تفسير الأحلام.نت
ما قبل الإسلاممرويات تاريخية

رؤيا عبد المطلب في حفر بئر زمزم

رأى عبد المطلب في منامه بالحِجْر آتياً يأمره أربع ليالٍ متتابعة بحفر بئر، يسميها في كل ليلة باسم: طيبة، ثم برّة، ثم المضنونة، ثم زمزم، ويصف له موضعها بعلامات. فحفرها فظهر ماء زمزم بعد اندثار موضعه دهراً، ونذر في أثناء منازعة قريش له نذره المشهور في ولده.

الرائي
عبد المطلب بن هاشم — سيد قريش وجدّ النبي صلى الله عليه وسلم
التاريخ
550م
الموضع
مكة — الحِجْر عند الكعبة

نصّ الرؤيا

ساق ابن إسحاق الخبر بسنده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن عبد المطلب قال: «إني لنائم في الحِجْر إذ أتاني آتٍ فقال: احفر طيبة. قال: قلت: وما طيبة؟ قال: ثم ذهب عني. فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر بَرَّة. فقلت: وما بَرَّة؟ قال: ثم ذهب عني. فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر المضنونة. قال: قلت: وما المضنونة؟ قال: ثم ذهب عني. فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر زمزم. قلت: وما زمزم؟ قال: لا تَنزِف أبداً ولا تُذَمّ، تسقي الحجيجَ الأعظم، وهي بين الفَرْث والدم، عند نُقرة الغراب الأعصم، عند قرية النمل».

التفسير

لم يعرض عبد المطلب رؤياه على معبِّر، ولم يُنقل لها تعبير مستقل عن أحد؛ فالمنام نفسه تضمّن أمراً صريحاً ووصفاً للموضع، فحمله على ظاهره وشرع في الحفر من غير تأويل. وإنما جاء «البيان» فيها من داخلها: الأسماء الأربعة — طيبة وبَرَّة والمضنونة وزمزم — أسماءٌ للبئر، وما ذُكر بعدها علاماتٌ على موضعها.

تصريح لازم: ما يُكتب في كتب التعبير من دلالاتٍ على «حفر البئر» و«الماء» ليس تفسيراً منقولاً لهذه الرؤيا بعينها، فلا يُنسب إليها ولا يُقحم في بابها.

ما تحقق منها

ذكر أهل السير أنه حفر بين إساف ونائلة حيث كانت قريش تنحر ذبائحها، فوجد ماء زمزم وطويّ البئر، ووجد فيها غزالَي الذهب وأسيافاً وأدراعاً، ونازعته قريش فيها حتى تحاكموا وضربوا القِداح. وفي أثناء تلك المنازعة نذر — إن رُزق عشرةً من الولد يمنعونه — أن يذبح أحدهم عند الكعبة، وهو النذر الذي انتهى إلى فداء ابنه عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم بمئة من الإبل.

الدلالة والأثر التاريخي

هي أشهر رؤيا في تاريخ مكة قبل الإسلام؛ بها عاد ماء زمزم إلى الظهور بعد اندثار موضعه دهراً، وصارت سقاية الحاج في يد بني هاشم، وتسلسلت عنها حادثة النذر التي هي من أوائل ما يُروى في نسب النبي صلى الله عليه وسلم.

في رتبتها: هذه مروية سيرة لا حديث نبوي؛ أوردها ابن إسحاق بإسناده، وتلقّاها المؤرخون بالقبول لشهرتها واستفاضتها في أخبار مكة، ولا يصح رفعها إلى رتبة الحديث الصحيح، ولا الاستدلال بها استدلالَ من يستدل بحديث.

على التاريخ: لم يُحدَّد لها عام في المصادر. والسنة المثبتة (نحو 550م) تقدير إجمالي فقط، بُني على أن الحفر كان وعبدُ المطلب ليس له إلا ولد واحد، ثم وفّى نذره بعد أن صار له عشرة، وكان ذلك قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بعقود.

المصادر

سيرة ابن هشام، القسم الأول، «الرؤيا التي أُريها عبد المطلب في حفر زمزم» — رواية ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن عبد الله بن زرير الغافقي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وأورد الخبر ابن كثير في البداية والنهاية، فصل تجديد حفر زمزم. وهو من مرويات السيرة لا من الحديث المسند في الصحاح.

عودة إلى الأرشيف التاريخي