رؤيا الأذان — عبد الله بن زيد بن عبد ربه رضي الله عنه
لما همّ المسلمون باتخاذ ناقوس يجمعون به الناس إلى الصلاة، رأى عبد الله بن زيد في منامه رجلاً علّمه الأذان ثم الإقامة، فقصّها على النبي ﷺ فقال: إنها لرؤيا حق، وأمره أن يُلقيها على بلال لأنه أندى صوتاً. ورأى عمر مثلها، فقال ﷺ: فلله الحمد.
عبد الله بن زيد بن عبد ربه رضي الله عنه (صحابي أنصاري) — 1هـ / 623م — المدينة النبوية
نص الرؤيا
هذه هي الرؤيا المعروفة عند العلماء برؤيا عبد الله بن زيد، وبها شُرع الأذان. وسببها أن النبي ﷺ أراد أن يتّخذ ما يجمع به الناس إلى الصلاة؛ فقد كان المسلمون حين قدموا المدينة يقدّرون أوقات الصلاة ليوافوها، وكان ﷺ إذا حان الوقت نادى: الصلاة جامعة. فأرادوا أن يتّخذوا ناقوساً — وهو ما يضربه النصارى لأوقات صلاتهم — واقترح بعضهم قرناً، وهو البوق الذي يُنفخ فيه فيجتمعون على صوته، وهو من شعار اليهود.
قال محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه: حدثني أبي عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: «لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل ليضرب به الناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال وما تصنع به؟ فقلت ندعو به إلى الصلاة قال أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى فقال تقول: الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح. حي على الفلاح، الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله.
قال ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال تقول إذا أقمت الصلاة الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله فأخبرته بما رأيت فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال فسمع بذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه فقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما أري فقال رسول الله فلله الحمد».
قال أبو داود: «هكذا رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد وقال فيه بن إسحاق عن الزهري الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر وقال معمر ويونس عن الزهري فيه الله أكبر لم يثنيا».
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
قال النبي ﷺ لما بلغته الرؤيا: «إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى»، أي صحيحة صادقة مطابقة للوحي أو موافقة للاجتهاد، وقولُه «إن شاء الله» للتبرك أو للتعليق.
ثم لم يقتصر ﷺ على تصديقها بل أمضاها عملاً، فأمر عبد الله بن زيد أن يُلقي ما رأى على بلال ليؤذّن به، لأن بلالاً أندى صوتاً منه، أي أجملُ صوتاً وأعذب. قال النووي: يؤخذ منه استحباب كون المؤذن حسن الصوت.
ما تحقق منها
فقام عبد الله بن زيد مع بلال يُلقي عليه وبلالٌ يؤذّن. فلما سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذلك وهو في بيته خرج مسرعاً يجرّ رداءه فأقسم للنبي ﷺ أنه رأى مثل الذي رُئي، فقال ﷺ: «فلله الحمد»، حمداً لله على ظهور الحق وازدياد البيان نوراً بتوافق الرؤيين.
فاستقرّ الأذان على هذه الصيغة شعاراً للصلاة في الإسلام.
الدلالة والأثر التاريخي
هذه من أعظم الرؤى أثراً في الشريعة، إذ صار بها شعار الصلاة الذي يُنادى به في الأرض كل يوم. وفيها أن رؤيا المؤمن قد يُقرّها النبي ﷺ فيُعمل بها، لا لأنها حجّة بذاتها، بل لأن الحكم صار بإقراره ﷺ وأمره.
وفيها استحباب حسن الصوت في الأذان، وأن الفضل يُنزَّل حيث يليق: فصاحب الرؤيا هو الملقِّن، والمؤذّن من كان أندى صوتاً.
ولم تُذكر في النصّ سنةُ الواقعة، وهي في أول العهد المدني بعد بناء المسجد، وقد أُثبتت هنا السنة الأولى للهجرة على وجه التقريب.
المصادر
سنن أبي داود — وفي آخر الحديث قول أبي داود في اختلاف روايات الزهري؛ من حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه رضي الله عنه. نقلاً عن كتاب «خمسون رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» (الرؤيا الرابعة والثلاثون).