تفسير الأحلام.نت
العهد النبويحديث صحيح

رؤيا النبي ﷺ لحارثة بن النعمان في الجنة

رأى النبي ﷺ نفسه في الجنة فسمع صوت قارئ يقرأ، فسأل عنه فقيل: هذا حارثة بن النعمان، فقال: كذلك البر، كذلك البر. وكان حارثة أبرّ الناس بأمه حتى إنه لا يستفهمها كلاماً مهابةً لها. وفيها بيان أن هذه المنزلة تُنال ببر الوالدين.

الرائي
النبي محمد صلى الله عليه وسلم — رسول الله
التاريخ
7هـ / 628م
الموضع
المدينة النبوية
المعبِّر
النبي صلى الله عليه وسلم

نصّ الرؤيا

حارثة بن النعمان رضي الله عنه صحابيٌّ جليل من فضلاء الصحابة، شهد بدراً والمشاهد كلها. ورُوي عنه أنه مرّ برسول الله ﷺ ومعه جبريل جالسٌ بالمقاعد فسلّم عليه ومضى، فلمّا رجع سأله النبي ﷺ: هل رأيت الذي كان معي؟ قال: نعم، قال: فإنه جبريل، وقد ردّ عليك السلام.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «نمت فرأيتني في الجنة فسمعت صوت قارئ يقرأ، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا حارثة بن النعمان، فقال رسول الله ﷺ: كذلك البر، كذلك البر، وكان أبر الناس بأمه».

التفسير

بحسب النبي صلى الله عليه وسلم

الرؤيا جاريةٌ على ظاهرها: رأى ﷺ نفسه في الجنة فسمع صوت قارئٍ يقرأ القرآن، فسأل عنه فأُخبر أنه حارثة بن النعمان. فلمّا عَلِم مَن هو قال: «كذلك البر، كذلك البر»، كرّرها توكيداً، أي بمثل هذا البرّ تُنال هذه المنزلة، فربط بين المنزلة وسببها.

وقد بيّن الراوي وجه اختصاصه بذلك، فذكر أنه كان أبرّ الناس بأمّه، حتى رُوي عنه أنه كان لا يستفهم أمّه كلاماً تأمره به مهابةً لها، بل يسأل من عندها بعد خروجه: ماذا أرادت أمي.

ويُستفاد منها فضل برّ الوالدين وخاصةً الأم، كما جاء في الحديث: «رضا الله تبارك وتعالى في رضا الوالدين، وسخط الله تبارك وتعالى في سخط الوالدين». وجاء رجل إلى النبي ﷺ يستشيره في الغزو، فقال له: «هل لك من أم؟» قال: نعم، قال: «فالزمها فإن الجنة تحت رجليها». قال السندي في معناه إنّ نصيبك من الجنة لا يصل إليك إلا برضاها، والشيء إذا صار تحت رِجل أحدٍ فقد تمكّن منه واستولى عليه.

ما تحقق منها

ما رآه ﷺ لحارثة بشارةٌ أُخروية لا يُشهد وقوعها في الدنيا، وإنما تُتلقّى تصديقاً؛ وقد بقي رضي الله عنه على ما عُرف به من برّ أمه حتى توفي في زمن معاوية.

الدلالة والأثر التاريخي

فيها أنّ التعبير قد يكون بربط المنزلة المرئية بسببها العملي؛ فلم يقتصر النبي ﷺ على الإخبار بمكان حارثة، بل نصّ على العلّة بقوله: «كذلك البر». وهذا أصلٌ نافع: أن يُطلب في الرؤيا الصالحة سببُها في عمل صاحبها، لا مجرّد صورتها.

وفيها أنّ سماع الصوت في المنام ومعرفة صاحبه بالسؤال طريقٌ من طرق تعيين المرئي. والتاريخ تقديريّ؛ إذ لم يعيّن النصّ للرؤيا وقتاً، وإنما جُعلت في العهد المدني بحسب سياق الرواية.

المصادر

من حديث عائشة رضي الله عنها؛ ولم يُذكر التخريج بعينه في النصّ المنقول عنه، وفيه حديثٌ آخر في رضا الوالدين وحديثٌ في لزوم الأم، ونقلٌ عن السندي.

عودة إلى الأرشيف التاريخي