تفسير الأحلام.نت
العهد النبويحديث صحيح

رؤيا عبد الله بن سلام الروضة والعمود والعروة الوثقى

رأى عبد الله بن سلام نفسه في روضة خضراء واسعة في وسطها عمود من حديد أعلاه عروة، فقيل له ارقَ فعجز حتى أعانه خادم، فأمسك بالعروة فقيل: استمسك. فعبّرها النبي ﷺ بأن الروضة الإسلام والعمود عموده والعروة العروة الوثقى، وبشّره بالثبات على الإسلام حتى يموت.

الرائي
عبد الله بن سلام رضي الله عنه — صحابي، كان من أحبار اليهود قبل إسلامه
التاريخ
1هـ / 623م
الموضع
المدينة النبوية
المعبِّر
النبي صلى الله عليه وسلم

نصّ الرؤيا

عن قيس بن عبّاد قال: «كنت جالسا في مسجد المدينة فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة فصلى ركعتين تجوز فيهما، ثم خرج وتبعته فقلت: إنك حين دخلت المسجد قالوا: هذا رجل من أهل الجنة قال: والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم وسأحدثك لم ذاك رأيت رؤيا على عهد النبي ﷺ فقصصتها عليه ورأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة فقيل لي ارق قلت لا أستطيع فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت بالعروة فقيل له استمسك فاستيقظت وإنها لفي يدي فقصصتها على النبي ﷺ قال: تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة عروة الوثقى فأنت على الإسلام حتى تموت وذلك الرجل عبدالله بن سلام».

وعبد الله بن سلام رضي الله عنه يُكنى أبا يوسف، وهو من ذرية يوسف الصديق عليه السلام، وكان حليفاً للأنصار، واسمه في الجاهلية الحصين فسمّاه رسول الله ﷺ عبد الله، وهو أحد الأحبار. قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعبد الله بن سلام: «إنه عاشر عشرة في الجنة»، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾. وتوفي رضي الله عنه سنة ثلاث وأربعين في خلافة معاوية رضي الله عنه.

و«تجوّز فيهما» أي خفّفهما، و«المنصف» الخادم. وأما إنكاره على من قطع له بالجنة فمبناه أنه لا ينبغي لأحد أن يقول ما لا علم له به؛ ويُحتمل أنهم بلغهم الخبر ولم يبلغه هو، أو أنه كره الثناء عليه تواضعاً، أو أن الذي جرى إنما هو رؤيا عبّرها له النبي ﷺ والرؤيا لا يُقطع بها.

التفسير

بحسب النبي صلى الله عليه وسلم

عبّر النبي ﷺ الرؤيا جزءاً جزءاً فقال: «تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة عروة الوثقى فأنت على الإسلام حتى تموت».

فالروضة الواسعة الخضراء هي الإسلام بجميع ما يتعلق به من أمر الدين. والعمودُ عمودُه الذي يقوم عليه، وهو الأركان الخمسة أو كلمة الشهادة. والعروةُ هي العروة الوثقى، وهي الإيمان، لقول الله تعالى: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ﴾، والوثقى من إحكام الشيء أو من الوثوق به والائتمان عليه.

وأما عجزُه عن الرقيّ لطول العمود وارتفاعه، ثم مجيء المنصف فرفع ثيابه من خلفه، ففيه معونةٌ له وتشجيع على الصعود حتى بلغ الأعلى فأمسك بالعروة، فقيل له: استمسك. ثم استيقظ والعروة في يده؛ وحُمل ذلك على أنه استيقظ في الحال قبل أن يتركها، أو أن أثرها بقي في يده بأن كانت مقبوضة كأنها تمسك شيئاً، ولا مانع من كونها في يده على الحقيقة لشمول قدرة الله عز وجل.

وقولُه في آخر الحديث: «وذلك الرجل عبدالله بن سلام» يحتمل أن يكون من كلامه عن نفسه ولا مانع من ذلك، ويحتمل أن يكون من كلام الراوي.

ما تحقق منها

وقع ما بشّره به النبي ﷺ، فثبت عبد الله بن سلام رضي الله عنه على الإسلام حتى مات عليه. وفي الحديث من أعلام النبوة أنه لا يموت شهيداً، فكان كذلك، ومات على فراشه بالمدينة.

الدلالة والأثر التاريخي

في الحديث منقبة عظيمة لعبد الله بن سلام رضي الله عنه، وشهادةٌ له بالثبات على الإسلام إلى الموت. وفيه أدبٌ جليل في التوقّي من القطع لمعيَّن بالجنة اعتماداً على رؤيا، فإن الرؤيا بشارة لا حكم.

وفيه أن رموز الرؤيا قد تُعبَّر مفردةً مفردة، فتُنزَّل كل صورة على معناها: الروضة، والعمود، والعروة.

ومما جاء في قصة إسلامه رضي الله عنه حديثُ أنس رضي الله عنه أنه لما بلغه مقدم النبي ﷺ المدينة أتاه يسأله عن ثلاثٍ لا يعلمهنّ إلا نبي: أول أشراط الساعة، وأول طعام يأكله أهل الجنة، وعِلّة نزوع الولد إلى أبيه أو أمه، فأخبره ﷺ بما أخبره به جبريل عليه السلام آنفاً، فأسلم؛ ثم سأل النبي ﷺ أن يسأل اليهود عنه قبل أن يعلموا بإسلامه لأنهم قوم بُهت، فأثنوا عليه، فلما خرج إليهم بشهادته ذمّوه وتنقّصوه، فقال: «هذا كنت أخاف يا رسول الله».

ولم يُذكر في النصّ زمنُ الرؤيا، والسنة المثبتة تقديرية في العهد المدني على عهد النبي ﷺ.

المصادر

من حديث قيس بن عبّاد عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه، وأُشير في شرحه إلى رواية عند مسلم؛ نقلاً عن كتاب «خمسون رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» (الرؤيا السابعة والثلاثون).

عودة إلى الأرشيف التاريخي