رؤيا المأمون أرسطو وأثرها في حركة الترجمة
خبرٌ مشهور عند ابن النديم أن المأمون رأى أرسطو في المنام فسأله عن الحُسن، وأن ذلك كان من بواعث طلبه كتب اليونان وترجمتها — والمؤرّخون مختلفون في ثبوته ودلالته.
- الرائي
- عبد الله المأمون بن هارون الرشيد — الخليفة العباسي
- التاريخ
- 215هـ / 830م
- الموضع
- بغداد
- المعبِّر
- المأمون (عبّرها بنفسه)
نصّ الرؤيا
يذكر ابن النديم في الفهرست خبراً مشهوراً: أن الخليفة المأمون رأى في منامه رجلاً أبيض اللون مشرباً حمرة، جالساً على سرير، فسأله: من أنت؟ قال: أنا أرسطاطاليس. فقال له المأمون: أسألك؟ قال: سَل. فقال: ما الحُسن؟ قال: ما حسُن في العقل. قال: ثم ماذا؟ قال: ما حسُن في الشرع. قال: ثم ماذا؟ قال: ما حسُن عند الجمهور. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم لا ثُمّ.
التفسير
بحسب المأمون (عبّرها بنفسه)
لم تكن رؤيا رمزٍ يُفكّ، بل حوارٌ صريح. وعبّرها المأمون عملاً لا قولاً: عدّها حضّاً على طلب علوم الأوائل، فبعث في طلب كتب اليونان وترجمتها.
ما تحقق منها
يذكر ابن النديم أن هذا المنام كان من أسباب مكاتبة المأمون ملكَ الروم في طلب ما عندهم من كتب العلوم القديمة، وإرسال من ينتخبها ويحملها — وهو من الروافد التي عُرفت بها حركة الترجمة في بغداد.
الدلالة والأثر التاريخي
تُساق عادةً في تاريخ العلوم لا في كتب التعبير، وموضعها من هذا الأرشيف أنها تُبيّن أن أثر الرؤيا في التاريخ ليس مقصوراً على الديني: فقد نُسب إليها هنا باعثٌ على نقل علوم أمّة إلى أمّة.
ويُنبَّه إلى أن المؤرّخين المعاصرين يختلفون في هذا الخبر: فمنهم من يراه واقعاً، ومنهم من يعدّه تفسيراً متأخّراً صيغ ليُبرَّر به توجّهٌ سياسيّ وفكريّ كانت له أسبابه المعروفة — وهي أقرب إلى الترتيب المنهجي منها إلى المنام. فيُقرأ الخبر على أنه مشهورٌ مرويّ لا على أنه ثابتٌ مقطوع به.
درجة الثبوت والمصادر
مختلَفٌ في ثبوتها: تُروى في مصادر ويُضعّفها آخرون، أو في إسنادها مقال. فتُقرأ على أنها خبرٌ مشهور لا حجّة، ولا يُجزم بوقوعها على الوجه المذكور.
المصادر: الفهرست لابن النديم؛ ونقله عنه جماعة من المؤرّخين. وقد نُوزع في دلالته وفي كونه سبباً حقيقياً لحركة الترجمة.