تفسير الأحلام.نت
العصر العباسيمرويات تاريخية

رؤيا الشافعي النبيَّ ﷺ يوصي أحمد بن حنبل ألّا يُجيبهم

كتب الشافعي إلى أحمد بن حنبل يُخبره أنه رأى النبي ﷺ يأمره أن يُبلّغه ألّا يُجيب إلى القول بخلق القرآن وأن الله يرفع له عَلَماً — فامتُحن فثبت فارتفع ذكره.

الرائي
محمد بن إدريس الشافعي — الإمام
التاريخ
204هـ / 819م
الموضع
مصر وبغداد

نصّ الرؤيا

روى البيهقي عن الربيع قال: بعثني الشافعي بكتابٍ من مصر إلى أحمد بن حنبل، فأتيتُه وقد انفتل من صلاة الفجر فدفعتُ إليه الكتاب. فقال: أقرأتَه؟ قلت: لا. فأخذه فقرأه فدمعت عيناه.

فقلت: يا أبا عبد الله، وما فيه؟ فقال: يذكر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: اكتب إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل وأقرئه مني السلام، وقل له: إنك ستُمتحَن وتُدعى إلى القول بخلق القرآن فلا تُجبهم، يرفع الله لك عَلَماً إلى يوم القيامة.

التفسير

لم تكن رمزاً يُفكّ، بل خطاباً صريحاً. ولم يُعبّرها أحدٌ لأحد، وإنما نُقلت كما رُئيت.

ما تحقق منها

فامتُحن الإمام أحمد في فتنة خلق القرآن فسُجن وضُرب، ولم يُجب. ثم انجلت الفتنة وارتفع ذكره حتى صار إمام أهل السنّة في بابها.

الدلالة والأثر التاريخي

هذا الخبر يُساق كثيراً، ويُساء فهمه كثيراً. فليس فيه أن الإمام أحمد ثبت لأجل منام:

  • امتناعُه عن القول بخلق القرآن كان مبنيّاً على الدليل عنده قبل أن يبلغه الكتاب، وقد ناظر فيه وسُئل فأجاب بعلمه.
  • والرؤيا كانت تثبيتاً وبشرى، لا مصدرَ حكمٍ ولا دليلاً يُحتجّ به على مخالف. ولو خالفت الدليلَ لَما جاز العمل بها.

وهذا هو موضع الرؤيا الصحيح عند أهل العلم: تُقوّي القلبَ على ما دلّ عليه الدليل، ولا تقوم مقامه.

درجة الثبوت والمصادر

مرويات تاريخية

من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.

المصادر: رواه البيهقي، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل. وقد جمعها د. إبراهيم بن فهد الودعان في مجموعه «رؤى عُبّرت ووقعت»، ومنه وقفنا عليها.

عودة إلى الأرشيف التاريخي
رؤيا الشافعي ووصية النبي ﷺ للإمام أحمد | تفسير الأحلام.نت