تفسير الأحلام.نت
العهد النبويمرويات تاريخية

رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب قبل بدرٍ بثلاث ليال

رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل بدرٍ بثلاث ليالٍ راكباً يصرخ بالأبطح: انفروا يا آل غُدَرٍ لمصارعكم في ثلاث — فقدم ضَمْضَم بعد ثلاث يستنفر قريشاً، فكان يوم بدر.

الرائي
عاتكة بنت عبد المطلب — عمّة النبي ﷺ
التاريخ
2هـ / 624م
الموضع
مكة

نصّ الرؤيا

رأت عاتكة بنت عبد المطلب — قبل قدوم ضَمْضَم إلى مكة بثلاث ليالٍ — رؤيا أفظعتها. فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت: يا أخي، والله لقد رأيتُ الليلة رؤيا أفظعتني، وتخوّفتُ أن يدخل على قومك منها شرٌّ ومصيبة، فاكتم عليّ ما أُحدّثك.

قال: وما رأيتِ؟ قالت: رأيتُ راكباً أقبل على بعيرٍ له حتى وقف بالأبطح، ثم صرخ بأعلى صوته: ألا انفروا يا آل غُدَرٍ لمصارعكم في ثلاث.

التفسير

لم تُعرض على معبّر، وإنما فُهم منها ظاهرُها: نذارةٌ بمصرعٍ يقع بقريش بعد ثلاث. والنداء في الأبطح — وهو مجتمعهم — تعميمٌ للقوم كلّهم، وقوله «يا آل غُدَر» وصفٌ لهم بالغدر، و«في ثلاث» توقيتٌ صريح.

ما تحقق منها

فقدم ضَمْضَم بن عمرو الغفاري بعد ثلاث يستنفر قريشاً لعِيرهم، فخرجوا — فكان يوم بدر ومصارع صناديدهم فيه.

الدلالة والأثر التاريخي

من أشهر رؤى السِّيَر، وفيها بابان:

  • الرؤيا المؤقَّتة بأجل. فقولها «في ثلاث» وقع بعينه، وهو ممّا يُقوّي الخبر — إذ التوقيت يُمكن تكذيبه، ولا يقع إلا بالصدق.
  • وأدب كتمان الرؤيا المُفزعة. فقد استكتمت أخاها: «فاكتم عليّ ما أُحدّثك» — وذلك أن إشاعة النذارة في قومٍ تُثير فتنةً قبل وقوع الأمر.

ويُنبَّه: عاتكة رضي الله عنها رأتها قبل إسلام كثيرٍ من قريش، وأبو جهل سخر منها لمّا بلغته وقال: «متى حدثت فيكم هذه النبيّة؟» — ثم وقع ما رأت. وهذا يُقرّر أن التكذيب لا يردّ الرؤيا الصادقة.

درجة الثبوت والمصادر

مرويات تاريخية

من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.

المصادر: سيرة ابن هشام، والطبقات الكبرى لابن سعد في خبر بدر. وقد جمعها د. إبراهيم بن فهد الودعان في مجموعه «رؤى عُبّرت ووقعت»، ومنه وقفنا عليها.

عودة إلى الأرشيف التاريخي
رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب قبل بدر | تفسير الأحلام.نت