تفسير الأحلام.نت

رؤيا يوسف عليه السلام: أحد عشر كوكباً والشمس والقمر

رأى يوسف عليه السلام وهو غلام أحد عشر كوكباً والشمس والقمر ساجدين له، فأمره أبوه بكتمانها عن إخوته مخافة كيدهم، وبشّره بأن الله مجتبيه ومعلّمه تأويل الأحاديث. وتحققت بعد سنين طوال حين خرّ له أبواه وإخوته سجداً في مصر، فقال: هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً.

يوسف بن يعقوب عليهما السلام (نبي الله) -2393هـ / -1700م — أرض كنعان (على ما ذكره المفسرون)

نص الرؤيا

﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: 4]. هذا لفظ الرؤيا كما حكاه القرآن، ليس فيه غير ما ترى: عددٌ من الكواكب، والشمس، والقمر، وحالُهم السجود.

وكان جواب أبيه: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ [يوسف: 5].

التفسير

بحسب يعقوب عليه السلام

لم يُصرّح يعقوب عليه السلام بتعبيرها بلفظ صريح، لكنه فهم مآلها فأمر بكتمانها، ثم أتبع ذلك بما هو تفسيرها في المعنى: ﴿وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ [يوسف: 6]. فهذا هو التعبير الوارد في النص: اجتباءٌ ونبوّةٌ وإتمام نعمة.

وأما تفصيل أن الكواكب هم إخوته الأحد عشر، وأن الشمس والقمر أبواه، فمأخوذ من مطابقة آخر السورة لأولها، وعليه عامة المفسرين، وليس في القرآن تصريح بتسمية المرموز إليهم.

ما تحقق منها

تحققت بعد سنين طوال، وصرّح صاحبها نفسه بأنها تأويلها: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ [يوسف: 100]. وهذا أوثق ما يمكن أن يُنقل في تحقّق رؤيا: تصديقٌ من الرائي بنص التنزيل.

الدلالة والأثر التاريخي

يستخرج المعبّرون منها أدبين: الأول أن الرؤيا لا تُقَصّ على كل أحد، وفي السنة نظيره: «الرؤيا على رجل طائر ما لم تُعبَّر، فإذا عُبِّرت وقعت» (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه). والثاني أن تأويل الرؤيا قد يتأخر أمداً بعيداً، فلا يُحكم على الرؤيا بالبطلان لتأخّر وقوعها.

على التاريخ: السنة المثبتة تقديرية أُدرجت لترتيب الأحداث، ولم يرد في القرآن ولا في السنة تحديد لزمن يوسف عليه السلام. وما يُقدَّر من المدة بين الرؤيا وتأويلها (أربعون سنة أو نحوها) اجتهاد للمفسرين لا نص فيه.

المصادر

سورة يوسف: 4 (لفظ الرؤيا)، ويوسف: 5-6 (وصية يعقوب عليه السلام وما دلّ على تعبيرها)، ويوسف: 100 (تصريح يوسف عليه السلام بتأويلها).

رؤيا يوسف عليه السلام: أحد عشر كوكباً والشمس والقمر | تفسير الأحلام.نت