رؤيا الحمامات الثلاث تلتقم اللؤلؤ — وتعبير ابن سيرين على نفسه
رأى رجل ثلاث حمامات تلتقم كلٌّ لؤلؤة، فخرجت من الأولى أعظم ومن الثانية أصغر ومن الثالثة كما دخلت — فعبّرها ابن سيرين بالحسن البصري، وبنفسه في الناقصة، وبقتادة في المستوية.
- الرائي
- رجلٌ من أهل البصرة
- التاريخ
- 105هـ / 723م
- الموضع
- البصرة
- المعبِّر
- ابن سيرين
نصّ الرؤيا
جاء رجلٌ إلى محمد بن سيرين فقال: رأيتُ كأن حمامةً التقمت لؤلؤةً فخرجت منها أعظمَ ما كانت، ورأيتُ حمامةً أخرى التقمت لؤلؤةً فخرجت أصغرَ ممّا دخلت، ورأيتُ أخرى التقمت لؤلؤةً فخرجت كما دخلت.
التفسير
بحسب ابن سيرين
فقال ابن سيرين:
- أمّا الأولى فذاك الحسن — يسمع الحديث فيُجوّده بمنطقه ويصل فيه من مواعظه.
- وأمّا التي صغُرت فأنا — أسمع الحديث فأُسقط منه.
- وأمّا التي خرجت كما دخلت فقَتادة — فهو أحفظ الناس.
ومأخذه أن اللؤلؤة تُعبَّر بالكلمة النفيسة — والعلم منها — والحمامة بحاملها ومؤدّيها. فصار مدارُ التعبير على حال المخرَج بعد الالتقام: أزاد أم نقص أم استوى.
الدلالة والأثر التاريخي
هذه من أنفس ما يُروى عن ابن سيرين، لوجهين:
الأول — دقّة التفريق بثلاث حالات لرمزٍ واحد. فالحمامات ثلاث واللؤلؤ واحد، والفارق في المخرَج وحده. ومَن يقرأ المعاجم يجد «الحمامة: امرأة» و«اللؤلؤ: مال أو ولد» — ولا يجد هذا. لأن التعبير هنا لم يقع على المفردات بل على الفعل الواقع بها.
والثاني — أنه عبّرها على نفسه بالنقص. وهو إمام أهل زمانه في هذا العلم، فجعل نصيبه من الحمامات أدناها: «أسمع الحديث فأُسقط منه». ولو شاء لسكت أو صرفها إلى غيره.
ومنه أدبٌ يُذكر: أن المعبّر لا يُحابي نفسه في تعبيره.
درجة الثبوت والمصادر
مرويّة في مصنَّف تراثي معتمد، وليست من الحديث المرفوع. فتُقرأ خبراً معتمداً في بابه لا نصّاً شرعياً يُحتجّ به.
المصادر: سير أعلام النبلاء للذهبي في ترجمة محمد بن سيرين والحسن البصري وقتادة. وقد جمعها د. إبراهيم بن فهد الودعان في مجموعه «رؤى عُبّرت ووقعت»، ومنه وقفنا عليها.