تفسير الأحلام.نت
العصر المملوكيمختلف في صحته

منام البوصيري ونظم قصيدة البردة

يُروى عن البوصيري أنه أصابه الفالج فنظم قصيدته في مدح النبي ﷺ واستشفع بها، فرأى النبي ﷺ في المنام يمسح على وجهه ويلقي عليه بردة، فاستيقظ معافى. بها سُميت القصيدة «البردة». حكاية يرويها عن نفسه بلا إسناد، ونقلها شُرّاح القصيدة ومترجموه المتأخرون.

الرائي
شرف الدين محمد بن سعيد البوصيري — الشاعر، صاحب «الكواكب الدرّية في مدح خير البرية»
التاريخ
690هـ / 1291م
الموضع
مصر — الإسكندرية

نصّ الرؤيا

تُروى الحكاية عن البوصيري نفسه أنه قال: أصابني الفالج فأبطل نصفي، ففكّرتُ في نظم قصيدتي هذه في مدح النبي ﷺ، فنظمتُها، واستشفعتُ بها إلى الله تعالى في أن يُعافيني. ثم نمتُ، فرأيتُ النبيَّ ﷺ فمسح على وجهي بيده المباركة، وألقى عليّ بُردةً. فانتبهتُ فوجدتُ فيّ نهضةً، فقمتُ وخرجتُ من بيتي.

ولذلك سُمّيت القصيدة «البُردة»، واسمُها الذي سمّاها به ناظمُها: «الكواكب الدرّية في مدح خير البرية».

التفسير

لم يُنقل لهذا المنام تعبيرٌ من معبّر؛ وإنما فُهم عند ناقليه على أنه منامُ بُشرى وشفاءٍ لا منامُ رمز. وإلقاءُ البُردة فيه محمولٌ عندهم على معنى الكِسوة والقبول، على مثال ما وقع لكعب بن زهير رضي الله عنه حين كساه النبيُّ ﷺ بُردته بعد إنشاده «بانت سعاد» — وهذا الأخير خبرٌ مشهور في السيرة، وهو أصل التسمية التي حُمل عليها منامُ البوصيري.

ما تحقق منها

ذاعت القصيدة ذيوعاً لم يبلغه نصٌّ شعريّ آخر في المدائح النبوية؛ فشُرحت بعشرات الشروح، وعُورضت ونُظمت على وزنها معارضاتٌ كثيرة، وخُمّست وسُبّعت، وتُرجمت إلى لغاتٍ عدّة. غير أن جملةً من أهل العلم انتقدوا على أبياتٍ فيها ما فيها من الغلوّ في المدح، لا سيّما ما تضمّن نداء النبي ﷺ والاستغاثة به فيما لا يقدر عليه إلا الله، فهذه مواضع نصّ المحققون على أنها لا تُقرّ.

الدلالة والأثر التاريخي

القصيدة نفسها ثابتة النسبة إلى البوصيري بلا خلاف، وهي من أشهر نصوص الأدب العربي. أما قصة المنام فهي سببُ الشهرة المتداول.

في ثبوتها: الحكاية تُروى عن البوصيري عن نفسه، ولا يُعرف لها إسنادٌ متصل، ولا ذكرٌ لها عند معاصرٍ له يُثبتها من خارج، وإنما نقلها شُرّاح البردة ومَن ترجم له من المتأخرين. وقصص الشفاء بالمنام جنسٌ يكثر في تراجم الشعراء والصالحين ويحفّه المبالغة، فلا تُقدَّم على أنها واقعةٌ محقّقة. والسنة المذكورة أعلاه تقريبية استُنبطت من كون النظم وقع في أواخر عمره (ت نحو ٦٩٦هـ)، ولم تُؤرَّخ في المصادر.

المصادر

الحكاية تُروى عن البوصيري نفسه، ونقلها شُرّاح «البردة» في مقدّمات شروحهم، وأوردها من ترجم له من المتأخرين (فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي ت ٧٦٤هـ، وحسن المحاضرة للسيوطي، في ترجمة البوصيري). ولا يُعرف لها إسناد متصل ولا ذكرٌ عند معاصر له.

عودة إلى الأرشيف التاريخي