رؤيا امرأة شهداءَ سرية رسول الله ﷺ في الجنة
جاءت امرأة تقصّ على النبي ﷺ أنها دخلت الجنة فرأت اثني عشر رجلاً جيء بهم تشخب أوداجهم، فغُمسوا في نهر فخرجوا ووجوههم كالقمر، وأُجلسوا على كراسي من ذهب. ثم قدم البشير من سرية فعدّ من استُشهد فيها اثني عشر، فصدّق ما رأت وطابق عددها وأسماءها.
- الرائي
- امرأة من الصحابيات لم تُسمَّ في الحديث — صحابية
- التاريخ
- 6هـ / 628م
- الموضع
- المدينة النبوية
- المعبِّر
- النبي صلى الله عليه وسلم
نصّ الرؤيا
عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبه الرؤيا الحسنة فربما قال: هل رأى أحد منكم رؤيا فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه فان كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه، قال فجاءت امرأة فقالت: يا رسول الله رأيت كأني دخلت الجنة فسمعت بها وجبة ارتجت لها الجنة فنظرت فإذا قد جيء بفلان بن فلان وفلان بن فلان حتى عدت اثني عشر رجلاً – وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قبل ذلك- قالت فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم فقيل اذهبوا بهم إلى نهر السدخ أو قال إلى نهر البيدخ قال فغمسوا فيه فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر قال ثم أتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها وأتى بصحفة –أو كلمة نحوها- فيها بسرة فأكلوا منها فما يقلبونها لشق الا أكلوا من فاكهة ما أرادوا وأكلت معهم قال فجاء البشير من تلك السرية فقال يا رسول الله كان من أمرنا كذا وكذا وأصيب فلان وفلان حتى عد الاثني عشر الذين عدتهم المرأة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بالمرأة فجاءت قال قصي على هذا رؤياك فقصت قال هوة كما قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم».
و«الوجبة» الصوت الشديد، و«الأوداج» عروق العنق، وشخوبُها سيلانُ الدم منها.
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
لم يُنقل في هذا الحديث تأويلٌ نطق به النبي ﷺ، وإنما جاء تصديقُها من الواقع؛ فما رأته المرأة من دخول أولئك الرجال الجنة على تلك الهيئة كان خبراً عن أمرٍ واقع، فلما قدم البشير من السرية عدّ من أُصيب فيها فكانوا اثني عشر رجلاً بأسمائهم، وهم عين من عدّتهم المرأة.
وما وُصفوا به بيّنُ الدلالة: الصوت الذي ارتجّت له الجنة، وهو فرحٌ باستقبالهم، والثياب وأوداجهم تشخب دماً كهيئتهم في الدنيا حين قُتلوا، ثم غمسُهم في النهر فخروجهم منه ووجوههم كالقمر ليلة البدر، ثم كراسيُّ الذهب وما أُتوا به من الثمار يصيبون منها ما أرادوا؛ وذلك كله في مقام الكرامة الذي أعدّه الله للشهداء.
ما تحقق منها
لما فرغ البشير من عدّ القتلى أمر النبي ﷺ بإحضار المرأة فقال: «قصي على هذا رؤياك»، فقصّتها عليه، فقال الرجل: «هوة كما قالت» — أي إن الأمر على ما ذكرت في عددهم وأسمائهم وصفتهم؛ فوقع تصديق الرؤيا بشهادة من حضر الواقعة.
الدلالة والأثر التاريخي
في الحديث بيان منزلة الشهداء وما أكرمهم الله به. وفيه أن الرؤيا قد تقع على وفق ما أخبر به الرائي من غير أن تفتقر إلى تعبير.
وفيه أن الرؤيا الحسنة من الله عز وجل، تسرّ ولا تغرّ، وأن النبي ﷺ كان يستطيب سماعها ويسأل عنها، ويسأل عن حال الرائي فإن كان مستقيماً كان أعجبَ إليه. وفيه إظهار نعيم الجنة وما فيها من الخيرات التي يمنّ الله بها على عباده.
وفيه جواز أن تقصّ المرأة رؤياها على أهل الفضل والصلاح، فليس ذلك مختصاً بالرجال، مع مراعاة الضوابط الشرعية.
ولم تُسمَّ السرية في النصّ ولا ذُكر زمنها، والسنة المثبتة تقديرية في العهد المدني.
المصادر
من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه برواية ثابت؛ نقلاً عن كتاب «خمسون رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» (الرؤيا التاسعة والثلاثون)، ولم يُنصَّ فيه على تخريج الحديث.