تفسير الأحلام.نت
العصر الأمويمختلف في صحته

رؤيا الأذان التي عبّرها ابن سيرين على وجهين متضادّين

أتى ابن سيرين رجلان، قال كلٌّ منهما: رأيت كأني أؤذن؛ فقال للأول: تحج، وللثاني: تقطع يدك. وعلّل ذلك بحسن سيما الأول فأوّلها بآية الحج، وسوء سيما الثاني فأوّلها بآية العير. حكاية شهيرة في أثر حال الرائي، لكن لا إسناد لها ومصدرها كتاب لا تصح نسبته لابن سيرين.

الرائي
رجلان لم يُسمَّيا
التاريخ
100هـ / 718م
الموضع
البصرة
المعبِّر
ابن سيرين

نصّ الرؤيا

حُكي أن رجلاً أتى محمد بن سيرين فقال: «رأيتُ كأني أُؤذّن»، فقال: «تحُجّ». ثم أتاه آخر فقال: «رأيتُ كأني أُؤذّن»، فقال: «تُقطَع يدُك» — وفي رواية: «تُتَّهم بالسرقة».

فقيل له: كيف فرّقتَ بينهما والرؤيا واحدة؟ فأجاب بالضابط الذي صار أشهرَ ما يُنقل عنه في هذا الفنّ.

التفسير

بحسب ابن سيرين

قال ابن سيرين: «رأيتُ للأول سِيما حسنة، فأوّلتُ قوله تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾. ورأيتُ للثاني سِيما غيرَ صالحة، فأوّلتُ قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾».

فالحكاية أصلٌ في قاعدة يقرّرها أهل التعبير: أن الرمز الواحد لا يُعطى معنًى واحداً لكل أحد، بل يُنظر في حال الرائي وهيئته ودينه وصنعته، ثم يُلتمس للرمز شاهدٌ من كتاب الله أو سنّةٍ أو لغةٍ أو مَثَلٍ سائر يوافق حالَه. وقد جعل ابن سيرين لفظ «الأذان» مشتركاً بين آيتين: آيةِ حجّ وآيةِ سرقة، فصرَفه إلى أحدهما بقرينة حال الرائي.

الدلالة والأثر التاريخي

هذه أشهر حكاية في التراث تُبيّن أثرَ حال الرائي في التعبير، وعليها يُبنى إنكارُ المحققين على الجداول الجامدة التي تُعطي كل رمز معنًى مطّرداً لكل الناس.

في ثبوتها — والتحفّظ هنا واجب: لم أقف لهذه الحكاية على إسنادٍ متصل ولا على مصدرٍ متقدّم يرويها عن ابن سيرين. وإنما مدارُها على كتاب «تفسير الأحلام» (ويُسمّى «منتخب الكلام في تفسير الأحلام») المنسوب لابن سيرين، وهو كتابٌ لا تصحّ نسبتُه إليه باتفاق المحققين، وقد نُسب إلى أبي سعد الخَرْكوشي النيسابوري (ت ٤٠٧هـ) وإلى غيره — أي بعد وفاة ابن سيرين (١١٠هـ) بنحو ثلاثة قرون. ثم تناقلتها كتب التعبير والأدب المتأخرة بلا سند. فالقاعدة التي تقرّرها الحكاية صحيحة في نفسها ويشهد لها عملُ أهل الفنّ، لكن نسبةَ هذه الواقعة بعينها إلى ابن سيرين غيرُ ثابتة، ولا يصحّ تقديمها على أنها خبرٌ محقّق. والتاريخ المذكور تقريبيّ محض، إذ لم تُؤرَّخ الحكاية أصلاً، وإنما وُضع في أواخر حياة ابن سيرين لأنه زمن اشتهاره بالتعبير بالبصرة.

المصادر

وردت في «تفسير الأحلام» / «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» المنسوب لابن سيرين — وهو كتاب لا تصح نسبته إليه، وقد نُسب إلى أبي سعد الخَرْكوشي النيسابوري (ت ٤٠٧هـ) وغيره — بلا إسناد. وتناقلتها كتب التعبير والأدب المتأخرة عنه. ولم يُوقف لها على أصل مسنَد في كتب التراجم أو الحديث.

عودة إلى الأرشيف التاريخي