رؤيا عبد الله بن عمر النار وشهادة النبي ﷺ له بالصلاح
سأل عبد الله بن عمر ربه أن يريه رؤيا، فرأى ملكين يذهبان به إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر وفيها رجال معلّقون بالسلاسل، فلقيه ملك فقال: لن تراع. فقصّتها حفصة على النبي ﷺ فشهد له بالصلاح وعلّق تمام الثناء على قيام الليل، فلزمه بعد ذلك.
- الرائي
- عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما — صحابي
- التاريخ
- 4هـ / 625م
- الموضع
- المدينة النبوية — مسجد النبي ﷺ
- المعبِّر
- النبي صلى الله عليه وسلم
نصّ الرؤيا
روى نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «إن رجالاً من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول الله فيقصونها على رسول الله ﷺ فيقول فيها رسول الله ﷺ ما شاء الله وأنا غلام حديث السن وبيتي المسجد قبل أن أنكح، فقلت في نفسي لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء، فلما اضجعت ليلة قلت: اللهم إن كنت تعلم في خيراً فأرني رؤيا، فبينما أنا كذلك إذا جاءني ملكان في يد كل واحدٍ منهما مقمعة من حديد يقبلان بي إلى جهنم وأنا بينهما أدعو الله: اللهم أعوذ بك من جهنم، ثم أراني لقيني ملك في يده مقمعة من حديد فقال: لن تراع، نعم الرجل أنت لو تكثر الصلاة، فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على شفير جهنم، فإذا هي مطوية كطي البئر، له قرون كقرون البئر، بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد، وأرى فيها رجالاً معلقين بالسلاسل، رؤوسهم أسفلهم عرفت فيها رجالاً من قريش، فانصرفوا بي عن ذات اليمين».
ثم قصّها على أخته حفصة رضي الله عنها، فقصّتها حفصة على رسول الله ﷺ.
وفي رواية أخرى عنه قال: «كان الرجل في حياة رسول الله إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي ﷺ، قال: وكنت غلاماً شاباً عزباً، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان كقرني البئر، وإذا فيها ناسٌ قد عرفتهم فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، قال: فلقيهما ملك فقال لي: لم ترع».
وفي رواية ثالثة: «كنت شاباً عزباً في عهد رسول الله ﷺ فكنت أبيت في المسجد فكان من رأي منا رؤيا يقصها على النبي فقلت اللهم إن كان لي عندك خير فأرني رؤيا يعبرها لي النبي فنمت».
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
لما بلغت الرؤيا رسولَ الله ﷺ على لسان حفصة أقرّ ما بشّره به الملك وزاد عليه، فقال: «إن عبدالله رجل صالح»، وفي الرواية الأخرى: «نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل».
وبيانُ ألفاظها: المقمعة كالسوط من حديد، رأسها معقوف. وقولُه «مطوية» أي مبنيّة الجوانب، والبئر إن لم تُبنَ جوانبها سُمّيت قليباً. و«القرنان» جانباها، وقيل هما المنارتان على حافتيها تُوضع عليهما الخشبة التي تُعلَّق فيها البكرة. و«لن تراع» أي لا تخف.
وأما الذين رآهم معلّقين بالسلاسل منكّسي الرؤوس فقد عرفهم بأشخاصهم أو بأسمائهم وصفاتهم، ففزع وجعل يستعيذ بالله من النار ويكرّر ذلك، ثم صُرف عن تلك الجهة إلى ذات اليمين، وهي جهة الأمن والسلامة.
ومدار البشارة على قوله: «نعم الرجل أنت لو تكثر الصلاة»، والمراد صلاة الليل والقيام؛ فعُلّق تمام الثناء على ما لم يكن يفعله بعدُ.
ما تحقق منها
قال سالم: «فكان عبد الله، بعد ذلك، لا ينام من الليل إلا قليلاً». فامتثل ما دلّه عليه النبي ﷺ ولزم قيام الليل حتى صار ذلك دأبه رضي الله عنه.
الدلالة والأثر التاريخي
في الحديث فضل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وشهادةُ النبي ﷺ له بالصلاح، وكفى بها شهادة. وفيه أدبُه وحياؤه ومهابته لرسول الله ﷺ، إذ لم يقصص رؤياه عليه مباشرة بل جعل أخته حفصة تبلّغها عنه.
وفيه فضل قيام الليل وأنه من أسباب النجاة من النار والفوز بالجنة، إذ عُلّق به تمامُ البشارة. وفيه أن سؤال الله الرؤيا الصالحة لا حرج فيه، وأن مرجع تعبير الرؤى إنما هو إلى أهل الوحي والعلم.
ولم يُذكر في النصّ زمنُ الرؤيا، والسنة المثبتة تقديرية في العهد المدني حين كان ابن عمر غلاماً شاباً عزباً يبيت في المسجد.
المصادر
من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، برواية نافع وسالم؛ نقلاً عن كتاب «خمسون رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» (الرؤيا الثانية والثلاثون)، أورد فيه ثلاث روايات للحديث ولم يُنصَّ على تخريجها.