تفسير الأحلام.نت
العهد النبويحديث صحيح

رؤيا النبي ﷺ دخول العجم في الإسلام

رأى النبي ﷺ غنماً كثيرة سوداء دخلت فيها غنم كثيرة بيض، فأوّلها بأن العجم يشاركون العرب في دينهم وأنسابهم، ولما استعظم أصحابه ذلك قال: لو كان الإيمان معلقاً بالثريا لناله رجال من العجم. وقد وقع مصداقها بانتشار الإسلام في العجم وقيام كثير منهم بخدمة السنّة.

الرائي
النبي محمد صلى الله عليه وسلم — رسول الله
التاريخ
7هـ / 628م
الموضع
المدينة النبوية
المعبِّر
النبي صلى الله عليه وسلم

نصّ الرؤيا

حدّث النبي ﷺ أصحابه أنه رأى غنماً كثيرة سوداء دخلت فيها غنمٌ كثيرة بيض، فسألوه عن تأويلها فأخبرهم، فاستعظموا الأمر، فأكّده لهم بكلمةٍ جامعة.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي ﷺ: «رأيت غنماً كثيرة سوداء دخلت فيها غنم كثيرة بيض. قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العجم يشركونكم في دينكم وأنسابكم. قالوا: العجم يا رسول الله؟ قال: لو كان الإيمان معلقاً بالثريا لناله رجال من العجم وأسعدهم به الناس».

التفسير

بحسب النبي صلى الله عليه وسلم

الغنم السود هم العرب، والبيض الداخلة فيها هم العجم — أي من ليسوا بعرب — وقد أوّلها النبي ﷺ بنفسه فأخبر أنهم يشاركون العرب في أمرين: في الدين بدخولهم فيه، وفي الأنساب بما يقع بينهم من المصاهرة فتصير بينهم الأرحام والقرابة.

فلمّا استبعد السامعون ذلك أكّده بقوله: «لو كان الإيمان معلقاً بالثريا لناله رجال من العجم»، والثريا من النجوم، وذكرُها كنايةٌ عن غاية البُعد وعزّة المنال؛ أي لو كان الإيمان في ذلك الموضع النائي لسعوا إليه حتى يبلغوه. وجاء في رواية في الصحيح ما يقرب من هذا المعنى في رجلٍ من فارس، أو من أبناء فارس، ينال الإيمان ولو كان هناك.

وملاحظة الفرق بين هذه الرؤيا وسابقتها مفيدة: هناك غنمٌ عُفر تَتبع الغنم السود، وهنا غنمٌ بيض تَدخل فيها؛ فالأولى دلّت على التتابع في الدخول في الدين، والثانية دلّت مع ذلك على الاختلاط والمشاركة في النسب.

ما تحقق منها

صدقت رؤياه ﷺ، فانتشر هذا الدين حتى بلغ مشرق الأرض ومغربها، وأسلم العجم ودخلوا في دين الله أفواجاً، وكان لكثيرٍ منهم دورٌ بارز في نشر الدين ونصره وفي حفظ سنّة نبيه ﷺ؛ وخير شاهدٍ على ذلك البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه وغيرهم ممّن أعزّ الله بهم الإسلام ونصر بهم السنّة.

الدلالة والأثر التاريخي

هي من معجزاته ﷺ الدالّة على نبوّته وصدقه، إذ أخبر بأمرٍ لم يكن في أفق السامعين حتى استعظموه، ثم وقع كما قال. وفيها من التعبير أنّ اللون فارقٌ معتبر بين الأصناف، وأنّ صورة «الدخول» في الرؤيا تدلّ على الاختلاط والمخالطة لا على مجرّد الاتّباع.

وفيها ردٌّ لدعوى الفضل بالعنصر، فالإيمان يُنال بالسعي إليه لا بالنسب. والتاريخ تقديريّ؛ إذ لم يعيّن النصّ وقت الرؤيا، وإنما جُعلت في العهد المدني بحسب سياق الرواية عن ابن عمر رضي الله عنهما.

المصادر

من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ ولم يُذكر التخريج بعينه في النصّ المنقول عنه، وأُشير فيه إلى رواية في الصحيح بمعنى بلوغ رجلٍ من فارس الإيمانَ ولو كان بالثريا.

عودة إلى الأرشيف التاريخي
رؤيا النبي ﷺ دخول العجم في الإسلام | تفسير الأحلام.نت