رؤيا عائشة رضي الله عنها البقرَ تُنحَر حولها وتعبير مسروق
رأت عائشة رضي الله عنها نفسها على تلّ وحولها بقر تُنحَر، فعبّرها مسروق بملحمة تقع حولها فكرهت ذلك — ووقعت الرؤيا بخروجها يوم الجمل.
- الرائي
- عائشة بنت أبي بكر الصديق — أمّ المؤمنين
- التاريخ
- 36هـ / 656م
- الموضع
- المدينة النبوية
- المعبِّر
- مسروق بن الأجدع
نصّ الرؤيا
قال مسروق: قالت لي عائشة رضي الله عنها: رأيتُني على تلٍّ، وحولي بقرٌ تُنحَر.
التفسير
بحسب مسروق بن الأجدع
قال مسروق: لئن صدقت رؤياكِ لتكوننّ حولك ملحمة. فقالت: أعوذ بالله من شرّك، بئس ما قلت! فقال: فلعلّه إن كان أمر. قالت: لأن أخِرّ من السماء أحبُّ إليّ من أن أفعل ذلك.
ومأخذ التعبير من وجهين: التلّ موضع إشرافٍ فيُعبَّر بالمقام يُرى فيه صاحبه ويُقتدى به، والبقر تُنحَر — والبقر تُعبَّر بالناس، ونحرُها قتلٌ. فاجتمع أن يقع القتل حولها وهي في موضع الإشراف.
ما تحقق منها
فوقعت الرؤيا بخروجها رضي الله عنها يوم الجمل، وما كان فيه من القتل.
الدلالة والأثر التاريخي
هذه من أشدّ ما يُساق في هذا الفن على أدبٍ عزيز: أن المعبّر أخبرها بما يسوءها وهي أمّ المؤمنين، فردّت عليه ودعت عليه، ولم يرجع عن قوله بل لطّفه: «فلعلّه إن كان أمر».
ومنه تُؤخذ قاعدتان متقابلتان يتنازعهما أهل هذا الفن:
- الصدق في التعبير ولو ساء — وهو ما فعله مسروق.
- والإمساك عمّا لا نفع في ذكره — وهو ما يميل إليه كثير من المحقّقين.
ويُنبَّه: كراهية عائشة رضي الله عنها للتعبير لا تُنقص من قدرها، ولا يُتّخذ الخبر مطعناً فيها — فإنما خرجت رضي الله عنها متأوّلةً مريدةً للإصلاح، وقد نُقل ندمها بعدُ.
درجة الثبوت والمصادر
من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.
المصادر: سير أعلام النبلاء للذهبي، وذكره أهل الأخبار في وقعة الجمل. وقد جمعها د. إبراهيم بن فهد الودعان في مجموعه «رؤى عُبّرت ووقعت»، ومنه وقفنا عليها.