رؤيا القصعة والجارية السوداء وفراسة ابن سيرين
رأى رجل أنه يأكل مع جارية سوداء في قصعة واحدة، فطلب ابن سيرين أن يُدعى إلى بيته، فلمّا رأى الجارية أمر بإدخالها المِخدع فتبيّن أنها رجل — وحمل الأكل من إناء واحد على المشاركة.
- الرائي
- رجلٌ من أهل البصرة
- التاريخ
- 105هـ / 723م
- الموضع
- البصرة
- المعبِّر
- ابن سيرين
نصّ الرؤيا
دخل رجلٌ على محمد بن سيرين فقال: رأيتُ كأني وجاريةٌ سوداء نأكل في قصعةٍ سمكة.
فقال له ابن سيرين: أتُهيّئ لي طعاماً وتدعوني؟ قال: نعم. ففعل. فلمّا وُضعت المائدة إذا جاريةٌ سوداء في البيت.
التفسير
بحسب ابن سيرين
فقال ابن سيرين للرجل: هل أصبتَ هذه؟ قال: لا. قال: فأدخِلها المِخدع. فدخل الرجل فصاح: يا أبا بكر، رجلٌ والله! فقال ابن سيرين: هذا الذي شاركك في أهلك.
ومأخذ التعبير أن الأكل من إناءٍ واحد شركةٌ ومشاركة، والقصعة تُعبَّر بالبيت يجمع أهله. فدلّ اجتماعهما على القصعة الواحدة على مشاركةٍ في موضعٍ لا تُشرك فيه.
ما تحقق منها
فتبيّن أن التي في بيته على صورة جاريةٍ سوداء إنما هو رجلٌ متنكّر.
الدلالة والأثر التاريخي
تنبيهٌ لازم قبل كل شيء: هذا الخبر يُساق في كتب هذا الفن بياناً لفطنة ابن سيرين ومنزلته، ولا يُتّخذ أصلاً يُعمل به. والقاعدة المقرّرة عند أهل العلم أن الرؤيا لا تُثبت تهمةً ولا تُقيم حدّاً ولا تُبيح تفتيشَ بيتٍ ولا اتّهامَ بريء. ولو فُتح هذا الباب لسُفكت أعراضٌ بمنامات.
والذي يُستفاد منه في التعبير أمران:
- الاجتماع على إناءٍ واحد شركة — وهو معنىً مطّرد في كتب هذا الفن.
- أن المعبّر قد يستوثق قبل أن يجزم. فابن سيرين لم يُخبره بشيء في مجلسه، وإنما طلب أن يرى البيت — فبنى الجواب على معاينةٍ لا على المنام وحده.
درجة الثبوت والمصادر
من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.
المصادر: سير أعلام النبلاء للذهبي في ترجمة محمد بن سيرين. وقد جمعها د. إبراهيم بن فهد الودعان في مجموعه «رؤى عُبّرت ووقعت»، ومنه وقفنا عليها.