رؤياه ﷺ فيم يختصم الملأ الأعلى
رأى النبي ﷺ في منامه أنّ ربه سبحانه سأله فيم يختصم الملأ الأعلى، ثم أعلمه أنّ ذلك في الكفارات: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره؛ وفي الدرجات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام. وعلّمه دعاءً يقوله إذا صلّى.
- الرائي
- النبي محمد صلى الله عليه وسلم — رسول الله
- التاريخ
- 6هـ / 628م
- الموضع
- المدينة النبوية
- المعبِّر
- النبي صلى الله عليه وسلم
نصّ الرؤيا
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني الليلة ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة قال أحسبه في المنام فقال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى قال قلت لا، قال فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي أو قال في نحري فعلمت ما في السماوات وما في الأرض قال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى قلت نعم، قال في الكفارات، والكفارات المكث في المساجد بعد الصلوات والمشي على الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء في المكاره ومن فعل ذلك عاش بخير، ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه وقال يامحمد إذا صليت فقل اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون. قال والدرجات إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام».
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
الحديث نفسه بيّن موضوع اختصام الملأ الأعلى، وهو الكفارات والدرجات. وبيان ألفاظه:
«يختصم» هنا بمعنى يتباحثون ويتكلّمون، وسُمّي ذلك مخاصمةً لأنه جرى مجرى السؤال والجواب فأشبه المناظرة. و«الملأ الأعلى» هم الملائكة المقرّبون؛ والملأ في أصل اللغة أشراف القوم الذين يملأون صدور المجالس، ووُصفوا بالأعلى لعلوّ مكانهم أو مكانتهم عند الله أو للأمرين معاً. واختصاصهم بهذا البحث راجعٌ إلى مبادرتهم إلى إثبات تلك الأعمال أو الصعود بها إلى السماء، أو إلى قولهم في فضلها وشرفها، أو إلى اغتباطهم بها.
وقوله «وضع يده بين كتفي» كنايةٌ عن تخصيصه ﷺ بمزيد الفضل والتكريم والتأييد. وسُمّيت الكفارات بذلك لأنها تكفّر ذنوب فاعلها. و«إسباغ الوضوء» إكمالُه، و«المكاره» شدّة البرد ونحوها. وقوله «كيوم ولدته أمه» أي بريئاً من الذنب كحاله يوم ولادته. والخيرات ما عرفه الشرع من الأقوال الحميدة والأفعال السعيدة، والمنكرات ما أنكره من الأقوال القبيحة والأفعال السيئة. والفتنة هنا الضلالة أو العقوبة، و«غير مفتون» أي غير ضالٍّ ولا معاقَب. و«إفشاء السلام» بذلُه لمن عرفتَ ومن لم تعرف.
وسُمّيت الطائفة الثانية درجاتٍ لأنها فضلٌ من صاحبها زائدٌ على ما وجب عليه، فاستحقّ بها فضلاً من الله ورفعةً في الدرجات.
الدلالة والأثر التاريخي
في الحديث بيان فضل أعمالٍ بعينها: لزوم المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء واحتمال مشقّته وخاصّةً في شدّة البرد، وإفشاء السلام على من تعرف ومن لا تعرف، وإطعام الطعام للفقراء والمساكين والضيف وأهل الفضل، وقيام الليل والناس نيام. وأنّ المواظبة عليها تكفّر الذنوب وترفع الدرجات وتجعل لصاحبها ذكراً في الملأ الأعلى. وفيه تعليم العبد أن يسأل ربه التوفيق للخيرات وترك المنكرات والسلامة من الفتن والأهواء. والسنة المثبتة تقديرية، إذ لم يذكر المصدر زمن هذه الرؤيا.
المصادر
من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ كتاب «50 رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» — الرؤيا الخامسة. ولم يُذكر التخريج في نصّ المصدر المتاح.