تفسير الأحلام.نت
العصر العثمانيمختلف في صحته

الرؤيا التأسيسية المنسوبة لعثمان بن أرطغرل وتعبير الشيخ أده بالي

تروي التواريخ العثمانية أن عثمان بن أرطغرل رأى قمراً يخرج من صدر الشيخ أده بالي فيدخل صدره، ثم شجرة تنبت من ظهره يغطي ظلها الآفاق، فعبّرها الشيخ بالزواج من ابنته وبملك عظيم لذريته. لم ترد في مصدر معاصر، وأقدم من دوّنها عاشق باشا زاده بعد قرنين، ويعدّها المحققون أسطورة تأسيسية.

الرائي
عثمان بن أرطغرل — مؤسّس الدولة العثمانية
التاريخ
683هـ / 1284م
الموضع
سُكود ببلاد الأناضول
المعبِّر
الشيخ أده بالي

نصّ الرؤيا

تُروى في تواريخ البلاط العثماني أن عثمان بن أرطغرل نزل ضيفاً على الشيخ أده بالي، فرأى في منامه أن قمراً خرج من صدر الشيخ فدخل في صدره، ثم نبتت من ظهره شجرةٌ عظيمة امتدّت أغصانُها حتى غطّى ظلُّها الآفاق، وتحتها الجبال والأنهار، والناسُ يستقون منها ويسقون بساتينهم. وفي بعض الروايات أن أوراق تلك الشجرة صارت كالسيوف تتّجه نحو القسطنطينية.

فلمّا أصبح قصّها على الشيخ أده بالي.

التفسير

بحسب الشيخ أده بالي

عبّرها الشيخ — على ما في الروايات — بأن القمر الخارج من صدره الداخل في صدر عثمان: ابنتُه، وأن الله سيزوّجه إياها؛ وأن الشجرة النابتة من ظهره: ذرّيتُه ومُلكُه، وامتدادَ ظلّها على الآفاق: اتّساعُ سلطانهم في الأرض، وانتفاعَ الناس بمائها: عدلُهم وعمارتُهم. وبشّره بأن ذرّيته سيَرِثون مُلكاً عظيماً.

ما تحقق منها

تزوّج عثمانُ ابنةَ الشيخ (مال خاتون في المشهور)، وقامت على يده وعلى يد بنيه دولةٌ امتدّت زُهاء ستة قرون، وفتح حفيدُه الخامس محمد الثاني القسطنطينية سنة ٨٥٧هـ/١٤٥٣م.

الدلالة والأثر التاريخي

هذه أشهر رؤيا في التراث العثماني، وقد اتُّخذت رمزاً تأسيسياً للدولة، وتُذكر في مفتتح أكثر ما كُتب في تاريخها.

في ثبوتها — والتحفّظ هنا شديد: لم تَرِد الرؤيا في أي مصدرٍ معاصرٍ لعثمان (ت نحو ٧٢٦هـ)، وإنما ظهرت في تواريخ عثمانية دُوّنت في القرن التاسع الهجري — أشهرُها «تواريخ آل عثمان» لعاشق باشا زاده المكتوب نحو سنة ٨٨٦هـ — أي بعد الحادثة المزعومة بنحو قرنين. وقد نبّه المؤرخون المحققون، من المسلمين وغيرهم، إلى أن منامات التأسيس من هذا النوع تُصاغ عادةً بعد ظهور أمر الدولة واتّساع فتوحاتها، لتُضفي على المُلك شرعيةً سماوية بأثرٍ رجعيّ — ويقوّي ذلك أن بعض الروايات تذكر توجُّهَ أوراق الشجرة نحو القسطنطينية، وهو تفصيلٌ يُشبه أن يكون مصوغاً بعد الفتح لا قبله بقرنين. فالوصفُ الصحيح لها: أسطورةٌ تأسيسية ذاتُ وظيفة سياسية، لا خبرٌ تاريخيّ ثابت. والسنة المذكورة أعلاه تقديريّة لا تستند إلى نصّ.

المصادر

«تواريخ آل عثمان» لعاشق باشا زاده (دُوّن نحو ٨٨٦هـ/١٤٨١م)، وأوردها غيره من مؤرخي البلاط العثماني كأوروج بك؛ أي بعد الحادثة بنحو قرنين، ولم ترد في مصدر معاصر لعثمان. ونقلها المؤرخون العرب المحدثون عن المصادر التركية.

عودة إلى الأرشيف التاريخي