذا؟ فقيل: المسيح الدجال».

التفسير

بحسب النبي صلى الله عليه وسلم

«آدم» أي أسمر، والأدمة في اللغة السمرة، مأخوذةٌ من أدمة الأرض أي لونها، ومنها سُمّي آدم عليه السلام؛ وقيل إنّ العرب تُسمّي الأبيض من الإبل آدم، وهو الموافق لما جاء في وصف عيسى عليه السلام في رواياتٍ أخرى. و«اللمّة» الشعر المجاوز لشحمة الأذن، فإذا بلغ المنكبين فهو جمّة، فإذا زاد فهو وفرة. و«قد رجّلها» أي مشّطها وسرّحها. و«العاتق» ما بين المنكب والعنق. وفي طوافه بالبيت دليلٌ على أنّ الطواف بالبيت من سنن المرسلين. وقيل سُمّي عيسى مسيحاً لأنه مُسح بالبركة، وقيل لأنه كان يمسح بيده على الأكمه والأبرص فيبرأ بإذن الله.

وأما الآخر فوصفه «جعد» أي غير سبط، و«قطط» شديد الجعودة وهو الشعر الذي لا يسترسل، وقيل المتكسّر الملتوي. و«طافية» ضدّ الراسبة، أي بارزة ناتئة. وقيل سُمّي الدجال مسيحاً لأنه ممسوح العين فهو أعور، وقيل لأنه يمسح الأرض عند خروجه أي يسيح فيها بالفساد، فهو مسيح ضلالة؛ والدجّال الكذّاب.

وإنما اقترن ذكرهما في رؤيا واحدة لأنّ لهما معاً شأناً عظيماً في آخر الزمان، وهما من أشراط الساعة: يخرج الدجال فتعظم به فتنة الناس، ويزعم لنفسه الربوبية، ويجول في البلاد فيدخلها إلا مكة والمدينة فإنهما تمتنعان عليه، حتى يُدركه المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتله، فينقطع أمرُه وتزول ضلالته.

الدلالة والأثر التاريخي

الرؤيا هنا كشفٌ عن أعيانٍ لا رمزٌ يُعبَّر، فقد رآهما ﷺ على صفتيهما وسأل عنهما فأُخبر باسميهما، ومن ثمّ صارت أوصافُهما في الحديث علامةً يُعرفان بها. وموعد الشقّ الثاني منها في آخر الزمان فلم يقع بعدُ. والسنة المثبتة تقديرية إذ لم يذكر المصدر زمن الرؤيا، ولم يُذكر فيها موضعُ نوم النبي ﷺ، وإنما الكعبة موضعُ المشهد في المنام.

المصادر

من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ كتاب «50 رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» — الرؤيا التاسعة. ولم يُذكر التخريج في نصّ المصدر المتاح.

عودة إلى الأرشيف التاريخي