رؤيا النبي ﷺ المرتدين بعده
رأى النبي ﷺ زمرتين من الناس عرفهما، يخرج بينه وبينهم ملكٌ في صورة رجل فيدعوهم إلى النار، فسأل عن شأنهم فأُخبر أنهم ارتدوا بعده على أدبارهم القهقرى، وأنه لا ينجو منهم إلا القليل كهمل النعم. وهي من دلائل نبوته فيما أخبر به عمّا بعده.
- الرائي
- النبي محمد صلى الله عليه وسلم — رسول الله
- التاريخ
- 9هـ / 630م
- الموضع
- المدينة النبوية
- المعبِّر
- النبي صلى الله عليه وسلم
نصّ الرؤيا
رأى النبي ﷺ في منامه جماعتين من الناس عرفهما، يُذهب بهما إلى النار، فسأل عن شأنهما فأُخبر بسببه. وهذه من الرؤى التي أخبر فيها بما يكون بعده.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «بينما أنا نائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، قلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقهرى. ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، قلت: أين؟ قال: إلى النار، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقهرى، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم».
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
الزُّمرة الجماعة من الناس، وقد عرفهم ﷺ. والرجل الخارج من بينه وبينهم هو المَلَك الموكّل بهم بدا له في صورة إنسان. و«هلمّ» أي تعالوا. فسأل النبي ﷺ إلى أين يُذهب بهم فأُخبر أنه إلى النار، فسأل عن السبب فأُخبر بردّتهم بعده. و«القهقرى» الرجوع إلى الوراء، وهو مصدرٌ مؤكِّد كقولك: قعدت جلوساً. ثم رأى جماعةً أخرى فجرى فيها مثل ما جرى في الأولى.
وقوله: «فلا أراه» أي فلا أظنّ أو لا أعلم، و«يخلص منهم» أي ينجو من النار، و«همل النعم» ما تُرك من الإبل هَمَلاً بلا راعٍ حتى يضيع، وهو كنايةٌ عن القلة؛ فالناجي منهم قليل.
وفي تعيين المقصود بهم أقوال: قال النووي هم المنافقون المرتدّون، وقال القاضي هم الذين ارتدّوا من الأعراب ممّن أسلم في أيامه ﷺ كأصحاب مسيلمة والأسود وأشباههم. وأمّا كون بعضهم يخلص، فمقتضاه أنهم صنفان: صنفٌ كفّارٌ مرتدّون خالدون في النار، وصنفٌ عصاةٌ ينجون وهم قليل؛ وعلى هذا يحتمل أن يكون قوله: «ارتدوا بعدك» في حقّ الناجين بمعنى الرجوع عن الاستقامة وتبديل الأعمال الصالحة بالسيئة، قاله البيضاوي.
ما تحقق منها
وقع مصداق ذلك بعد وفاته ﷺ فيما كان من الردّة، وقد حمل القاضي الزمرتين على من ارتدّ من الأعراب ممّن أسلم في حياته ﷺ، كأصحاب مسيلمة والأسود ونحوهم.
الدلالة والأثر التاريخي
هي من دلائل نبوته ﷺ، إذ أخبر بما يكون بعده فكان. وفيها أنّ الرؤيا قد تُساق تحذيراً لا بشارة، وأنّ ما فيها من ذكر النار يُنقل كما ورد بلا تهوينٍ ولا تهويل، مقروناً بما بُيّن فيها من سببه: الردّة والرجوع على الأعقاب.
وفيها أنّ السؤال داخل المنام عن سبب المشهد طريقٌ لبيان معناه، فلم يُترك المشهد مبهماً بل عُلّل. وكان ابن أبي مليكة يدعو فيقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نُفتن في ديننا. والتاريخ تقديريّ؛ إذ لم يعيّن النصّ وقت الرؤيا، وإنما جُعلت في أواخر العهد المدني لأنّ راويها أبو هريرة رضي الله عنه ولأنّ مضمونها خبرٌ عمّا يكون بعد وفاته ﷺ.
المصادر
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ ولم يُذكر التخريج بعينه في النصّ المنقول عنه، وفيه نقلٌ عن النووي وعن القاضي وعن البيضاوي.