رؤيا جعفر البرمكي الشيخَ ينعاه ببيتٍ من الشعر
رأى جعفر البرمكي شيخاً على باب داره يُنشد بيتاً في رثاء الديار الخالية، فأجابه بالبيت الذي يليه — فقُتل في الليلة القابلة ونُصب رأسه على الجسر.
- الرائي
- جعفر بن يحيى البرمكي — وزير هارون الرشيد
- التاريخ
- 187هـ / 803م
- الموضع
- بغداد
- المعبِّر
- جعفر البرمكي (أحسّ بها ولم يُعبّرها)
نصّ الرؤيا
عن ثُمامة بن أشرس قال: بتُّ ليلةً مع جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي، فانتبه من منامه يبكي مذعوراً. فقلت: ما شأنك؟
قال: رأيتُ شيخاً جاء فأخذ بعِضادَتَي هذا الباب وقال:
كأنْ لم يكن بين الحَجونِ إلى الصَّفا · أنيسٌ ولم يَسمُر بمكةَ سامرُ
قال: فأجبتُه:
بلى نحن كنّا أهلَها فأبادَنا · صروفُ الليالي والجُدودُ العواثرُ
التفسير
بحسب جعفر البرمكي (أحسّ بها ولم يُعبّرها)
لم يُعبّرها أحد، ولم يحتج إلى معبّر: البيت المنشَد رثاءٌ لديارٍ خلت من أهلها، وهو من مراثي مكة المشهورة. وإنشادُه على بابه نعيٌ لداره وأهلها.
والذي زاد الأمر بياناً أنه أجاب الشيخ بالبيت الذي يليه — «بلى نحن كنّا أهلها فأبادَنا» — فأقرّ على نفسه بلسانه في المنام.
ما تحقق منها
قال ثُمامة: فلمّا كانت الليلة القابلة قتله الرشيد ونصب رأسه على الجسر — وكانت نكبة البرامكة.
الدلالة والأثر التاريخي
من الرؤى التي ظاهرها وتعبيرها شرٌّ معاً، ولذلك أحسّ بها صاحبها فقام يبكي مذعوراً قبل أن يُخبره أحد.
وفيها بابٌ لطيف: التعبير بالشعر المنشَد في المنام. فمن سمع بيتاً في منامه فمعناه في موضعه من قصيدته يدلّ عليه — والشعر عند العرب ديوانٌ يُرجع إليه كما يُرجع إلى المثل.
ويُنبَّه: ليس في الخبر ما يُسوّغ ما وقع بالبرامكة، ولا ما يُدينهم — وإنما هو نعيٌ سبق الحادثة.
درجة الثبوت والمصادر
من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.
المصادر: البداية والنهاية لابن كثير في أخبار نكبة البرامكة. وقد جمعها د. إبراهيم بن فهد الودعان في مجموعه «رؤى عُبّرت ووقعت»، ومنه وقفنا عليها.