تفسير الأحلام.نت
العهد النبويمرويات تاريخية

رؤيا النبي ﷺ مبايعة أبي جهل وتأويلها في إسلام عكرمة

رأى النبي ﷺ في منامه أن أبا جهل أتاه فبايعه، فلما أسلم خالد بن الوليد ظنّ الصحابة أن الرؤيا وقعت فيه، فأخبرهم ﷺ أن تأويلها في غيره، حتى أسلم عكرمة بن أبي جهل عام الفتح فكان هو المراد، وحسُن إسلامه حتى استشهد يوم اليرموك.

الرائي
النبي محمد صلى الله عليه وسلم — رسول الله
التاريخ
7هـ / 628م
الموضع
المدينة النبوية
المعبِّر
النبي صلى الله عليه وسلم

نصّ الرؤيا

روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن رسول الله ﷺ أنه قال: «رأيت في المنام كأن أبا جهل أتاني فبايعني فلما أسلم خالد بن الوليد قيل لرسول الله ﷺ قد صدق الله رؤياك يا رسول الله هذا كان إسلام خالد فقال ليكونن غيره حتى أسلم عكرمة بن أبي جهل».

وأبو جهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة، وكان في طليعة من ناصب النبيَّ ﷺ العداء، وهو الذي عناه ﷺ بقوله: «اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين»، أي عمرو بن هشام وعمر بن الخطاب، فكان أحبهما إلى الله عمرَ فنال الكرامة، وهلك أبو جهل على كفره يوم بدر.

فلما دخل خالد بن الوليد في الإسلام بادر من حضر إلى الظن بأن الرؤيا وقع تأويلها فيه، لأن أبا جهل عمُّه، ولأن أبا جهل نفسه مات كافراً فتعذّرت مبايعته.

التفسير

بحسب النبي صلى الله عليه وسلم

ردّ النبي ﷺ ذلك الفهم وأبقى الأمر معلّقاً، فأخبر أن المراد غير خالد، حتى أسلم عكرمة بن أبي جهل فتبيّن أنه هو المقصود.

ووجهُ ذلك أن الرائي رأى أبا جهل بعينه يبايعه، وعكرمة ولده لصلبه وفرعه الخارج منه، فمبايعة الفرع قائمة مقام مبايعة أصله في لسان الرؤيا، وهذا أقرب من صرفها إلى ابن الأخ.

ما تحقق منها

لما دخل النبي ﷺ مكة عام الفتح أسلمت أم حكيم زوجة عكرمة، وفرّ هو حتى لحق باليمن، فاستأمنت له امرأتُه النبيَّ ﷺ فأمّنه، فركبت إليه بأمانه حتى قدمت به. فلما رآه النبي ﷺ وثب إليه فرحاً وما عليه رداء، فقال له عكرمة إن امرأته أخبرته أنه أمّنه، فصدّقه ﷺ وأمّنه، فنطق عكرمة بالشهادة.

وأخذ على نفسه أن يعوّض ما فاته من الجهاد مع رسول الله ﷺ ومن الخير بصحبته، فوفى بما عاهد؛ كان يضع المصحف على وجهه ويقول: كتاب ربي كتاب ربي، وشهد حروب الردة فأحسن البلاء فيها، ثم قُتل شهيداً يوم اليرموك رضي الله عنه.

الدلالة والأثر التاريخي

في هذه الرؤيا أن صاحب الشأن أعلم بمراد رؤياه، فقد ردّ النبي ﷺ تعجّل أصحابه في تنزيلها وأبقاها معلّقة حتى وقع مصداقها. وفيها أن تأخّر ظهور التأويل ليس دليلاً على بطلان الرؤيا.

ولم يُحدَّد في النصّ زمنُ الرؤيا، والسنة المثبتة هنا تقديرية جُعلت قبيل إسلام خالد بن الوليد، وإنما وقع تأويلها بإسلام عكرمة عام فتح مكة سنة ثمانٍ للهجرة.

المصادر

من حديث عائشة رضي الله عنها؛ نقلاً عن كتاب «خمسون رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» (الرؤيا السابعة والعشرون)، ولم يُنصَّ فيه على تخريج الحديث.

عودة إلى الأرشيف التاريخي