تفسير الأحلام.نت
العهد النبويحديث صحيح

رؤيا النبي ﷺ ومقتل الحسين بأرض العراق

نام النبي ﷺ عند أم سلمة فاستيقظ متغيّر الحال مرتين، ثم استيقظ وفي يده تربة حمراء يقلّبها، فأخبرها أن جبريل أعلمه أن الحسين يُقتل بأرض العراق، وأنه سأله تربة تلك الأرض فأتاه بها. وقُتل الحسين رضي الله عنه سنة إحدى وستين كما أخبر ﷺ.

الرائي
النبي محمد صلى الله عليه وسلم — رسول الله
التاريخ
10هـ / 631م
الموضع
المدينة النبوية
المعبِّر
النبي صلى الله عليه وسلم

نصّ الرؤيا

روت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها خبر هذه الرؤيا، ولفظه: «أن رسول الله ﷺ اضطجع ذات يوم للنوم فاستيقظ هو حائر، ثم اضطجع فرقد، ثم استيقظ وهو حائر دون ما رأيت منه في المرة الأولى، ثم اضطجع واستيقظ وفي يده تربة حمراء يقلبها فقلت: ما هذه التربة يا رسول الله؟ قال: أخبرني جبريل عليه السلام أن هذا يقتل بأرض العراق –للحسين- فقلت: يا جبريل، أرني تربة الأرض التي يقتل بها، فهذه تربتها».

فوصفت أم سلمة رضي الله عنها هيئته ﷺ عند الاستيقاظ بالحيرة، ثم كان في المرة الثالثة أن استيقظ وفي يده تربة حمراء يقلّبها، فسألته عنها.

التفسير

بحسب النبي صلى الله عليه وسلم

لم تكن هذه من الرؤى التي تفتقر إلى تعبير، فقد جاء بيانها مقروناً بها؛ أخبر النبيَّ ﷺ جبريلُ عليه السلام أن الحسين رضي الله عنه يُقتل بأرض العراق، فسأله ﷺ أن يريه تربة الأرض التي يُقتل بها، فأتاه بها، فكانت هي التربة الحمراء التي رأتها أم سلمة في يده.

ما تحقق منها

والحسين هو ابن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، سبط رسول الله ﷺ وريحانته، أمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ. وكان ﷺ يقول عنه وعن أخيه الحسن إنهما ريحانتاه من الدنيا، وهو سيد شباب أهل الجنة. وُلد بالمدينة سنة أربع من الهجرة، وقيل سنة ست.

خرج مع أبيه إلى الكوفة إلى أن قُتل أبوه رضي الله عنه، ثم كان مع أخيه حتى سلّم الأمر إلى معاوية فتحوّل إلى المدينة. فلما مات معاوية أراد الرجوع إلى الكوفة لكتبٍ ورسائل أتته بالنصرة والبيعة، فقُتل رضي الله عنه شهيداً صابراً محتسباً سنة إحدى وستين وعمره ثمانية وخمسون عاماً كما ذُكر، فوقع ما أخبر به النبي ﷺ في موضعه الذي عُيِّن.

وكان رحمه الله ديّناً فاضلاً كثير الصوم والحج. ونُقل أن قاتله أنشد حين حمل رأسه إلى عبيد الله بن زياد يطلب الجائزة، معترفاً في شعره بأن الذي قتله خيرُ الناس أباً وأمّاً ونسباً. فرحمة الله عليه، وكان أمر الله قدراً مقدوراً.

الدلالة والأثر التاريخي

هذه من أعلام نبوته ﷺ، أخبر بما لم يقع إلا بعد خمسين سنة من وفاته، فوقع كما أخبر في الموضع الذي عيّنه. وفيها أن الله يُطلع نبيه على بعض الغيب بوحيٍ يأتيه في منامه، وأن ما يقع من البلاء بأهل بيته سابقٌ في علم الله.

ولم يُذكر في النصّ زمنُ الواقعة، والسنة المثبتة تقديرية جُعلت في أواخر العهد المدني، إذ هي بعد مولد الحسين رضي الله عنه سنة أربع للهجرة.

المصادر

من حديث أم سلمة رضي الله عنها؛ نقلاً عن كتاب «خمسون رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» (الرؤيا التاسعة والعشرون)، ولم يُنصَّ فيه على تخريج الحديث.

عودة إلى الأرشيف التاريخي