رؤيا النبي ﷺ قصر عمر بن الخطاب في الجنة
رأى النبي ﷺ نفسه في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فسأل: لمن هذا القصر؟ فقيل: لعمر بن الخطاب، فانصرف مراعاةً لغَيرته. وفي رواية أنه قصرٌ من ذهب، ومنعه من دخوله ما يعلم من غَيرة عمر، فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله.
- الرائي
- النبي محمد صلى الله عليه وسلم — رسول الله
- التاريخ
- 8هـ / 629م
- الموضع
- المدينة النبوية
- المعبِّر
- النبي صلى الله عليه وسلم
نصّ الرؤيا
قصّ النبي ﷺ هذه الرؤيا على أصحابه وهم جلوسٌ عنده، وفيها بشارةٌ لعمر بن الخطاب رضي الله عنه بقصرٍ في الجنة، وموقفٌ من النبي ﷺ رعى فيه ما يعرفه من غَيرة عمر.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينا نحن جلوس عند رسول الله ﷺ قال: «بينا أنا نائم، رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، قلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فذكرت غيرته فوليت مدبراً»، قال أبو هريرة: فبكى عمر بن الخطاب ثم قال: أعليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله أغار.
وفي رواية عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «دخلت الجنة فإذا أنا بقصرٍ من ذهبٍ، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لرجلٍ من قريش، فما منعني أن أدخله يا ابن الخطاب إلا ما أعلم من غيرتك»، قال: وعليك أغار يا رسول الله.
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
هذه الرؤيا ظاهرةٌ لا تحتاج إلى صرفٍ عن ظاهرها، فليست رمزاً يُعبَّر، بل مشاهدةٌ لما أعدّه الله لعمر رضي الله عنه، ولذلك عُدّت من مناقبه؛ إذ يكفي في فضلها أنّ الرائي لها هو النبي ﷺ، ورؤياه وحي.
وموضع اللطف فيها أنّ النبي ﷺ لمّا عَلِم أنّ القصر لعمر انصرف ولم يمضِ في النظر، مراعاةً لما يعرفه من شدة غَيرته، وهذا من حيائه ﷺ وكمال خُلقه في مراعاة مشاعر أصحابه حتى في عالم المنام. وفي الرواية الأخرى صرّح بذلك فقال إنّ الذي منعه من دخول القصر علمُه بغَيرة عمر. فلمّا سمع عمر بكى وفداه بأبيه وأمه، ومعنى قوله: «أعليك أغار» أي أَمِنْك أغار يا رسول الله؟ وكيف يَغار ممّن غايةُ مُناه رضاه ورضا ربه عنه.
وأمّا وضوء المرأة إلى جانب القصر فقد قال القرطبي: «وإنما رأى المرأة تتوضأ لتزداد حسناً وجمالاً ونوراً، لا لتزيل وسخاً ولا قذراً، فالجنة منزهة عن ذلك». وقال الكرماني: «يحتمل أنها تتوضأ من الوضاءة، وهي الجمال والحسن».
ما تحقق منها
ما جرى في المجلس عقيبها هو أثرها الظاهر: بكاء عمر رضي الله عنه وتفديته النبيَّ ﷺ بأبيه وأمه، وإنكاره أن يقع منه غَيرةٌ على رسول الله. وأمّا القصر نفسه فبشارةٌ أُخروية موعودة لا يُشهد وقوعها في الدنيا، وإنما تُتلقّى تصديقاً وإيماناً.
الدلالة والأثر التاريخي
فيها أنّ رؤيا الأنبياء لا تُصرف عن ظاهرها بلا موجب، فما رآه ﷺ في الجنة خبرٌ عن حقيقةٍ لا رمزٌ إلى غيرها. وفيها أنّ التعبير قد يكون بالسؤال في المنام نفسه: سأل عن صاحب القصر فأُجيب، فاستغنى بالجواب عن التأويل. وفيها أدبٌ نبويّ رفيع في مراعاة أحوال الناس وطبائعهم.
والتاريخ تقديريّ؛ إذ لم يعيّن النصّ وقتها، وإنما جُعلت في أواخر العهد المدني لأنّ راويها أبو هريرة رضي الله عنه، وقد حضر مجالسه ﷺ متأخراً.
المصادر
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي رواية أخرى من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ ولم يُذكر التخريج بعينه في النصّ المنقول عنه.