تفسير الأحلام.نت
العصر العباسيمرويات تاريخية

رؤيا المنتصر السُّلّم خمساً وعشرين درجة — وخطأ المعبّر

رأى الخليفة المنتصر أنه صعد خمساً وعشرين درجة، فعبّرها معبّرٌ بأنه يلي الخلافة خمساً وعشرين سنة — فلم يلِها إلا ستة أشهر، وإنما كانت مدّة عمره.

الرائي
محمد المنتصر بن المتوكّل — الخليفة العباسي
التاريخ
248هـ / 862م
الموضع
سامرّاء
المعبِّر
بعض المعبّرين

نصّ الرؤيا

رأى محمد المنتصر بن المتوكّل في منامه كأنه يصعد سُلّماً، فبلغ آخر خمسٍ وعشرين درجة.

التفسير

بحسب بعض المعبّرين

فقُصّت على بعض المعبّرين فقال: تلي الخلافة خمساً وعشرين سنة.

ومأخذه هو المأخذ نفسه في رؤيا السرّاج: الدرجات سنون. لكنّ المعبّر صرفها إلى سنيّ الوِلاية لا إلى سنيّ العمر — ولعلّه رجّح ذلك بحال الرائي، فهو خليفة، والسُّلّم صعودٌ إلى علوّ.

ما تحقق منها

ولم يلِ الخلافة إلا نحو ستّة أشهر. وإذا هي مدّة عمره قد استكملها: خمسٌ وعشرون سنةً هي عمره كلُّه، لا مدّة ولايته.

الدلالة والأثر التاريخي

هذه من أنفع ما يُساق في هذا الأرشيف، لأنها خطأٌ مصرَّحٌ به — والكتب تُكثر من ذكر ما أصاب فيه المعبّرون وتُقلّ من ذكر ما أخطؤوا.

وموضع الخطأ بيّن: الرمز صحيح والتنزيل خاطئ. فالدرجات سنون بلا شكّ، لكن المعبّر عيّن جهة السنين بالظنّ — فحملها على الولاية لأن الرائي خليفة، وكانت في العمر.

وتُقرأ مع رؤيا السرّاج: الرمز واحد والعدد واحدٌ في جنسه، وأصاب هناك وأخطأ هنا.

ومنه تُؤخذ القاعدة التي يتكرّر تقريرها في هذا الموقع: التعبير اجتهادٌ يُصيب ويُخطئ، وأصلُها ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: «أصبتَ بعضاً وأخطأتَ بعضاً» — وهو أعبرُ الأمة.

درجة الثبوت والمصادر

مرويات تاريخية

من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.

المصادر: البداية والنهاية لابن كثير في ترجمة المنتصر بالله. وقد جمعها د. إبراهيم بن فهد الودعان في مجموعه «رؤى عُبّرت ووقعت»، ومنه وقفنا عليها.

عودة إلى الأرشيف التاريخي
رؤيا المنتصر السُّلّم وخطأ المعبّر فيها | تفسير الأحلام.نت