تفسير الأحلام.نت
العصر الأمويمرويات تاريخية

رؤيا القدح ينكسر ويبقى الماء — وتعبير ابن سيرين لرجلٍ لم يرَ شيئاً

اختلق رجلٌ منامَ قدحٍ ينكسر ويبقى ماؤه، فكشف ابن سيرين كذبه ثم عبّرها بأن امرأته تلد وتموت ويبقى ولدها — فوقع ذلك. وفيها تحريم الكذب في الرؤيا.

الرائي
رجلٌ ادّعى رؤيا لم يرَها
التاريخ
105هـ / 723م
الموضع
البصرة
المعبِّر
ابن سيرين

نصّ الرؤيا

قصّ رجلٌ على محمد بن سيرين فقال: رأيتُ كأن بيدي قدحاً من زجاجٍ فيه ماء، فانكسر القدح وبقي الماء.

فقال له ابن سيرين: اتّقِ الله، فإنك لم ترَ شيئاً. فقال الرجل: سبحان الله!

التفسير

بحسب ابن سيرين

قال ابن سيرين: فمن كذب فما عليّ. ستلد امرأتك وتموت، ويبقى ولدها.

ومأخذه أن القدح وعاءٌ حاملٌ لِما فيه، فيُعبَّر بالمرأة تحمل ولدها. وانكسارُه ذهابُه، وبقاءُ الماء بقاءُ المحمول بعد ذهاب حامله.

ما تحقق منها

فلمّا خرج الرجل قال: والله ما رأيتُ شيئاً. فما لبث أن وُلد له وماتت امرأته.

الدلالة والأثر التاريخي

هذه أشهر ما يُساق في مسألتين معاً:

الأولى: أن الرؤيا إذا عُبّرت وقعت. ولذلك قال بعض أهل العلم: الرؤيا على رِجل طائر، فإذا عُبّرت وقعت. ومن هنا نُهي عن قصّها على غير عالِمٍ أو ناصح.

والثانية: تحريم الكذب في الرؤيا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مِن أفرى الفِرَى أن يُريَ عينَه ما لم ترَ» — أي أن من أعظم الكذب أن يقول: رأيتُ، ولم يرَ. والرجل هنا اختلق منامه ليختبر أو ليلهو، فوقع به ما عُبّر له.

وفي الخبر أدبٌ ثالث: أن ابن سيرين كشف كذبه قبل أن يُجيبه — «اتّقِ الله فإنك لم ترَ شيئاً» — ثم لمّا أصرّ أجابه وبرّأ نفسه: «فمن كذب فما عليّ».

درجة الثبوت والمصادر

مرويات تاريخية

من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.

المصادر: سير أعلام النبلاء للذهبي في ترجمة محمد بن سيرين. وقد جمعها د. إبراهيم بن فهد الودعان في مجموعه «رؤى عُبّرت ووقعت»، ومنه وقفنا عليها.

عودة إلى الأرشيف التاريخي
رؤيا القدح ينكسر ويبقى الماء — ابن سيرين | تفسير الأحلام.نت