تفسير الأحلام.نت

رؤيا الأوتاد الأربعة في ظهر عبد الملك بن مروان وتعبير سعيد بن المسيب

رأى عبد الله بن الزبير أنه صرع عبد الملك بن مروان وأوتد في ظهره أربعة أوتاد، فبعث من يسأل سعيد بن المسيب، فقال: إن صدقت رؤياه قتله عبد الملك وخرج من صلبه أربعة خلفاء. فقُتل ابن الزبير سنة ٧٣هـ، وولي من بني عبد الملك أربعة. مروية تاريخية في إسنادها لين.

عبد الله بن الزبير (المبايَع بالخلافة في الحجاز) 70هـ / 690م — المدينة النبوية

نص الرؤيا

روى الذهبي في «سير أعلام النبلاء» في ترجمة سعيد بن المسيب من طريق موسى بن يعقوب، عن الوليد بن عمرو بن مسافع، عن عمر بن حبيب بن قُليع قال: «كنتُ جالساً عند سعيد بن المسيب يوماً وقد ضاقت بي الأشياء ورهقني دَين، فجاءه رجل فقال: رأيتُ كأني أخذتُ عبد الملك بن مروان فأضجعته إلى الأرض وبطحته، فأوتدتُ في ظهره أربعة أوتاد. قال: ما أنت رأيتَها. قال: بلى. قال: لا أُخبرك أو تُخبرني. قال: ابنُ الزبير رآها، وهو بعثني إليك».

ووردت الرؤيا نفسها بلفظ ثانٍ في المصادر: أنّ رجلاً قال: «رأيتُ كأن عبد الملك بن مروان يبول قِبلةَ مسجد النبي ﷺ أربع مرار»، فذكر ذلك لسعيد بن المسيب.

التفسير

بحسب سعيد بن المسيب

قال سعيد بن المسيب: «لئن صدقت رؤياه، قتلَه عبدُ الملك، وخرج من صُلب عبد الملك أربعةٌ كلُّهم يكون خليفة».

وفي اللفظ الثاني قال: «إن صدقت رؤياك، قام فيه من صُلبه أربعةُ خلفاء».

ومَبنى التعبير على أن الأوتاد الأربعة المغروسة في ظهره — أو الفَعْلات الأربع في قِبلة المسجد — عددٌ يُنبئ عن أربعة يخرجون من صُلبه، وأن تمكُّن الرائي من المرئي في المنام على غير وجه المِلك ينقلب إلى ضدّه في اليقظة، فيكون الظفر لعبد الملك لا لابن الزبير. ويُلاحظ في اللفظ الثاني تعليقُ التعبير بشرط: «إن صدقت رؤياك» — وهو تحفّظٌ معهود عند المعبّرين المتقدّمين.

ما تحقق منها

قُتل عبد الله بن الزبير رضي الله عنه سنة ثلاث وسبعين للهجرة على يد الحجاج بن يوسف بأمر عبد الملك بن مروان. ثم ولي الخلافةَ من صُلب عبد الملك أربعةٌ من بنيه على التوالي: الوليد (٨٦–٩٦هـ)، وسليمان (٩٦–٩٩هـ)، ويزيد الثاني (١٠١–١٠٥هـ)، وهشام (١٠٥–١٢٥هـ). وبينهم خَلَفَ عمرُ بن عبد العزيز (٩٩–١٠١هـ) وهو ابن عمّهم لا من صُلب عبد الملك، فلم يُخِلّ ذلك بعدد الأربعة في التعبير.

الدلالة والأثر التاريخي

هذه الرواية من أشهر ما يُستشهد به على مكانة سعيد بن المسيب في التعبير، وقد كان — كما نصّ عليه المترجمون له — أعبرَ أهل المدينة في زمانه، أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر عن أبيها رضي الله عنهم.

في ثبوتها: هي مروية تاريخية أوردها الذهبي بإسناد، لكن في الإسناد موسى بن يعقوب الزَّمْعي وقد تُكلّم في حفظه، ومن دونه ممّن لا يُعرف حالُهم على التحقيق. فهي من أخبار التاريخ التي تُروى بالتساهل المعتاد في هذا الباب، ولا تبلغ درجة الحديث الصحيح، ولا يجوز تنزيلها منزلته. واختلاف اللفظين (الأوتاد / البول قِبلة المسجد) قرينةٌ إضافية على اضطراب النقل. والتاريخ المذكور أعلاه تقريبيّ، إذ لم تُؤرَّخ الرؤيا في المصادر، وإنما يُستدل عليها بوقوعها في زمن نزاع ابن الزبير وعبد الملك (٦٥–٧٣هـ).

المصادر

سير أعلام النبلاء للذهبي — ترجمة سعيد بن المسيب (بإسناد: موسى بن يعقوب، عن الوليد بن عمرو بن مسافع، عن عمر بن حبيب بن قُليع)، وفيه اللفظان معاً. وأوردها أصحاب التراجم في ترجمة سعيد بن المسيب. لم يُثبت رقم الصفحة لتعذّر التحقق من الطبعة.