تفسير الأحلام.نت
العصر العباسيمرويات تاريخية

رؤيا هارون الرشيد تُربةَ طُوس وتهوينُ الطبيب لها

رأى هارون الرشيد كفّاً فيها تربة حمراء وقائلاً يقول: هذه تربة هارون، فهوّن طبيبه الأمر وسمّاها أضغاث أحلام — فمات بطُوس ودُفن بها وذكر رؤياه قبل موته.

الرائي
هارون الرشيد — الخليفة العباسي
التاريخ
193هـ / 809م
الموضع
الكوفة ثم طُوس
المعبِّر
جبريل بن بختيشوع (ردّها ولم يُعبّرها)

نصّ الرؤيا

رأى هارون الرشيد وهو بالكوفة رؤيا أفزعته وغمّه ذلك. فدخل عليه جبريل بن بختيشوع — طبيبه — فقال: ما لك يا أمير المؤمنين؟

فقال: رأيتُ كفّاً فيها تُربةٌ حمراء خرجت من تحت سريري، وقائلاً يقول: هذه تُربة هارون.

التفسير

بحسب جبريل بن بختيشوع (ردّها ولم يُعبّرها)

لم يُعبّرها الطبيب، بل ردّها فقال: هذه من أضغاث الأحلام ومن حديث النفس، فتناسَها يا أمير المؤمنين.

والتعبير الذي يقتضيه لفظها ظاهر: التراب موضعُ الدفن، وتعيينُه بالإشارة — «هذه تُربة هارون» — تعيينٌ للموضع الذي يُدفن فيه.

ما تحقق منها

فلمّا سار يريد خراسان ومرّ بطُوس واعتقلته العلّة بها، ذكر رؤياه فهاله ذلك وقال لجبريل: ويحك، أما تذكر ما قصصتُه عليك من الرؤيا؟ فقال: بلى. ومات بطُوس ودُفن بها.

الدلالة والأثر التاريخي

فيها بابٌ نافع: ردُّ الرؤيا ليس تعبيراً لها. فالطبيب صرفه عنها تطييباً لخاطره، ولم يكن ذلك جواباً — وإنما كان تأجيلاً.

ومع ذلك لا يُلام على ما فعل من وجهٍ آخر: فقد تقرّر عند المحقّقين أن مِن الرؤى ما يُمسَك عن تعبيره إذا لم يكن في ذكره نفع، ولا سيّما ما لا يملك صاحبه دفعه. فما الذي كان يصنع الرشيد لو عُبّرت له؟

ويُنبَّه: تسمية المنام «أضغاث أحلام» حكمٌ يحتاج علماً، ولا يُطلقه من ليس من أهل هذا الشأن — فالطبيب هنا لم يكن معبّراً.

درجة الثبوت والمصادر

مرويات تاريخية

من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.

المصادر: البداية والنهاية لابن كثير في حوادث سنة 193هـ ووفاة هارون الرشيد. وقد جمعها د. إبراهيم بن فهد الودعان في مجموعه «رؤى عُبّرت ووقعت»، ومنه وقفنا عليها.

عودة إلى الأرشيف التاريخي
رؤيا هارون الرشيد تُربة طُوس | تفسير الأحلام.نت