تفسير الأحلام.نت

رؤيا إبراهيم عليه السلام في ذبح ولده

رأى إبراهيم عليه السلام في منامه أنه يذبح ولده، فعرض الأمر عليه فأجابه بالتسليم، فلما أسلما وتلّه للجبين ناداه الله: قد صدّقت الرؤيا، وفداه بذبح عظيم، فوقع مقصود الرؤيا ولم تقع صورتها. وهي أصل قول العلماء إن رؤيا الأنبياء وحي يُعمل به، وإن غيرهم لا يُشرَّع بمنامه حكم.

إبراهيم عليه السلام (نبي الله وخليله) -2496هـ / -1800م

نص الرؤيا

حكى القرآن الكريم لفظ الرؤيا على لسان إبراهيم عليه السلام مخاطباً ولده: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ﴾، فكان جواب الغلام: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: 102].

ولم يزد التنزيل على هذا في وصف المنام: لا ذكر لعدد الليالي، ولا لصفة المشهد، ولا لموضعه. وما يُروى من تفصيل — كتكرار الرؤيا ثلاث ليال، وتسمية أيام الحج بها — فمن كلام المفسرين وأخبارهم، لا من نص القرآن، فلا يُدرج في لفظ الرؤيا.

التفسير

لم تُعرض هذه الرؤيا على معبِّر؛ لأن رؤيا الأنبياء وحي، فحملها إبراهيم عليه السلام على ظاهرها وعزم على الامتثال من غير تأويل. وجاء تصديق الله لها نصاً: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ ۝ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: 104-105].

وعلى هذه الآية بنى أهل العلم أصلاً مقرراً في هذا الباب: أن منام النبي وحي يجب العمل بمقتضاه، وأن غير الأنبياء لا يُشرَّع بمنامه حكم، ولا يُنسخ به نص، ولا يُستباح به محرَّم.

ما تحقق منها

﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: 103]، ثم كان الفداء: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: 107]. فوقع مقصود الرؤيا — وهو الامتثال والتسليم — ولم تقع صورتها الظاهرة، إذ لم يجرِ الذبح.

الدلالة والأثر التاريخي

هي حجة الباب الكبرى في أن رؤيا الأنبياء تشريع يُعمل به، وفيها أصل ثانٍ يستعمله المعبّرون: أن الرؤيا قد يقع مقصودها دون صورتها الحرفية.

تحقيق: لم يُسمَّ الذبيح في القرآن، وجمهور أهل العلم على أنه إسماعيل عليه السلام، وذهبت طائفة من السلف إلى أنه إسحاق، والمسألة مختلَف فيها، فلا يُجزم فيها بغير دليل.

على التاريخ: السنة المثبتة (نحو 1800 قبل الميلاد) تقدير إجمالي شائع عند مؤرخي العصور القديمة، أُدرج لضبط الترتيب لا للجزم به؛ ولا يثبت لزمن إبراهيم عليه السلام تاريخ في نص شرعي.

المصادر

سورة الصافات: 102 (لفظ الرؤيا وجواب الغلام)، والصافات: 103-107 (التسليم والتصديق والفداء). ولم يرد لفظها في غير القرآن.