رؤيا النبي ﷺ بني الحكم بن أبي العاص على منبره
أخبر النبي ﷺ أنه رأى في منامه بني الحكم بن أبي العاص يثبون على منبره، والمنبر علامة الملك والولاية. ولم يُنقل عنه تأويل صريح لها، وقد وقع ما دلّت عليه حين وَلي مروان بن الحكم ثم بنوه من بعده، وفيهم عبد الملك وعبد العزيز والد عمر بن عبد العزيز.
- الرائي
- النبي محمد صلى الله عليه وسلم — رسول الله
- التاريخ
- 8هـ / 630م
- الموضع
- المدينة النبوية
نصّ الرؤيا
روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إني أريت في منامي كأن بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القدرة».
والحكم بن أبي العاص بن أمية بن شمس بن عبد مناف الأموي كان من أكبر أعداء النبي ﷺ، ثم أسلم عام الفتح وقدم المدينة، فأخرجه رسول الله ﷺ إلى الطائف فمات بها. ومن أشهر ولده مروان بن الحكم أبو عبد الملك، وُلد في حياة النبي ﷺ وكان عمره حين توفي ﷺ ثماني سنين، فعدّه طائفة في الصحابة لإدراكه، وعدّه آخرون في الطبقة الأولى من التابعين، وكان من سادات قريش وفضلائها.
التفسير
لم يُنقل في هذا الحديث تأويلٌ صرّح به النبي ﷺ، وإنما هو إخبارٌ بما رأى.
والنزو في اللغة الوثب والتسرّع من موضع إلى موضع، وليس في اللفظ قصد التحقير، وإنما هو تشبيه للهيئة، نظير ما شبّه به ﷺ ما رآه في شأن أُحد حين قال: «رأيت بقراً تذبح».
والمنبر في لسان الرؤيا علامةٌ على الملك والخلافة والإمامة في أمر الدين والدنيا، فوثوبهم عليه دالٌّ على أن الأمر يصير إليهم.
ما تحقق منها
وقع ما دلّت عليه الرؤيا وصدقت؛ فوَلي مروان بن الحكم الإمارة، ثم صار الأمر إلى بنيه من بعده، وفيهم عبد الملك وهو أشهرهم ويُسمّى أبا الخلفاء وأبا الملوك، وعبد العزيز والد عمر بن عبد العزيز، وغيرهم.
الدلالة والأثر التاريخي
الرؤيا من دلائل نبوته ﷺ، إذ أخبر بما لم يقع إلا بعد دهر من وفاته. وفيها أن المنبر من رموز الولاية والتقدّم في الناس، وأن ما يُشبَّه به المرئي قد يكون المقصود منه الهيئة لا الذمّ.
ولم يُذكر في النصّ زمنُ الرؤيا ولا تخريجُ الحديث، والسنة المثبتة هنا تقديرية في أواخر العهد المدني. ووقع في النصّ المنقول لفظ «كما تنزو القدرة» فأُبقي على حاله ولم يُتصرَّف فيه.
المصادر
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ نقلاً عن كتاب «خمسون رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» (الرؤيا الثامنة والعشرون)، ولم يُنصَّ فيه على تخريج الحديث.