تفسير الأحلام.نت
العصر العباسيمختلف في صحته

الرؤيا المنسوبة إلى أبي حنيفة في نبش القبر الشريف

رؤيا مشهورة تُنسب إلى أبي حنيفة أنه ينبش القبر الشريف ويجمع العظام، عُبّرت بأنه يبلغ في حفظ السنّة مبلغاً عظيماً — وهي مشهورة في كتب المناقب ولا إسناد متّصل لها، وفي تاريخها إشكال.

الرائي
النعمان بن ثابت (أبو حنيفة) — فقيه العراق
التاريخ
150هـ / 767م
الموضع
الكوفة
المعبِّر
ابن سيرين

نصّ الرؤيا

تُتداول في كتب المناقب رؤيا يُنسب رؤيتها إلى الإمام أبي حنيفة رحمه الله: أنه رأى كأنه ينبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويجمع عظامه ويضمّ بعضها إلى بعض. فأفزعه ذلك وهاله، فبعث يسأل عنها.

التفسير

بحسب ابن سيرين

عُبّرت له بأنه يبلغ في حفظ سنّة النبي صلى الله عليه وسلم وجمع أحكامها مبلغاً عظيماً، ويصير إماماً يُقتدى به فيها.

ومأخذها أن جمع العظام وضمّ بعضها إلى بعض جمعٌ للمتفرّق وردٌّ للأصل إلى هيئته — فحُمل على جمع الأحكام المتفرّقة وردّها إلى أصولها، لا على نبشٍ ولا انتهاك.

ما تحقق منها

صار أبو حنيفة إمام أهل الرأي، ودارت عليه وعلى أصحابه مدرسةٌ فقهية من أوسع المدارس أثراً في تاريخ الفقه الإسلامي.

الدلالة والأثر التاريخي

تنبيه لازم في هذا الخبر: يُنسب تعبيرُها في أكثر ما يُتداول إلى محمد بن سيرين، وفي ذلك إشكال ظاهر — فابن سيرين تُوفّي سنة 110هـ، وأبو حنيفة وُلد سنة 80هـ وتُوفّي سنة 150هـ. فاللقاء ممكن في الجملة، لكن أن يكون أبو حنيفة قد بلغ حينها من الشأن ما تُساق له هذه الرؤيا محلُّ نظر. ولم نقف على إسنادٍ متّصل يثبت القصّة.

وقد أُثبتت هنا لشهرتها في كتب المناقب، لا لثبوتها. ومثلُها كثيرٌ في تراجم الأئمة: مناقب تُروى بلا إسناد، ونشرُها موصوفةً بحالها خيرٌ من تركها تُتداول بلا بيان.

ومع ذلك ففيها فائدة تعبيرية صحيحة في نفسها: أن الرمز المفزع قد يُعبَّر بخير إذا دلّ فعلُه على معنىً محمود — فالنبش هنا لم يُحمل على الانتهاك بل على الجمع والحفظ.

درجة الثبوت والمصادر

مختلف في صحته

مختلَفٌ في ثبوتها: تُروى في مصادر ويُضعّفها آخرون، أو في إسنادها مقال. فتُقرأ على أنها خبرٌ مشهور لا حجّة، ولا يُجزم بوقوعها على الوجه المذكور.

المصادر: تُتداول في كتب مناقب أبي حنيفة وفي كتب التعبير المتأخّرة. ولم نقف لها على إسنادٍ متّصل، وفي تاريخها إشكالٌ مذكور أعلاه.

عودة إلى الأرشيف التاريخي