تفسير الأحلام.نت
العهد النبويحديث صحيح

رؤيا ظلة السمن والعسل وتعبير أبي بكر الصديق

رأى رجل ظلّةً تقطر سمناً وعسلاً والناس يتكففون منها، وحبلاً واصلاً من السماء أخذ به النبي ﷺ فعلا ثم رجال من بعده. فعبّرها أبو بكر بإذنه ﷺ: الظلة الإسلام، والقطر القرآن، والحبل الحق. فقال ﷺ: أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً، وأبى أن يبيّن له موضع الخطأ.

الرائي
رجل من أصحاب النبي ﷺ لم يُسمَّ في الحديث — صحابي
التاريخ
9هـ / 630م
الموضع
المدينة النبوية
المعبِّر
أبو بكر الصديق رضي الله عنه، بإذن النبي ﷺ

نصّ الرؤيا

كان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يحدّث «أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إني أرى الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم فالمستكثر والمستقل وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض فأراك أخذت به فعلوت ثم أخذ به رجل من بعدك فعلا ثم أخذ به رجل آخر فعلا ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به ثم وصل له فعلاً».

ومعاني ألفاظها كما جاء في شرح المفردات: الظلة سحابة، وتنطف تقطر، ويتكففون يأخذون بأكفّهم، والسبب الحبل، وقولهم «بأبي أنت» أي مُفدًى بأبي.

التفسير

بحسب أبو بكر الصديق رضي الله عنه، بإذن النبي ﷺ

استأذن أبو بكر الصديق رضي الله عنه النبيَّ ﷺ في تعبيرها فقال: «يا رسول الله بأبي أنت والله لتدعني فلأعبرنها»، فقال رسول الله ﷺ: «اعبرها».

فقال أبو بكر: «أما الظلة فظلة الإسلام، وأما الذي ينطف من السمن والعسل فالقرآن حلاوته ولينه وأما ما يتكفف الناس من ذلك فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه تأخذ به فيعليك الله به ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت أصبت أم أخطأت؟» فقال رسول الله ﷺ: «أصبت بعضا وأخطأت بعضا». فأقسم أبو بكر ليخبرنّه بما أخطأ فيه، فقال ﷺ: «لا تقسم».

ومقتضى الرؤيا أن الآخذ بالحق العاليَ به بعده ﷺ هو أبو بكر رضي الله عنه، ثم عمر رضي الله عنه، والذي ينقطع به عثمان رضي الله عنه ثم يوصل له.

قال المهلب: «معنى الخطأ في قوله ﷺ لأبي بكر أخطأت بعضاً في أنه قال يوصل له وإنما الوصل يكون لغيره وهو علي رضي الله عنه». وقيل بل يوصل لعثمان فيلحق بصاحبيه. والمراد بقوله «انقطع به» الفتنُ التي كانت في عهد عثمان رضي الله عنه وانتهت بمقتله. وإنما لم يُظهر له النبي ﷺ موضع الخطأ درءاً للمفسدة مما كان سيقع من قتل عثمان والفتن.

ما تحقق منها

ووقع ما دلّت عليه الرؤيا؛ فوَلي أبو بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم، وكانت في خلافة عثمان الفتنُ التي انتهت بمقتله رضي الله عنه.

الدلالة والأثر التاريخي

في الحديث جواز فتوى المفضول بحضرة الفاضل إذا كان مشاراً إليه بالعلم والفضل؛ فقد عبّر أبو بكر بحضرة النبي ﷺ وبإذنه.

وفيه أن العالم يخطئ ويصيب، فقد قال ﷺ لأبي بكر: «أصبت بعضا وأخطأت بعضا»، ووجهُه أن مرجع تعبير الرؤيا إلى الظن، والظنّ يخطئ ويصيب.

وفيه أن المعبّر قد يمسك عن بيان بعض ما يعلم إذا كان في إظهاره مفسدة، فإن النبي ﷺ أبى أن يخبر أبا بكر بموضع خطئه ونهاه عن الإقسام عليه.

ولم يُذكر في النصّ زمنُ الرؤيا، والسنة المثبتة تقديرية في أواخر العهد المدني.

المصادر

من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وفيه نقلٌ عن المهلَّب في معنى الخطأ؛ نقلاً عن كتاب «خمسون رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» (الرؤيا الثامنة والثلاثون)، ولم يُنصَّ فيه على تخريج الحديث.

عودة إلى الأرشيف التاريخي