رؤيا جُهَيم بن الصلت في مصارع قريش يوم بدر
رأى جُهَيم بن الصلت قبل بدر رجلاً يُسمّي قتلى قريش بأسمائهم، ثم ينحر بعيره فينضح دمُه على كل خِباء في العسكر — فوقع ذلك يوم بدر ولم يخلُ بيتٌ من مصيبة.
- الرائي
- جُهَيم بن الصلت بن مَخرمة
- التاريخ
- 2هـ / 624م
- الموضع
- بين مكة وبدر
نصّ الرؤيا
قال جُهَيم بن الصلت بن مَخرمة بن المطّلب بن عبد مناف: إني رأيتُ فيما يرى النائم — وإني لبين النائم واليقظان — إذ نظرتُ إلى رجلٍ قد أقبل على فرسٍ حتى وقف ومعه بعيرٌ له، ثم قال: قُتل عتبةُ بن ربيعة وشيبةُ بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأميّةُ بن خلف — وعدّ رجالاً ممّن قُتل يوم بدر من أشراف قريش.
ثم رأيتُه ضرب في لَبّة بعيره ثم أرسله في العسكر، فما بقي خِباءٌ من أخبية العسكر إلا أصابه نضحٌ من دمه.
التفسير
الشقّ الأول صريحٌ لا يحتاج تعبيراً: تسميةٌ للقتلى بأسمائهم.
وأمّا الشقّ الثاني فرمز: نضحُ الدم على كل خِباء — والخِباء بيتٌ يجمع أهله — أن المصيبة لا تخصّ بيتاً دون بيت، بل يُصيب كلَّ بيتٍ من القوم نصيبٌ منها.
ما تحقق منها
فكان يوم بدر، وقُتل من سُمّي وغيرُهم من صناديد قريش، ولم يكد يخلو بيتٌ من بيوتهم من قتيلٍ أو أسير.
الدلالة والأثر التاريخي
تُقرأ مع رؤيا عاتكة: رؤيان متقاربتان في المعنى، رآهما اثنان من قريش قبل الوقعة.
وفيهما معاً درسٌ في تمييز الصريح من الرمز داخل الرؤيا الواحدة: فبعض المنام يأتي مكشوفاً لا يُعبَّر — كتسمية القتلى — وبعضه يأتي مرموزاً يُفكّ — كنضح الدم على الأخبية. والمعبّر الحاذق لا يُجري الجميع مجرىً واحداً.
درجة الثبوت والمصادر
من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.
المصادر: سيرة ابن هشام في خبر بدر. وقد جمعها د. إبراهيم بن فهد الودعان في مجموعه «رؤى عُبّرت ووقعت»، ومنه وقفنا عليها.