رؤيا الأعرابي قطعَ رأسه وزجرُ النبي ﷺ له
جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يخبره أنه رأى في منامه رأسه مقطوعاً وهو يجري خلفه، فلم يُعبّر له النبي ﷺ رؤياه، بل زجره ونهاه أن يحدّث الناس بما عبث به الشيطان في نومه. وفي الحديث بيان أن من المنامات ما لا تأويل له، وأن السنة كتمانه لا إذاعته.
أعرابي لم يُسمَّ — 6هـ / 627م — المدينة النبوية
نص الرؤيا
وفد رجلٌ من أهل البادية على النبي ﷺ يقصّ عليه منامَه، فلم يجد عنده تعبيراً، بل وجد زجراً ونهياً عن الحديث به.
روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن أعرابياً جاء إلى النبي ﷺ فقال: «يا رسول الله إني حلمت أن رأسي قطع وأنا أتبعه فزجره النبي ﷺ وقال لا تخبر بتلعب الشيطان بك في المنام».
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
لم يُنزل النبي ﷺ هذا المنام منزلة الرؤيا التي تُعبَّر، وإنما ألحقه بباب آخر: ما يُري الشيطانُ النائمَ ليروّعه ويعبث به. فالمنامات — كما بيّن ﷺ — على ثلاثة أوجه: بشرى من الله، وما يحدّث به المرء نفسه في يقظته فينعكس في نومه، وتخويفٌ من الشيطان وتلاعب. وهذا المنام من الوجه الثالث.
وأمّا وقوفه ﷺ على كونه من الأضغاث فيحتمل أمرين: أن يكون أُعلم به وحياً، أو أن تكون في المنام نفسه قرينةٌ دلّت عليه.
الدلالة والأثر التاريخي
فيها أدبٌ عمليّ لمن راعه منامُه: أن يُمسك عن قصّه على الناس، وأن يصنع ما أرشد إليه النبي ﷺ من النفث عن يساره والتحوّل عن الجنب الذي كان عليه، فلا يضرّه ما رأى بإذن الله.
وفيها أن أحسن ما يصنعه المعبّر أحياناً هو ردّ السائل عن أصل السؤال، إذا تبيّن له أن المنام لا تأويل له، لا أن يتكلّف له وجهاً.
ولم يذكر الأصل سنة الواقعة، والسنة المثبتة هنا تقديرٌ لكونها في العهد المدني.
المصادر
كتاب «50 رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها»؛ ولم يُثبت المؤلف تخريج الحديث في المتن وإنما أحال عليه في حاشية غير متوفّرة. ومراجع الكتاب المذكورة: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، ومسند الإمام أحمد، وصحيح سنن الترمذي، وتفاسير الطبري والقرطبي وابن كثير.